كيف يسوّق النظام السوري عن نفسه للمرحلة المقبلة؟

تاريخ النشر: 07.06.2018 | 19:06 دمشق

آخر تحديث: 09.06.2018 | 08:54 دمشق

تلفزيون سوريا - مناف قومان

حافظ النظام طوال السنوات الماضية على آلية إصدار القرارات والقوانين بعد استيفاء شروطها الدستورية وإبقاء مؤسساته المختلفة على رأس عملها على الرغم من الظروف السيئة التي وصلت لها البلاد على كافة المستويات، مُظهراً للمجتمع الدولي أنه ما يزال على رأس السلطة وأنه يسيطر على الأمور ولا سبيل إلا للتعاون معه لضبط الأوضاع وإعادة الاستقرار للبلاد.

لم يُلق بالاً من تذمر السكان بسبب عسكرة كل شيء والتخندق للقضاء على الثورة مهما كان الثمن، إذ هبط الناتج المحلي الإجمالي بنحو 55% عن العام 2010  وانخفضت معدلات النمو إلى سالب 13% في 2011 و 2012 وفقدت الليرة نحو 90% من قيمتها وارتفع معدل التضخم إلى حدود 1000% وارتفعت معدلات الفقر إلى حدود 85% وبلغ من هم آمنين غذائيا 23% من إجمالي السكان بحسب نتائج مسح تقييم الأمن الغذائي لعام 2017، بالإضافة إلى شلل في الإنتاج وتدهور الإيرادات العامة الرئيسية للموازنة أبرزها النفط والغاز والدمار في البنى التحتية والقطاعات الاقتصادية المختلفة.

بعد رجحان كفة النظام خلال السنتين الماضيتين وبالأخص بعد السيطرة على أرياف دمشق وحمص وحماة مؤخراً بدأ يجهز للمرحلة المقبلة التي يُدرك جيداً متطلباتها حيث يحاول بفكر الدولة ومؤسساتها أن يصدّر صورة الجهة الفاعلة والوحيدة التي على الدول أن تتعاون معه في "إعادة الإعمار" التي خصص لها 50 مليار ليرة سورية تمنح للجنة إعادة الإعمار ليتم صرفها تدريجياً حسب الأولويات بهدف إعادة الخدمات الأساسية، وتأهيل البنية التحتية وعودة مؤسسات الدولة إلى المناطق التي سُيطر عليها مؤخراً. فما هي أهم الملامح التي ظهرت في مناطق مختلفة من سورية على الصعيد الاقتصادي تصب لصالح النظام السوري بأنه الجهة المخول التعاقد معها في المرحلة المقبلة؟.

تحريك العجلة الاقتصادية

تعد الحركة التجارية وحالتها في مختلف المناطق على سلم أولويات النظام إذ سارع إلى ترميم الأسواق والمحال التجارية ومنح السجلات التجارية والرخص لمزاولة التجار أعمالهم من جديد، فمن شأن هذا أن ينعش الطلب على المنتجات والخدمات المنتجة من قبل المصانع والمعامل المحلية التي قد تجد الحافز لإعادة الإقلاع من جديد. وعاودت المديريات المعنية إلى تحرير المخالفات وضبطها وفق الأصول، حيث كشفت مديرية التجارة الداخلية وحماية المستهلك في تقرير صدر حديثاً عن منح 146 سجلا تجارياً خلال شهر مايو/أيار الماضي، منها 61 سجلا تجاريا فرديا و 26 سجل شركة و 59 سجل متجر بالإضافة للاستجابة إلى 46 شكوى صادرة إلى المديرية، كما طبقت الإغلاق الإداري لـ36 محلا وإحالة 91 ضبطا للقضاء وتسوية 387 ضبطا. وكشف تقرير آخر عن وزارة التجارة وحماية المستهلك في الشهر الماضي أيضاً عن 728 ضبطا تم تحريرها ضد مخالفات متنوعة، كعدم الإعلان عن الأسعار، وعدم تداول فواتير نظامية، والإعلان بسعر زائد، وحيازة مواد منتهية الصلاحية أو مجهولة المصدر، وعدم تقديم بيانات التكلفة، وعدم ذكر المواصفات وعدم وجود سجل تجاري، وأخرى في الإعلان المضلل والغش وغيرها.

وفي حلب عاصمة الاقتصاد السوري أعادت الفعاليات الاقتصادية والتجارية والسياحية في حلب 1037 محلا تجارياً للعمل نهاية الشهر الماضي في محاور وشوارع مدينة حلب القديمة وأسواقها وخاناتها المختلفة بعد استكمال ترميمها من الأضرار، كما توقعت فعاليات كبيرة في حلب القديمة وضع أعداد كبيرة من المحال التجارية في الخدمة قريباً مع انتهاء أعمال صيانتها. وأكدت وزارة السياحة على لسان الوزير بشر اليازجي أن القطاع السياحي بدأ بالتعافي عبر عودة أكثر من ألف منشأة سياحية للعمل والبدء بمشاريع استثمارية سياحية، وكانت الوزارة قد أعلنت عن مشاريع سياحية كبرى ضمن رؤيتها في التطوير والاستثمار حيث أطلقت الوزارة مشروع "بوسيدون" السياحي في رأس البسيط شمال مدينة اللاذقية، وتم الإعلان عن استثمار قرية المنارة السياحية بمحافظة طرطوس باستثمار ستشرف عليه شركة روسية STG LOGISTIC لإعادة تأهيل القرية لتشمل أسواق تجارية وفندق ومول تجاري وفيلات على أن تبلغ كلفة المشروع حوالي 90 مليون دولار.

المعَارض سلاح النظام للترويج

الترويج للصادرات وللمنتج المحلي السوري أمر ذا أهمية بالغة يولي النظام اهتماماً خاصاً بهذا الملف إذ من شأنه أن يعيد المصانع والمعامل السورية للعمل ودلالة على تعافي الصناعة السورية وعودة انطلاقها للأسواق الخارجية والمحلية حيث تسعى غرف الصناعة والتجارة واتحاد المصدرين وغيرها من المؤسسات على توفير الظروف الملائمة لإعادة إقلاع المعامل وتوفير قروض ميسرة من المصارف كما تحمل أهمية من حيث زيادة الإيرادات الضريبية والمساهمة في التشغيل العام. إذ تم إطلاق معرض دمشق الدولي العام الماضي بنسخته الـ59 بعد توقف لخمس سنوات، بمشاركة 43 دولة عربية وأجنبية منها 23 دولة شاركت بصفة رسمية على رأسها أصدقاء النظام روسيا وإيران وكوريا الشمالية والصين و20 دولة سجلت مشاركات تجارية مستقلة، والملفت حضور شركات خاصة من دول قطعت علاقاتها مع النظام السوري بينها فرنسا وألمانيا وبريطانيا، وعلى هامش المؤتمر تم توقيع بعض مذكرات التفاهم والاتفاقيات، ومن المقرر أن يُقام المؤتمر هذا العام بين 6 - 15 أيلول/تشرين الأول بعد تثبيت 12 دولة حضورها و5 دول أخرى تتهيأ للمشاركة حسبما كشف عنه مدير عام مؤسسة المعارض والأسواق الدولية فارس كرتلي الذي أكد توجيه دعوات رسمية إلى 45 دولة عبر وزارة الخارجية والمغتربين وأن عملية التسويق للمعرض مستمرة متوقعاً أن يتجاوز عدد الشركات المشاركة في هذه الدورة 2000 شركة وعدد الدول 50 دولة.

كما تم إطلاق معرض "صُنِع في سورية" من قبل غرفة تجارة دمشق وبدعم من هيئة دعم وتنمية الإنتاج المحلي والصادرات في دمشق بمشاركة 300 شركة محلية في منتصف شباط/فبراير الماضي من مختلف المحافظات منها 113 شركة من حلب وحضر لزيارة المعرض 800 تاجر ومورد من 14 دولة على رأسها العراق ولبنان والمصر والجزائر وإيران والسودان وليبيا، وافتتح المعرض في موسكو في أبريل/نيسان الماضي بمشاركة 40 شركة محلية وفي ليبيا في مدينة بنغازي في الفترة الممتدة بين 11 أيار ولغاية 10 حزيران الحالي، ومن المقرر أن يُقام المعرض لاحقاً في كل من الجزائر والسودان للترويج للصناعة السورية والمنتج المحلي السوري.

الملفت إعلان  المكتب المركزي للإحصاء أنه سيبدأ بنشر المجموعات الإحصائية من عام 2012 وحتى 2017 والتي تتضمن بيانات اقتصادية واجتماعية وسكانية عن سورية علماً أن المكتب توقف عن إصدار أي بيانات منذ العام 2012. وحسبما كشف مدير تنمية المشروعات الصغيرة والمتوسطة إيهاب سمندر فإن هناك خطط لإجراء أول مسح شامل من نوعه منذ العام 2004 لتعداد المشاريع المتوسطة والصغيرة في سورية وأماكن تواجدها وطبيعة نشاطها، إذ سيتم المباشرة بعملية المسح ابتداءً من شهر آب أغسطس المقبل، إذ ستتبع هذه العملية عملية تحليل للبيانات ونتائجها للبناء عليها في تحديد أولويات العمل ووضع الخطط التي تحقق الأهدف الاستراتيجية للهيئة.

في الختام ما سبق بعض مما تقوم به مؤسسات النظام لا تعدو سوى إيحاء بعودة الحياة إلى طبيعتها وتشجيع المستثمرين لدخول سورية للاستثمار، وهدف رئيسي يتمحور حول كسب النظام السوري ثقة المجتمع الدولي لحمل راية التعافي و"إعادة الإعمار" بعدما حمل راية "مكافحة الإرهاب" وبالتالي البقاء في السلطة وإعادة تاريخ سوريا إلى ما قبل 2011. فهل يمنح المجتمع الدولي هذه الراية للنظام السوري؟.  

كلمات مفتاحية
مقالات مقترحة
فتاة ملثمة استغلت إجراءات كورونا وطعنت طالبة في جامعة تشرين
مجلس الأمن يصوّت على مشروع هدنة عالمية لـ توزيع لقاحات كورونا
وزير الصحة التركي: الحظر سيبقى في بعض الولايات بسبب كورونا