لبنان يناشد الأمم المتحدة إيجاد وسائل بديلة لتمويل محكمة الحريري

تاريخ النشر: 05.06.2021 | 07:50 دمشق

آخر تحديث: 05.06.2021 | 07:51 دمشق

إسطنبول - متابعات

بعد إعلانها أنها "تواجه أزمة مالية غير مسبوقة" ستمنعها من مواصلة عملها، طلبت حكومة لبنان، الغارق في أسوأ أزماته الاقتصادية، من الأمم المتحدة إيجاد "وسائل بديلة" لتمويل المحكمة الدولية الخاصة بلبنان، المكلفة بالتحقيق في قضية اغتيال رئيس الوزراء الأسبق، رفيق الحريري، وسلسلة اغتيالات أخرى شهدها لبنان خلال العقد الماضي.

وأعلنت المحكمة الأربعاء الماضي أنها "من دون تمويل فوري، لن تتمكن من مواصلة عملها بعد تموز القادم"، في وقت صنف البنك الدولي أزمة لبنان الاقتصادية والمالية من بين أشد عشر أزمات، وربما من بين الثلاث الأسوأ في العالم، منذ منتصف القرن التاسع عشر.

وقال رئيس حكومة تصريف الأعمال اللبنانية، غسان دياب، في رسالة إلى الأمين العام للأمم المتحدة، أنطونيو غوتيريش، إن "حكومة لبنان ستكون ممتنة لاستكشاف الوسائل المختلفة والبديلة لتمويل المحكمة، بشكل عاجل مع مجلس الأمن والدول الأعضاء، لمساعدتها في إنجاز مهمتها".

واعتبر أن "العواقب الأشد إيلاما عن توقف عمل المحكمة، تكمن في انعكاس صورة لعدالة مجتزأة وناقصة لدى جميع المطالبين بالعدالة والأشخاص الذين يثقون بسيادة القانون ومنع الإفلات من العدالة"، مشددا على أن "الصعوبات المالية يجب ألا تعرقل إنجاز عملها حتى النهاية".

وفي وقت سابق، أفادت المحكمة، في بيان لها، أن الغرفة الأولى أصدرت قراراً ألغت به بدء محاكمة سليم عياش، المدان الوحيد في جريمة اغتيال رئيس الحريري، والتي كانت مقررة في 16 حزيران للنظر بقضية تتعلق باعتداءات استهدفت ثلاثة سياسيين لبنانيين بين العامين 2004 و2005.

وقالت إن قرارها يشمل أيضا تعليق "جميع القرارات المتعلقة بالمستندات المودعة حالياً أمامها، وبأي مستندات تودع مستقبلاً وذلك حتى إشعار آخر".

 

تحذيرات من إغلاقها

وكان من المقرر أن تنظر جلسة المحاكمة المقبلة التي جرى إلغاؤها فيما يعرف بقضية عياش، الملاحق في ثلاث جرائم أخرى تبين أنها متصلة بجريمة الحريري وهي اغتيال الأمين العام السابق للحزب الشيوعي جورج حاوي في 21 حزيران 2005، ومحاولتا اغتيال الوزير السابق مروان حمادة مطلع تشرين الأول 2004، ووزير الدفاع السابق إلياس المر في 12 تموز 2005.

وعقد ممثلو عائلات ثلاث ضحايا قضوا في الاعتداءات المذكورة مؤتمراً صحفياً، أمس الجمعة، في مقر نقابة الصحافة في بيروت، ناشدوا خلاله المجتمع الدولي التدخل لتوفير تمويل للمحكمة.

وقالت ممثلة عائلة حاوي "ستقاضي كل مسؤول في المحكمة أو الأمم المتحدة تسبب بتأخير النظر في قضيتنا إن أقفلت المحكمة أبوابها".

يشار إلى أن المحكمة الخاصة بلبنان هي محكمة جنائية ذات طابع دولي، اقتُرحت وأُقرت من مجلس الأمن الدولي في العام 2009، للتحقيق ومحاكمة المتورطين في اغتيال رئيس الوزراء اللبناني الأسبق رفيق الحريري و21 آخرين، في 14 شباط من العام 2005، إثر تفجير ضخم في العاصمة بيروت.

ويُحاكم في القضية غيابياً أربعة أشخاص ينتمون إلى "حزب الله"، وُجهت إليهم جميعاً تهمة "التآمر بارتكاب عمل إرهابي"، وهم: سليم عياش وحسين عيسى وأسد صبرا وحسان مرعي، أما المخطط لعملية الاغتيال وفق المحكمة، مصطفى بدر الدين، فقد قُتل لاحقاً في سوريا.

واستغرقت عملية التحقيق والمحاكمة الغيابية لأعضاء "حزب الله" الأربعة 15 عاماً، وبلغت كلفتها نحو مليار دولار.

وينص نظام المحكمة، التي تأسست بطلب لبناني وبموجب قرار عن مجلس الأمن الدولي تحت الفصل السابع الملزم في أيار من العام 2007، للنظر في جرائم اغتيال، أبرزها اغتيال رئيس الوزراء الأسبق رفيق الحريري في شباط 2005، على أن يسهم لبنان في تمويلها بنسبة 49 %، في حين تؤمن الدول المانحة نسبة 51 % المتبقية بموجب إسهامات طوعية.