icon
التغطية الحية

لجنة الكسب غير المشروع: التسويات لا تسقط الحقوق العامة ولا تمس حقوق المتضررين

2026.01.15 | 17:33 دمشق

وقفة احتجاجية ضد التسوية مع محمد حمشو
تنحصر ولاية اللجنة القانونية في استرداد الأموال العامة المتحصلة من الكسب غير المشروع خلال المرحلة السابقة ولا تشمل المحاسبة الجرمية
 تلفزيون سوريا - دمشق
+A
حجم الخط
-A
إظهار الملخص
- أكدت لجنة مكافحة الكسب غير المشروع أن التسويات الاقتصادية لا تسقط الحقوق العامة ولا تعفي من المسؤوليات الجزائية، مشددة على استرداد المال العام بالتوازي مع احترام مسارات العدالة الأخرى.
- أوضحت اللجنة أن ولايتها القانونية تقتصر على استرداد الأموال العامة، ولا تشمل المحاسبة الجرمية، مؤكدة أن التحقيق في الجرائم والانتهاكات الجسيمة من اختصاص القضاء.
- شددت اللجنة على أن التسويات لا تعطل مسارات العدالة، وأن المتقدمين للتسوية يقرون خطياً بعدم إسقاط الحقوق العامة أو الإعفاء من الملاحقات الجزائية.

أكدت لجنة مكافحة الكسب غير المشروع أن مسار التسويات الاقتصادية الذي تعتمده لا يؤدي إلى إسقاط الحقوق العامة، ولا يعفي أي شخص من المسؤوليات الجزائية أو القانونية، كما لا يمس بحقوق المتضررين الشخصية، مشددة على أن استرداد المال العام يجري بالتوازي مع احترام مسارات العدالة الأخرى.

جاء ذلك في توضيح رسمي نشرته اللجنة، تعليقاً على الوقفة الاحتجاجية التي نظمها ناشطون سوريون أمام مقرها في دمشق، اعتراضاً على التسوية المعلنة مع رجل الأعمال محمد حمشو، والتي أثارت جدلاً واسعاً في الأوساط الشعبية والإعلامية.

التباس مفهوم ومسارات مختلفة

وأعربت اللجنة عن احترامها وتقديرها للوقفة الاحتجاجية، معتبرة أن ما عبر عنه المحتجون من آراء ومخاوف يعكس وعياً وطنياً وحرصاً مشروعاً على تحقيق العدالة ومنع الإفلات من العقاب، مؤكدة أن هذا الحرص يتقاطع مع أهداف اللجنة نفسها، ولا يتعارض معها.

كما أشارت إلى متابعتها لما طُرح في وسائل الإعلام ومنصات التواصل الاجتماعي من تساؤلات وانتقادات، مؤكدة أن التفاعل الشعبي يشكل عنصراً مهماً في تعزيز الشفافية والمساءلة.

وأوضحت اللجنة أنها تدرك وجود التباس لدى شريحة من المواطنين بين مسار استرداد المال العام ومسارات المحاسبة الجرمية والعدالة الانتقالية، معتبرة أن هذا الالتباس مفهوم في ظل تعقيد المرحلة الراهنة وتشابك ملفات الفساد والكسب غير المشروع المتراكمة عبر سنوات طويلة.

وأكدت أن ولايتها القانونية تنحصر حصرياً في استرداد الأموال العامة المتحصلة من الكسب غير المشروع خلال المرحلة السابقة، ولا تشمل المحاسبة الجرمية أو الجزائية، بما في ذلك الجرائم المرتبطة بالحرب أو ما يُعرف بالتكسب من الحروب.

المحاسبة الجرمية من اختصاص القضاء والتسويات لا تعطل العدالة

وشددت اللجنة على أن التحقيق في الجرائم والانتهاكات الجسيمة، والمحاسبة الجزائية، تقع ضمن اختصاص القضاء والهيئات المعنية بالعدالة الانتقالية والسلم الأهلي، وفق القوانين النافذة والإطار الدستوري، ولا تدخل ضمن صلاحيات لجنة مكافحة الكسب غير المشروع أو برامج التسوية التي تشرف عليها.

وأكد البيان أن مسار التسويات الاقتصادية، بما في ذلك برنامج الإفصاح الطوعي، لا يلغي ولا يعطل أي مسار آخر من مسارات العدالة، سواء العدالة الانتقالية أو الادعاء العام أو الادعاء الشخصي، ولا يقيّد أي حقوق قانونية قائمة أو مستقبلية.

ولفتت اللجنة إلى أن كل من يتقدم بطلب تسوية يقر خطياً وبشكل صريح بأن هذه التسوية لا تشكل إسقاطاً لأي حقوق عامة، ولا تعفيه من أي ملاحقات جزائية حالية أو مستقبلية، كما لا تمس بحقوق المتضررين الشخصية أو حقهم في اللجوء إلى القضاء.

وشددت لجنة الكسب غير المشروع على التزامها بإعادة المال العام إلى الشعب والدولة بأسرع الوسائل القانونية الممكنة، مع التأكيد على احترام استقلال القضاء ومسارات العدالة الانتقالية والسلم الأهلي، بما يخدم المصلحة الوطنية العليا ويعزز الثقة بسيادة القانون.

والسبت الماضي، نظم ناشطون سوريون وقفة احتجاجية أمام مقر لجنة الكسب غير المشروع في دمشق، رفضاً للتسوية المعلنة مع رجل الأعمال محمد حمشو، معتبرين أنها تفتقر إلى الشفافية وقد تسهم في إعادة إنتاج منظومة اقتصادية ارتبطت بالفساد والانتهاكات خلال سنوات حكم النظام المخلوع.

وقال منظمو الوقفة إن تحركهم يأتي تعبيراً عن اعتراض شريحة من المتضررين على أي تسويات لا تقوم على المحاسبة الشاملة والعدالة، مؤكدين أن مشاركتهم تمثل موقفاً أخلاقياً وسياسياً ضد الإفلات من العقاب، وأن بناء مستقبل قائم على سيادة القانون لا يمكن أن يتحقق من دون مساءلة حقيقية لجميع المتورطين.