كيماوي خان شيخون.. إدانة دولية بمشاركة روسيا والمجرم طليق

تاريخ النشر: 05.04.2021 | 10:35 دمشق

يبدو أنّ الثابت الوحيد مع إحياء ذكرى مجازر نظام الأسد المرتكبة بحقّ المدنيين على مدار عشر سنوات من الثورة، هو بقاؤه حرا طليقا دون أية محاسبة دولية جدية وفعّالة، وهو ما ينطبق اليوم في الذكرى الرابعة لمجزرة الكيماوي على مدينة خان شيخون جنوبي إدلب، في 4 نيسان 2017، والتي راح ضحيتها قرابة 100 مدنيّ، حسب منظمات حقوقية.

ويحيي أهالي مدينة خان شيخون والسوريون عموماً، ذكرى هجوم النظام الكيماوي، للسنة الثانية بعيداً عن المدينة منذ سيطرة قوات النظام عليها بدعم روسي، في 22 آب 2019، بعد تدمير أحياء ومرافق المدينة، التي يعيش غالبية سكانها اليوم مهجرين في مخيمات النزوح الحدودية وقرى وبلدات ريفي إدلب وحلب، وسط ظروف معيشية صعبة.

 

السابقة الوحيدة.. الروس مشاركون في الإدانة

يوضح المتحدث باسم مركز توثيق الانتهاكات الكيماوية في سوريا، أحمد الأحمد، أنّ ما يميّز هجوم خان شيخون الكيميائي عن غيره من الهجمات الكيميائية أنه تم التحقيق فيه من قبل آلية التحقيق المشتركة "JIM" والتي شُكلت بقرار من مجلس الأمن الدولي بالتعاون بين منظمة حظر الأسلحة الكيميائية ومجلس الأمن، أي البعثة الدولية التي دانت نظام الأسد في هجوم خان شيخون كان "الروس" طرفاً فيها، وكان مصرحاً لها بممارسة عملها بتحديد المسؤول عن الهجوم من قبل مجلس الأمن الدولي.

و هذه السابقة - وفق الأحمد - هي التي تميز تقرير هجوم خان شيخون الجنائي عن التقرير الذي صدر عن فريق IIT التابع لمنظمة حظر الأسلحة الكيميائية بخصوص هجمات مدينة اللطامنة شمالي إدلب، والذي لم تعترف به روسيا حتى اليوم، وترفض جميع الاستنتاجات، التي توصّل لها الفريق إلى الآن، وما يمكن أن يتوصّل لها مستقبلاً فيما يخص الهجمات الأخرى المكلف بالتحقيق بها.

وهجوم خان شيخون، ليس الملف الوحيد الذي تم التحقيق فيه من قبل آلية التحقيق المشتركة بل كان من الهجمات القليلة التي حُقّق فيها من قبل هذه الآلية المفوضة من مجلس الأمن، وهي الهجمات التي استهدفت بلدات في ريف إدلب، تلمنس في 21 نيسان 2014 وبلدتي قميناس وسرمين في 16 آذار 2015.

 

المحاسبة غائبة

يؤكد فضل عبد الغني مدير الشبكة السورية لحقوق الإنسان، أنّ هجوم خان شيخون الكيماوي، حتى الآن لم يتم تحقيق أي شكل من أشكال المحاسبة بشأنه، رغم إثباته من عدة مؤسسات أممية، أولها لجنة التحقيق الدولية المستقلة المنشأة من قبل مجلس حقوق الإنسان والتي حددت نظام الأسد كجهة مسؤولة عن الهجوم.

ومنظمة حظر الأسلحة الكيميائية أثبتت الهجوم الكيماوي، لكن لم يكن لديها الولاية بتحديد الجهة المتورطة في الهجوم، إلا أنّ "آلية التحقيق المشتركة" التي أنشأها قرار مجلس الأمن 2235 أصدرت سبعة تقارير اتهمت فيها "النظام" بـ 3 هجمات، من ضمنها هجوم خان شيخون.

ويشير إلى أن آلية التحقيق المشتركة هي أعلى جهة أممية، لأنها مشكلة من الأمم المتحدة ومنظمة حظر الأسلحة الكيميائية، وعلى الرغم من أنّ قرار مجلس الأمن الذي أنشئت بموجبه هذه الآلية قال بمحاسبة النظام تحت الفصل السابع في حال ثبت تورطه بهجمات، إلا أن الأمر لم يتمّ حتى اليوم.

وحول المشاركة الروسية في قرار تشكيل آلية التحقيق، قال "عبد الغني" إن الموافقة الروسية على هذا القرار جاءت بمثابة ضغط على نظام الأسد، لكن روسيا في جميع تقاريرها الصادرة عنها لاحقاً رفضت تقارير آلية التحقيق المشتركة وهي أنهت تمديد عملها عبر "فيتو" روسي.

 

الهجوم.. بوابة محاسبة

يشير المتحدث باسم مركز توثيق الانتهاكات الكيماوية في سوريا أحمد الأحمد - في حديث لموقع تلفزيون سوريا - إلى النقطة الأخرى من مجزرة خان شيخون الكيماوية، وهي أنّ الهجوم سيكون حجر الزاوية في الملف الجنائي الذي سيُبحث به من قبل المدعي العام الألماني، الذي قبل دعوى مبدئية للتحقيق به قبل عدة أشهر وبدأت وحدة جرائم الحرب الألمانية بالفعل بالتحقيق في أدلة على وقوع هجمات بغاز السارين على مدينة خان شيخون، فضلاً عن ذلك وبسبب إدانة النظام مبكراً بهذا الهجوم، استطاعت الهيئات الأممية المتخصصة في جمع وتحليل الأدلة الجنائية كالآلية المحايدة والمستقلة في الأمم المتحدة استطاعت قطع أشواط طويلة وإيجابية في هذا الملف.

ويعتقد "الأحمد" في ختام حديثه أنّ الفترة القادمة سيكون ملف هجوم خان شيخون هو أول ملف يُحال إلى الهيئات القضائية ذات الصلاحية في البحث في جرائم الحرب الدولية.

ووثق مركز توثيق الانتهاكات الكيميائية في سوريا 262 هجوماً بالأسلحة الكيميائية خلفت 3423 ضحية وقرابة 13947 مصاباً ما زال البعض منهم يعاني من الآثار بعيدة المدى لتعرضه للإصابة بالأسلحة الكيميائية، وفقاً لـ"الأحمد".

 

مجزرة عالقة في الأذهان

يصف عبد الحميد قطيني - المتطوع في الخوذ البيضاء والشاهد على المجزرة - أنّ هجوم النظام يوم مجزرة الكيماوي على مدينته لم يكن طبيعياً، وبعد إبلاغهم بأنّ المسعف المتطوع "بشار ددو" قد فقد وعيه وتوازنه خلال عملية الاستجابة للقصف وانقطع الاتصال معه، بدأ يحس مع مجموعة المتطوعين بحدوث شيء غريب، وخاصةً أن الهجوم سبقه هجوم مماثل بغاز الكلور على بلدة الهبيط.

يتابع "قطيني" في حديث لموقع تلفزيون سوريا: "بعد وصولنا المكان كانت مناظر المصابين مؤلمة، لا يمكن تحملها من عقل بشري وهم يلفظون أنفاسهم الأخيرة وخلال اختناقهم".

يقول "قطيني" إنّ اليوم وبعد أربع سنوات، الإجرام ما يزال مستمراً على المدنيين وزملائنا المتطوعين على حد سواء، بعضهم كان شاهداً على المجزرة وبعضهم قضى بقصف لاحق على المدينة، دون أية محاسبة للنظام.

مقالات مقترحة
أوقاف النظام السوري تسمح بإقامة صلاة التراويح بالمساجد في رمضان
دول عربية وإسلامية وأوروبية تعلن الثلاثاء أول أيام شهر رمضان
كورونا.. ارتفاع عدد الإصابات شمال شرقي سوريا