تداول نشطاء على مواقع التواصل الاجتماعي، فجر اليوم الثلاثاء، بشكل واسع، ثلاثة مقاطع فيديو قيل إنها مسرّبة من داخل سجن صيدنايا سيئ الصيت، قبيل سقوط النظام المخلوع.
وتعود المقاطع المصوّرة إلى كاميرات المراقبة داخل السجن، وتحمل إحداها تاريخاً يعود إلى الثاني من كانون الأول 2024، أي قبل سقوط النظام المخلوع بنحو 6 أيام.
وكان حساب يحمل اسم "حيدر التراب" على تطبيق "فيس بوك" قد نشر المقاطع للمرة الأولى، وتظهر اللقطات ثلاثة مواقع مختلفة داخل السجن، قبل أن يقوم الحساب بحذفها من المنصة، إلا أنها كانت قد انتشرت بسرعة على مواقع التواصل الاجتماعي وتداولها ناشطون بكثرة.
وتُظهر اللقطة الأولى غرفة انتظار لسجناء في وضعية مهينة، حيث كانوا يديرون وجوههم نحو الحائط، بينما تظهر لقطة ثانية غرفة مراقبة وتحكم تضم عدداً كبيراً من شاشات المراقبة، وعنصر من قوات النظام داخل الغرفة.
أما اللقطة الثالثة من المقاطع المتداولة، فتصوّر غرفة مخصصة لمراجعة ذوي المعتقلين، ويظهر فيها عنصر من السجن يتحدث معهم عبر نافذة صغيرة.
لقطات لأول مرة
يُذكر أن هذه اللقطات هي الأولى من نوعها التي تتسرب من السجن الذي حوله نظام الأسد المخلوع إلى "مسلخ بشري" لتعذيب وتصفية السوريين، خاصة خلال فترة الثورة السورية.
وفي غضون ذلك، طالب ناشطون سوريون الجهات الأمنية في سوريا بمتابعة صاحب الحساب الذي نشر المقاطع المسرّبة، والتحقيق معه لمعرفة مصير الأقراص الصلبة "الهاردات" المفقودة من السجن، والتي كانت تحتوي على تسجيلات كاميرات المراقبة داخل المنشأة، وذلك قبل سقوط النظام ودخول الأهالي إلى السجن الواقع في ريف دمشق.
ما هو سجن صيدنايا؟
يُعد سجن صيدنايا العسكري، الواقع على بُعد نحو 30 كيلومتراً شمال العاصمة دمشق، واحداً من أكثر السجون شهرةً ووحشية في تاريخ سوريا الحديث، ووصفته منظمة العفو الدولية بـ"المسلخ البشري"، واستخدم لتغييب المعارضين لنظام الأسد الأب والابن، وذاع صيته خلال الثورة السورية في تعذيب السوريين وتصفيتهم.
وشيّد السجن في ثمانينيات القرن الماضي بالقرب من بلدة صيدنايا بريف العاصمة، وبعد اندلاع الثورة تحوّل إلى آلة للقتل الجماعي والإخفاء القسري بحق آلاف السوريين، إذ تشير "العفو الدولية" إلى أن نحو 13 ألفاً أعدموا في السجن خلال الفترة الممتدة بين عامي 2011 و2015 فقط، بينما تؤكد تقديرات أن العدد يفوق الرقم المذكور.
واستخدمت أجهزة النظام المخلوع داخل السجن نحو 72 طريقة مختلفة للتعذيب، جسدياً ونفسياً وجنسياً، بحسب أرقام "العفو الدولية"، في وقتٍ عانى فيه السجناء من غياب الرعاية الصحية والطبية والحرمان من أدنى مقومات العيش.
وعقب سقوط النظام، دخل أهالٍ ومقاتلون السجن وأطلقوا سراج السجناء بينما استمرت عمليات البحث عن مختفين آخرين لعدة أيام داخل السجن، قبل أن يفقد ذووهم الأمل بإيجادهم بعد أن عملت أجهزة النظام على تصفيتهم خلال سنوات الثورة وإبعاد جثثهم إلى مقابر جماعية سريّة.
