لا شيء ينجح كالنجاح!

تاريخ النشر: 15.06.2018 | 00:06 دمشق

آخر تحديث: 18.07.2018 | 12:34 دمشق

كانوا مجموعات صغيرة من الشبان، ليس لديهم أي خبرة سابقة في العمل التنظيمي، تجمعوا على عجل تحت التهديد الرهيب لأجهزة أمن نظام الأسد، وشكلوا التنسيقيات. التي قادت مئات المظاهرات، بلغ بعضها نصف مليون شخص.

كانوا بضعة شبان، لا يملكون أي خبرة عسكرية، ولا يقع تحت أيديهم سوى بضع بنادق عتيقة، كوّنوا نواة الجيش الحر، وطوروها، وانتزعوا أكثر من نصف مساحة البلاد من جيش النظام الذي يبلغ تعداده نصف مليون مقاتل، ويمتلك أعتى صنوف الأسلحة.

تلتقي اليوم نخب سياسية وعسكرية وثقافية، تؤسس لمشروع، مشروع متواضع في طموحه نسبة لتلك المشاريع؛ يدبّ الحماس؛ يعلنون عن أنفسهم باجتماع أول، في الاجتماع التالي ينقسمون؛ يترك العمل جزء منهم، ويعمل ضده. يصرّ البعض منهم على مواصلة العمل بعناد. يفقد قسم ثالث كان متفرجاً حماسه. يتسربون دون إعلان. يتشدد الأكثر عنادا، وهم غالبا الذين أطلقوا الفكرة. يقولون إنهم سيمضون بها رغم حقد الحاسدين، وتخاذل المترددين. يبقى اثنان أو ثلاثة. عادة صاحب المشروع وأخلص أصدقائه. ثم تخور قواهم فيعلنون إنهاء العمل أو تعليقه. يضعون على الدكان الوهمي شعارا:" السوريون لا يمكن أن يعملوا سويّة".

هذه السيرة المكررة أصبحت شيئاً محبطاً. بعض تلك الأعمال ضروري ويجب النهوض بها. لكنه يفشل لأسباب غير معروفة.

المحبط أكثر أن أحداً من مطلقي المشاريع الجديدة لم يحاول أن يفكك تلك الأحجية. لماذا تتفكك تنظيماتنا بهذه التكرار الرتيب.

المحبط أكثر أن أحداً من مطلقي المشاريع الجديدة لم يحاول أن يفكك تلك الأحجية. لماذا تتفكك تنظيماتنا بهذه التكرار الرتيب.

يبدو أننا لا نفكر في ضرورة العمل، والوظيفة الملحّة التي يجب أن يؤديها. شعارنا "تعالوا نعمل تنظيم"! "حابّين" ننشئ منظمة. هذا منطلق عبثي. الأعمال التي تنجح تؤدي غرض وتنجز مصلحة.  وعن هذه المصلحة ينشأ الالتزام، الذي لا يفرض بقانون داخلي أو لائحة تنظيمية، على أهمية ذلك. 

أصحاب المشاريع الجديدة أيضا لم يفكروا كثيرا في كيفية أداء مهمتهم بكفاءة. إنهم يبحثون أولا عن كيف تعيش منظمتهم وتبقى. لا كيف تعمل وتحقق إنجازا. ذلك الإنجاز هو معيار قبول الآخرين ودعمهم. معيار البقاء الحقيقي. في بيئة الفشل العام التي نتخبط فيها.

القائمون على تلك المشاريع أيضاً لا يهتمون بانتقاء الشركاء منذ البداية، يعتنون بحشد أكبر عدد من الأسماء المعروفة في مجموعتهم عند إطلاقها. وعندما يصطدمون بمعضلة كون هؤلاء غير مفيدين في هذا العمل، أو غير منسجمين مع بعضهم البعض نفسياً أو فكريا أو مهنياً، يبدأ التهميش ثم الإقصاء. ثم الصراع. ما الذي سيحفّز شخصا جديدا على الانضمام للمجموعة في حين ينقلب عليها ويعمل سكاكينه فيها أحد مؤسسيها وأعمدتها؟!

قبل نحو أسبوع نجحت مجموعة من الحقوقيين السوريين، من ذوي الاختصاص الملائم، والتوجهات المتقاربة، في وضع مجرم الحرب جميل حسن، رئيس جهاز المخابرات الجوية الإجرامي، على قائمة المطلوبين الدوليين. "مدراء" هذا الإنجاز، الذين عملوا بصمت لفترة طويلة، غدوا اليوم أبطال السوريين، على الأقل أبطالاً لدى أسر الضحايا والمفقودين، الذين يتطلعون إلى ذلك اليوم يتم فيه إنصافهم. عملهم المتقن والدقيق في مجال اختصاصهم، أصبح محطّ احترام السوريين وغير السوريين، وبلا شك، دعمهم اللا محدود. الأهم من ذلك أنه عمل ذو جدوى، في المجال الأكثر مردودية في القضية السورية اليوم، وهو الملف الحقوقي الذي لا يمكن للتسويات السياسية، ولا الصفقات الإقليمية ولا الدولية أن تطويه.

المشاريع المنتجة على قارعة الطريق، والقضايا التي يمكن أن تنجح ويبرز القائمون عليها تكفي لأجيال أخرى. والمعايير محددة في الإرادة والانسجام والكفاءة. فلماذا كل هذا الفشل؟ ولماذا نخترع عجلة معوجة كل يوم؟!

 

كلمات مفتاحية