حذّرت جامعة الدول العربية، الإثنين، من اتساع ظاهرة الإسلاموفوبيا في الدول الغربية خلال السنوات الأخيرة، مؤكدة أنها أصبحت أكثر وضوحاً وانتشاراً، إلى درجة لا يمكن التغاضي عنها.
جاء ذلك في كلمة ألقاها الأمين العام المساعد للجامعة العربية حسين هنداوي، خلال افتتاح المؤتمر الدولي الثاني لمكافحة التمييز ضد الإسلام والمسلمين، المنعقد في مقر الأمانة العامة للجامعة بالعاصمة المصرية القاهرة، وفق ما نقلته وكالة "الأناضول".
ويُعقد المؤتمر يومي 3 و4 آب الجاري، تحت شعار "المجتمعات المسلمة في الغرب ودورها في مجابهة الإسلاموفوبيا"، بالتعاون بين جامعة الدول العربية ومنظمة العالم الإسلامي للتربية والعلوم والثقافة "إيسيسكو".
وقال هنداوي إن العقود الأخيرة شهدت تصاعداً ملحوظاً في ظاهرة الإسلاموفوبيا، ولا سيما مع تزايد أعداد الجاليات المسلمة في الغرب، حتى أصبحت جزءاً من المشهدين الاجتماعي والسياسي.
وأضاف أن التقارير ذات الصلة تظهر ارتفاعاً كبيراً في مظاهر العداء للإسلام والمسلمين، بدءاً من الاعتداءات الجسدية واللفظية وأعمال العنف، وصولاً إلى أشكال التمييز والممارسات العنصرية الأقل وضوحاً، وما تسببه من ضغوط نفسية وتمييز مستمر في الحياة اليومية، وخصوصاً بحق النساء.
47 بالمئة تعرضوا للتمييز
وأشار المسؤول في الجامعة العربية إلى أن نحو 47 بالمئة من المسلمين المشمولين باستطلاع أوروبي نُشر عام 2024، أفادوا بتعرضهم للتمييز العنصري خلال السنوات الخمس السابقة، مقارنة بـ39 بالمئة في استطلاع عام 2016.
وأوضح أن 6 بالمئة فقط من ضحايا التمييز تقدموا ببلاغات أو شكاوى إلى الجهات المختصة، ما يرجّح أن يكون الحجم الحقيقي للظاهرة أكبر بكثير من الأرقام الرسمية المسجلة.
وتتوافق الأرقام التي أوردها هنداوي مع تقرير "أن تكون مسلماً في الاتحاد الأوروبي"، الذي نشرته وكالة الاتحاد الأوروبي للحقوق الأساسية عام 2024، استناداً إلى مسح شمل 9604 مسلمين في 13 دولة أوروبية، وأُجري ميدانياً عام 2022.
وبيّن التقرير أن المسلمين يواجهون تمييزاً متزايداً، خصوصاً في سوقي العمل والسكن، وأن الشباب المسلمين المولودين في أوروبا والنساء اللواتي يرتدين ملابس دينية من الفئات الأكثر تعرضاً للتمييز والإساءة.
صور نمطية تربط المسلمين بالإرهاب
وحذّر هنداوي من أن الصور النمطية التي تربط المسلمين بالإرهاب والجريمة ومشكلات الهجرة واللجوء تسهم في ترسيخ مناخ معادٍ لهم، مشيراً إلى أن بعض الخطابات السياسية والإعلامية أدت إلى تصاعد التوترات الاجتماعية والعنصرية ومشاعر الكراهية.
ويناقش المؤتمر على مدى يومين دور المؤسسات الدينية والمراكز الإسلامية في ترسيخ الخطاب الديني المعتدل، وأفضل الممارسات الوطنية والإقليمية والدولية لمكافحة خطاب الكراهية، ودور المؤسسات التعليمية في تعزيز التسامح وقبول الآخر.
كما تشمل المناقشات دور منظمات المجتمع المدني في مكافحة التمييز ضد الإسلام والمسلمين، وتمكين الشباب من ترسيخ ثقافة احترام الآخر، إلى جانب عقد الاجتماع الأول للمنصة المؤسسية الدائمة متعددة الأطراف لمكافحة التمييز ضد الإسلام والمسلمين.
مؤتمر ثانٍ خلال عام
ويأتي المؤتمر الحالي استكمالاً لتوصيات المؤتمر الدولي الأول لمكافحة كراهية الإسلام، الذي عقدته الجامعة العربية بالتعاون مع "إيسيسكو" في القاهرة خلال تموز 2025، تحت شعار "الإسلاموفوبيا: المفهوم والممارسة في ظل الأوضاع العالمية الحالية".
وكان المؤتمر الأول قد بحث الأسباب السياسية والإعلامية والاجتماعية لانتشار الإسلاموفوبيا، والربط المتكرر بين الإسلام من جهة والإرهاب والتطرف من جهة أخرى، وسبل تعزيز التعاون الدولي لمواجهة خطاب الكراهية والتمييز القائم على الدين أو المعتقد.