icon
التغطية الحية

لإغاثة أهلهم.. كيف يؤدي السوريون في هولندا شعيرة الأضحية؟

2022.07.11 | 06:39 دمشق

سي
المسلمون في لاهاي يتسلّمون أضاحيهم من الجزار في عيد الأضحى
هولندا - أحمد محمود
+A
حجم الخط
-A

يؤدي عدد كبير من اللاجئين السوريين المسلمين في هولندا شعيرة الأضحية بطريقة تختلف عما يقوم به نظراؤهم من أبناء الجالية المسلمة في هولندا، حيث يرسل اللاجئون السوريون في هولندا مبالغ مالية إلى ذويهم وأقاربهم في سوريا لشراء أضاحيهم بمناسبة عيد الأضحى، وذبحها هناك كنوع من المساعدة للمحتاجين المتزايدة أعدادهم بسبب سوء الأوضاع الاقتصادية والإنسانية.

والأُضحيّة هي إحدى شعائر الإسلام، التي يتقرب بها المسلمون إلى الله بتقديم ذبح من الأنعام من أول أيام عيد الأضحى حتى آخر أيام التشريق وهي من الشعائر المشروعة والمُجمع عليها.   

الأضحية عن بعد كنوع من الإغاثة

اللاجئ السوري محمود المقيم قرب مدينة دنهاخ يرسل مبلغا مالياً شهرياً إلى أهله في ريف دمشق، لكن هذه المرة زاد الحوالة بمبلغ إضافي لشراء أضحية وتوزيع لحمها على المحتاجين. 

ويقول محمود لموقع تلفزيون سوريا: "أفضّل أن أرسل إلى أهلي مبلغاً مادياً عوضاً عن ذبح أضحية في هولندا.. لا يوجد فقراء هنا.. أما سوريا فمعظم أهلها باتوا من الفقراء".

وأضاف محمود: "أتواصل مع بعض أقاربي وأصدقائي بشكل مستمر في سوريا، ودائماً يشتكون من سوء الأوضاع وارتفاع الأسعار وقلة المال".

بدوره، خالد أبو جعفر المقيم قرب روتردام قرر أن يرسل ثمن الأُضحية إلى ذويه في مدينة درعا عن روح أمه التي توفيت قبل بضعة أشهر.

ويقول خالد لموقع تلفزيون سوريا: "أمي توفيت ولم أستطع أن أراها منذ 7 أعوام إلا عبر الاتصال بالتلفون فقررت أن أرسل لأهلي هناك المال لكي يشتروا الأضحية ويوزعوها بدورهم على الفقراء"، مضيفاً: "أخبار الفقراء في سوريا تفطر القلوب ولا نملك سوى هذه الطريقة لكي نساعدهم ونساعد أهلنا".

أبو جعفر لم يكتف بإرسال ثمن الأضحية إلى أهله بل أرسل لهم أيضاً "عيدية" تعينهم على الظروف الصعبة التي يعيشون فيها.

العيديات عبر الحوالات المالية

أما الأخوان زهير وعلي المقيمان في قرب مدينة دلفت فقاما بإرسال حوالة مالية كثمن لأضحية إضافة لـ"عيدية" لأمه وأخته الأرملة وأطفالها في حمص.

ويقول زهير لتلفزيون سوريا: "لا نستطيع أن نراهم كوننا لا نستطيع العودة إلى سوريا، ولا توجد سوى هذه الطريقة للتعبير عن حبنا لهم ووقوفنا إلى جانبهم في هذه الظروف الصعبة"، مضيفاً "أهلنا في سوريا أَولى بالأضحية من غيرهم".

ويرسل معظم اللاجئين السوريين إلى ذويهم في سوريا ودول اللجوء المحيطة بسوريا حوالات مالية شهرية تعيلهم في الظروف الصعبة التي يعيشونها في وطنهم، لكنهم يزيدون حوالاتهم في الأعياد والمناسبات الأخرى بهدف إعانة أهلهم خصوصاً بعد ارتفاع تكاليف الحياة في سوريا.

وتحدثت عدة تقارير هولندية وأممية خلال الأشهر الماضية عن ازدياد معدلات الفقر في سوريا، حيث أعلنت الأمم المتحدة أن أكثر من 90% من السوريين يعيشون حاليا في فقر وسط تحذيرات من أن انعدام الأمن الغذائي قد وصل إلى مستويات تاريخية غير مسبوقة.

وارتفعت أسعار كل المواد الغذائية خصوصاً اللحوم بشكل كبير عن العام الماضي، ويتراوح سعر الخاروف في دمشق بين 500 ألف ليرة ومليون ليرة حسب الوزن، فيما يتراوح سعره في إدلب وريف حلب بين 300 و400 دولار حسب الوزن أيضاً.

ويصعب على السوريين شراء الأضاحي في سوريا دون تلقي المساعدة من ذويهم المغتربين بسبب الارتفاع الكبير بأسعارها.

وعلى مدار العشرة الأعوام الماضية هرب عشرات الآلاف من السوريين باتجاه هولندا للحصول على مستقبل لهم ولأطفالهم أو لدعم ذويهم الذين لم يستطيعوا مغادرة سوريا.

وحصل عدد كبير من السوريين على الجنسية الهولندية فيما ينتظر البقية الحصول عليها، ويقدر عدد السوريين في هولندا بأكثر من 126 ألف شخص.