ألقت عناصر من الشرطة الفيدرالية الأميركية القبض على مواطن سوري متورط بعمليات إجرامية عبر الحدود، في ولاية نيوميكسيو غربي تكساس.
نفذت عملية القبض بحق هذا الشخص بعد تحقيق امتد لسنة ونصف ترأسته إدارة التحقيقات في الأمن الداخلي الذي يتبع لدائرة الجمارك وحماية الحدود الأميركية.
جرى تسليم المواطن السوري جلال مقلد أديب لإدارة التحقيقات بتكساس خلال هذا الشهر بعد أن وجهت له هيئة المحلفين الفيدرالية في مقاطعة نيوميكسيو لائحة اتهامات في آب الماضي، اتهم فيها بـ"التآمر لجلب أجانب بشكل غير قانوني من أجل مكسب مالي، وجلب أجانب إلى الولايات المتحدة من أجل مكسب مالي، ومساعدتهم في ذلك وتحريضهم عليه".
وتعليقاً على ذلك، قال تايكوك تشو القائم بأعمال المسؤول عن إدارة التحقيقات في الأمن الداخلي: "كان أديب مقلد أديب زعيماً لشبكة إجرامية دولية مسؤولة عن تهريب مئات الأجانب بشكل غير قانوني إلى الولايات المتحدة، وذلك عبر مدينة إل باسو في ولاية تكساس، ومعظم هؤلاء الأجانب أتوا من دول ناطقة بالعربية. وبناء على ذلك اعتبر هذا الشخص خطراً على الأمن القومي، وجرى تسليمه إلى الولايات المتحدة حتى تتم محاكمته، وهذا ما يعبر عن جهود قائمة على التنسيق بين إدارة التحقيقات لدى الأمن الداخلي والمؤسسات الشريكة لها في أميركا وخارجها".
العملية
شاركت عناصر من فرقة العمل التي تتبع للأمن الداخلي ودوريات من حرس الحدود الأميركي، وإدارة التحقيقات لدى الأمن الداخلي في بنما، ومؤسسة مارشالز الأميركية، وفرقة المهام ألفا التابعة لوزارة العدل في هذا التحقيق الذي امتد على عدة قارات.
ووفقاً لما جاء في التحقيق، فإن مقلد جعل من مدينة مكسيكو بالمكسيك قاعدة لتهريب مئات من العرب القادمين من عدة دول والمشار إليهم في التحقيق بمصطلح: "أجانب لديهم مصالحهم الخاصة" إلى الولايات المتحدة، فكان يطلب مبلغاً يعادل 4500 دولاراً تقريباً مقابل كل عبور آمن من أميركا الجنوبية إلى المكسيك ومن ثم إلى الولايات المتحدة، وقد كانت تلك العمليات تتم عبر قطع الحدود الدولية بشكل غير قانوني بحسب ما ورد في الاتهامات، كما أعلنت السلطات أنه جمع ثروة تزيد عن 800 ألف دولار من الأجور التي يفرضها على عمليات التهريب.
ولكن لم يتضح إن تم القبض على بضعة مئات من العرب الذين يعتبرون أجانب لديهم مصالحهم الخاصة الذين قام مقلد بتهريبهم إلى الولايات المتحدة.
في الأول من شهر آذار، سافرت عناصر خاصة تتبع لإدارة التحقيقات في الأمن الداخلي ومؤسسة المارشالز الأميركية إلى سان خوسيه في كوستاريكا حيث كان مقلد معتقلاً، فقاموا باحتجازه وترتيب أمور تسليمه لسلطة مدينة إل باسو في الرابع من آذار، حيث احتجز في مركز الاحتجاز بمقاطعة دونا آنا التابعة لولاية نيوميكسيكو، وينتظر الآن الخضوع للمحاكمة.
مسؤول سابق لدى الأسد يزور تأشيرة دخول
بالعودة إلى مصطلح (أجنبي لديه مصالح خاصة)، فهو شخص لا يحمل الجنسية الأميركية، ولذلك يعتبر بناء على "تحليل لأسلوب سفره بأن لديه ما يربطه بالإرهاب، ولهذا فهو يمثل تهديداً للأمن القومي في الولايات المتحدة أو للمصالح الأميركية"، وذلك بحسب تصنيف وزارة الأمن الداخلي الأميركية.
ولا يتم الإفصاح عن المعلومات التي تجمعها وزارة الأمن الداخلي الأميركية عن الأجانب الذين لديهم مصالح خاصة لأي جهة كانت، وقد ألقي القبض على ما لا يقل عن 73 ألفاً منهم خلال فترة ولاية بايدن.
وخلال أزمة الحدود في حقبة بايدن، أدلى عناصر متقاعدون كانوا يسيرون دوريات على الحدود بشهادتهم أمام الكونغرس وقالوا إنهم وصلتهم تعليمات تنص على عدم الإعلان عن أي عملية قبض على أي أجنبي لديه مصالح خاصة. غير أن عناصر من دائرة الأمن العام بتكساس عملوا في المهمة المعنية بتأمين الحدود التي وضعها حاكم تكساس غريغ آبوت، كانوا يعلنون عن قيامهم بإلقاء القبض على أجانب لديهم مصالح خاصة، فقد أعلنوا عن اعتقالهم أشخاصا من إيران وسوريا وأفغانستان وتركيا وغيرها من الدول.
وفي ولاية كاليفورنيا، وجهت لائحة اتهام لسوريين بسبب تزويرهم تأشيرة الدخول، فكان بينهم مسؤول سابق في الحكومة السورية أقام في الولايات المتحدة بشكل غير قانوني بسبب اتهامه بارتكاب عمليات تعذيب أيام نظام الأسد.
هذا وتعمل فرقة المهام المشتركة بين وزارتي العدل والأمن الداخلي بفتح تحقيقات وملاحقة جرائم تهريب البشر والاتجار بهم وكذلك بالنسبة للجرائم المتعلقة بأمن الحدود، وهذا ما دفع تشو إلى القول: "إن تأمين حدودنا وضمان حماية الأمن القومي من خلال تحديد المنظمات الإجرامية العابرة للحدود ومنعها من العمل وتفكيكها هو أساس عمل إدارة التحقيقات في الأمن الداخلي وفرقة المهام التابعة لهذا الجهاز".
وخلال فترة إدارة ترامب، أصدر النائب العام لولاية نيوميكسيكو عدداً أكبر من الأوامر التي تقضي بملاحقة الجرائم المتعلقة بالحدود، وذلك بالتعاون مع فرع إدارة التحقيقات في الأمن الداخلي بمدينة إل باسو، وعناصر دوريات حرس الحدود في تلك المنطقة التي تشمل 33 مقاطعة تتبع لولاية نيوميكسيكو، وتمتد على مسافة 290 كيلومتراً تقريباً من الحدود الدولية المشتركة مع المكسيك.
وخلال أول أسبوع من شهر آذار، أبلغ مكتب النائب العام الأميركي عن وقوع 123 جريمة لها علاقة بالحدود والهجرة، كان بينها خمس جرائم لتهريب البشر، ومعظم المتهمين "لديهم إدانات سابقة بجرائم شملت القتل من الدرجة الثانية والاغتصاب وتهريب المخدرات، وسرقة السيارات، وتزوير وثائق الهجرة، وحيازة سلاح ناري، وسوابق متعلقة بالهجرة" كما ورد في التقرير نفسه أن: "تشديد تطبيق القانون سواء على الحدود أو داخل أراضي المنطقة، أدى إلى ضبط أجانب متورطين بأنشطة غير قانونية أو لديهم سجل جنائي خطير، تضمن اتجاراً بالبشر واعتداءات جنسية وعنفاً ضد الأطفال".
المصدر: The Black Chronicle