icon
التغطية الحية

كيف يسهم تطوير المختبرات في تحسين الصحة العامة في سوريا؟

2026.06.02 | 15:47 دمشق

آخر تحديث: 2026.06.02 | 16:03 دمشق

جلال يتابع مع إحدى الفنيات المخبريات نتيجة تحليل شقيقه العائد من السفر
جلال يتابع مع إحدى الفنيات المخبريات نتيجة تحليل شقيقه العائد من السفر
The World Health Organization- ترجمة: ربى خدام الجامع
+A
حجم الخط
-A
إظهار الملخص
- تُعتبر الخدمات المتطورة في المختبرات أساسية للكشف المبكر عن الأمراض وتوجيه العلاج، حيث شارك أكثر من 50 فني مخبري سوري في تدريب متخصص بدعم من منظمة الصحة العالمية والوكالة الإيطالية للتعاون الإنمائي.
- يساهم التدريب في تحسين مهارات الفنيين وسرعة اكتشاف الأمراض، حيث تسهم الفحوص المخبرية في تشخيص 60-70% من الأمراض، مما يعزز رعاية المرضى والاستجابة لتفشي الأمراض.
- تسعى سوريا لتعزيز قدرات التشخيص المخبري عبر شبكة مختبرات مدعومة بتدريب ورقمنة البيانات الصحية، بدعم إيطالي مستمر منذ 2020، لتحسين الجاهزية لمواجهة التهديدات الصحية.

تُعد الخدمات المتطورة في المختبرات من أهم العوامل في الكشف المبكر عن الأمراض، والتأكد من التشخيص، ودعم الاستجابة السريعة عند تفشي الأوبئة. كما تسهم في توجيه العلاج، وتعزيز أنظمة الترصد الوبائي، وحماية المجتمعات.

ولذلك، شارك أخيراً أكثر من 50 فني مخبري من مختلف أنحاء سوريا في تدريب متخصص حول تشخيص الأمراض الوبائية ذات الأولوية، بما في ذلك الملاريا والليشمانيا. وقد نُظم هذا التدريب بدعم من منظمة الصحة العالمية وبالتعاون مع وزارة الصحة، وبتمويل من إيطاليا عبر الوكالة الإيطالية للتعاون الإنمائي.

وشمل التدريب أساليب جمع العينات ونقلها، وبروتوكولات التشخيص المخبري، وإجراءات السلامة الحيوية في المختبرات. كما ركّز على تحديث كوادر المختبرات عبر رفدها أحدث إجراءات التشغيل القياسية وأفضل الممارسات لضمان دقة الفحوصات وسلامتها.

وعن أهمية المخبر، قال جلال بطيح من ريف دمشق: "كان أخي قد عاد للتو من السفر عندما مرض، إذ شعر بدوار وإرهاق شديدين، فذهبنا به إلى الطبيب الذي أحالنا إلى المستشفى الوطني ثم إلى المخبر المركزي للصحة العامة لإجراء فحص الملاريا".

 

وأضاف: "قدّم لنا المخبر المساعدة سريعة ومجانية، فلم نضطر للتنقل بين مستشفى وآخر، ما خفف علينا العبء والتكاليف. كما صدرت النتائج بسرعة، وهذا ما يسهم في إنقاذ أرواح كثير من الناس".

يعلق الدكتور وسيم بطاح، مدير مديرية المخبرية والفحوص الطبية في وزارة الصحة، على أهمية المخابر فيقول إن لها دوراً مهماً في دعم رعاية المرضى والاستجابة لتفشي الأمراض، موضحاً أن "الفحوص المخبرية تسهم في تشخيص نحو 60–70% من الأمراض، وتدعم التقييمات السريرية".

وأضاف: "يتسم هذا التدريب بأهمية بالغة، لأنه يعزز مهارات الفنيين، ويحسّن سرعة اكتشاف الأمراض، ويضمن حصول المرضى على العلاج المناسب في الوقت المناسب".

Dr Wasim Battah, Director of Laboratories and Medical Tests at the Ministry of Health, examines a sample at the laboratory. Photo credit: WHO

الدكتور وسيم بطاح مدير المخابر والفحوصات الطبية لدى وزارة الصحة السورية وهو يفحص إحدى العينات في أحد المخابر

السعي لتحقيق تعاف مبكر في المنظومة الصحية

من جانبها، وصفت راميا الصوفي، وهي فنية مخبرية تعمل في المخبر المركزي للصحة العامة، هذا التدريب بأنه خطوة مهمة نحو الأمام، وقالت: "يحتل التشخيص والتدريب صميم عملنا. ومن بين النجاحات التي تحققت بعد التدريب، تشخيص إحدى الحالات بشكل صحيح في إحدى المحافظات، إذ أتت نتائجها مطابقة لنتائج المخبر الذي تمت مراجعته في دمشق. وهذا يوضح مدى أهمية التدريب في تحسين تشخيص الأمراض وتقليل حاجة المرضى إلى السفر لمسافات طويلة".

وأضافت أن دعم الوكالة الإيطالية للتعاون الإنمائي يسهم أيضاً في إعادة تأهيل مخبرين للصحة العامة إلى جانب رقمنة البيانات الصحية، بما يعزز جهود التعافي المبكر ويدعم صمود المنظومة الصحية في سوريا.

 

Ramia Al-Soufi, a laboratory technician, checking on the results of a patient's test. Photo credit: WHO

الفنية المخبرية راميا الصوفي وهي تفحص نتيجة تحليل لأحد المرضى في أحد المخابر الطبية

 

وبفضل الدعم الإيطالي المستمر منذ عام 2020، من المتوقع أن يسهم هذا التمويل في تمكين منظمة الصحة العالمية ووزارة الصحة من تحسين الجاهزية لمواجهة التهديدات الصحية العامة اليوم ومستقبلاً.

 

ويأتي هذا التدريب في وقت تعمل فيه منظومة الصحة العامة في سوريا على تعزيز قدرات التشخيص المخبري، في ظل شبكة تضم عشرات المخابر المركزية والعامة المرجعية التابعة لوزارة الصحة، إلى جانب مئات المخابر الخاصة والجامعية المنتشرة في مختلف المحافظات، التي تشكل مجتمعة العمود الفقري لعمليات التشخيص والرصد الوبائي في البلاد.

ووفق بيانات متفرقة صادرة عن وزارة الصحة ومنظمة الصحة العالمية، تعتمد سوريا على شبكة مختبرات متفاوتة الإمكانات، تشمل مختبرات مركزية في دمشق والمراكز المرجعية في عدد من المحافظات، إضافة إلى منظومة من المخابر الفرعية داخل المستشفيات العامة. وتؤكد الجهات الصحية أن تطوير هذه الشبكة، عبر التدريب وإعادة التأهيل والرقمنة، يُعدّ عنصراً أساسياً في تحسين سرعة التشخيص والاستجابة للأمراض الوبائية.

وفي ظل التحديات التي تواجه القطاع الصحي، تبرز أهمية دعم قدرات المخابر كأحد محاور التعافي الصحي المبكر، بما يعزز قدرة النظام الصحي على الكشف المبكر عن الأمراض ومواجهة الأوبئة المحتملة بكفاءة أعلى.

 

المصدر: The World Health Organization