icon
التغطية الحية

لاجئون في ألمانيا يرفضون التطعيم ضد كورونا.. ما الأسباب؟

2021.05.27 | 12:52 دمشق

لاجئون في ألمانيا يرفضون التطعيم ضد كورونا
لاجئون في ألمانيا يرفضون التطعيم ضد كورونا (رويترز)
إسطنبول ـ متابعات
+A
حجم الخط
-A

تناولت مواقع إعلامية الحديث عن رفض فريق من اللاجئين في ألمانيا، اللقاح ضد كوفيد-19، لأسباب مختلفة يغلّفها الخوف من الآثار الجانبية "الخطيرة" للقاح بحسب تعبيرهم.

الطبيب السوري، علاء وهاب، يعمل في مستشفى نايلا بمدينة نايلا الألمانية، في منطقة هوف بولاية بافاريا. وإلى جانب عمله بالمستشفى يعمل وهاب بأحد مراكز التطعيم ضد كورونا هناك. كتب الطبيب على صفحته الشخصية في فيس بوك منشوراً لفت فيه إلى ازدياد حالات الإصابة بفيروس كورونا في المنطقة التي يقيم فيها، وأهمية الالتزام بإجراءات الوقاية، فكان رد أحد المتابعين: "اللقاح أخطر من كورونا".  

وهاب أشار في منشوره إلى أهمية التطعيم ضد الفيروس، خاصة للاجئين السوريين، حيث كتب: "للأسف من أصل أكثر من خمسين ألف جرعة لقاح قد يكون عدد السوريين ممن سجلوا أنفسهم للحصول عليه لا يتجاوز العشرات". وتابع: "أنا أتواجد بمركز التطعيم بشكل شبه يومي وللأسف إلى الآن لم أصادف سوري واحد سجل للحصول على اللقاح".

وأضاف: "اللقاح آمن جداً وهو الوسيلة الوحيدة للتخلص من وباء كورونا. الفيروس خطير والإصابة به يمكن أن تكون قاتلة للأشخاص الأصحاء وكذلك المرضى".

موقع "مهاجر نيوز" نقل عن الطبيب السوري، علاء وهاب، أنه لاحظ من خلال معايناته اليومية واطلاعه على ملاحظات عدد كبير من الأطباء السوريين الممارسين للمهنة في ألمانيا، إحجاماً من قبل السوريين بشكل عام عن التطعيم ضد فيروس كورونا.

العزوف عن التطعيم

جزائري يبلغ من العمر 46 عاماً ويقيم في ألمانيا منذ عام 2002. برر أسباب رفضه التطعيم ضد كورونا قائلاً: "أعراض التطعيم غير معروفة لحد الساعة ولا توجد معلومات دقيقة حول كيفية تجاوب جسم الإنسان مع التطعيم مستقبلاً". يعلل المهاجر الجزائري الذي يعمل بأحد مستشفيات مدينة توبنغن، رفضه للتطعيم أيضا بتأثره من تجارب أصدقاء له أخذوا التطعيم، لكنهم أصيبوا بعد ذلك بفيروس كورونا، ويرى أن التطعيم في هذه الحالة مجرد "هراء"، كما أنه بحكم مكانه واحتكاكه بالأطباء داخل المستشفى، يتحدثون عن رفضهم للتطعيم ويعتبرونه مجرد "لعبة سياسية".

كورونا في مراكز اللجوء الألمانية

"أمل" لاجئة سورية مقيمة في ألمانيا برفقة زوجها وابنها، تقول إنها لاحظت خلال نقاش مع عدد من اللاجئين، بأن الأمر لا يتعلق بالرفض القطعي للتطعيم، بل بنوع من الخوف والتوجس من الأعراض والآثار الجانبية لهذا التطعيم على أجسامهم مستقبلاً. وقالت: "لا أسميه رفضاً بل أسميه تروياً عندما دار حوار بيني وبين بعضهم، توصلت إلى أنهم يريدون رؤية نتائج اللقاح أولا".

وتتحدث تقارير إعلامية ألمانية منذ عدة أشهر، عن ارتفاع عدد مرضى كورونا بين الأشخاص من أصول مهاجرة في البلاد. غير أنه لا توجد أرقام دقيقة في عموم البلاد حول أعداد الإصابات بين المهاجرين، فالأعداد التي تصل إلى معهد (روبرت كوخ) من قبل المستشفيات والمؤسسات الصحية لا تحدد هوية أو جنسية أو دين المصابين.

التقارير ربطت الارتفاع بأسباب عدة، منها ما يتعلق بالوعي والالتزام بإجراءات الوقاية، وبالأوضاع المعيشية داخل مراكز إيواء اللاجئين، حيث الظروف الملائمة لانتشار عدوى فيروس كورونا. لهذا وضعت وزارة الصحة الألمانية الأشخاص الذين يعيشون في مساكن جماعية، منهم اللاجئون والأشخاص بدون مأوى، ضمن مجموعة الأشخاص الذين لهم الأولوية في الحصول على التطعيم وتتراوح أعمارهم بين 70 و 79 عاماً.

إلا أن بعض المهاجرين واللاجئين في ألمانيا يرفضون التطعيم، ويشككون في فعاليته وآثاره الجانبية على الجسم. فمنذ بدء حملة التطعيم ضد كورونا في مرافق استقبال اللاجئين، نجد كثيرين منهم يرفضون الحصول عليه. وفقاً لبيان صدر عن حكومة ولاية ساكسونيا السفلى  في الـ11 من أيار الجاري، فإن 20 في المئة فقط من الأشخاص الذي حان موعدهم لتناول اللقاح، موافقون على أخذه.

انتشار الشائعات وغياب ثقافة التطعيم

لم تقتصر على مراكز استقبال المهاجرين فحسب، إذ نشرت تقارير محلية أن نسبة قبول اللقاح تنخفض بين الأشخاص الذين هم من خلفية مهاجرة عن غيرهم. وذكرت صحيفة "بيلد" الألمانية أن وزير الصحة الألماني، ينس شبان، قال في اجتماع مع هيئة رئاسة الحزب المسيحي الديمقراطي إن الترويج للتطعيم بين المهاجرين يمثل تحدياً كبيراً.

الخبير في شؤون اللجوء والاندماج، د. إبراهيم السيد، يرى أن موضوع الوعي يلعب دورا كبيرا في هذا الشأن، حيث قال: "غالباً ما نجد أن الأشخاص ذوي المستوى التعليمي المحدود، يؤمنون بالإشاعة، بالأخص أولئك الذين يقضون فترات طويلة على مواقع التواصل الاجتماعي مثل الفيس بوك واليوتيوب وغيرها. فهناك بعض المؤثرين ممن يريدون تحقيق نسبة أكبر من المشاهدات عن طريق الدعاية وغالباً ما يكون هؤلاء ضحايا لهذه الدعاية غير الصحيحة والدقيقة".

في حين يرى الطبيب السوري، علاء وهاب، أن الإشكالية تكمن في أن الكثير من المعلومات الخاطئة عن كورونا والتطعيم ضد كورونا منتشرة على وسائل التواصل الاجتماعي، هي باللغة العربية. "ما زالت اللغة العربية هي المصدر الأول للمعلومات لدى اللاجئين. منها بعض البرامج التي تتناول نظريات المؤامرة حول اللقاح وتغييره للبنية الجينية للإنسان وغيرها، في المقابل لا يوجد توضيح كاف عن خطورة كورونا باللغة العربية. قبل ثلاثة أشهر تقريباً انتشرت بعض المنشورات باللغة العربية على وسائل التواصل الاجتماعي من وزارة الصحة الألمانية حول إجراءات الوقاية وغيرها، لكن هذه الخطوة جاءت متأخرة إلى حد كبير".

وأشار الطبيب إلى وجود مبادرات فردية من قبل عيادات يعمل بها أطباء سوريون عبر وسائل التواصل الاجتماعي شرحت أهمية التطعيم وحاولوا إيصال رسالة إلى السوريين واللاجئين عن أهمية اللقاح وآثاره الجانبية الخفيفة، مع ذلك يقول إن الإقبال على التطعيم ما زال ضعيفاً، إذ ينقص الاهتمام على المستوى الرسمي، من قبل وزارة الصحة الألمانية للتطرق إلى هذا الأمر باللغة العربية.

وأكد وهاب في الختام أن عائق اللغة ما زال قائماً، على الرغم من أن غالبية اللاجئين باتوا يتقنون اللغة الألمانية، إلا أن المعلومات الطبية باللغة الألمانية معقدة بشكل أكبر وجزء كبير من الأهالي ما زال يعتمد على الأطفال بموضوع الترجمة.

/المصدر: مهاجر نيوز/