كيف يدفع السوريون في مخيم الزعتري فواتيرهم ببصمة العين؟

تاريخ النشر: 13.04.2018 | 18:04 دمشق

آخر تحديث: 28.01.2020 | 18:09 دمشق

تكنولوجي ريفيو- ترجمة وتحرير موقع تلفزيون سوريا

لقد اعتاد بسام الذهاب للتسوق عدة مرات في الشهر، لاقتناء أكياس الأرز، وبعض الخضروات الطازجة، وغيرها من المواد الغذائية الأساسية من متجر "تزويد". ويقع هذا المتجر على مقربة من مخيم اللاجئين الذي يضم 75 ألف شخص، في سهول الأردن شبه القاحلة على بعد ستة أميال ونصف من الحدود السورية.

عندما يقوم أمين الصندوق بحساب المبلغ الإجمالي، لن يدفع بسام نقدا أو ببطاقة الائتمان، وإنما يرفع رأسه وينظر في صندوق أسود صغير موجود لدى أمين الصندوق وبعد لحظات تظهر صورة عين بسام على شاشة الجهاز، ومن ثم يأخذ بسام إيصاله ويخرج من المتجر في اتجاه مخيم الزعتري للاجئين. وتعتبر هذه الطريقة نظام دفع يعمل عن طريق تقنية "آيرس" القائمة على مسح صورة العين.

بدأ تطبيق هذا المشروع في أوائل سنة 2017، وهو برنامج يساعد في توزيع المساعدات النقدية مقابل الغذاء لأكثر من 100 ألف لاجئ سوري في الأردن. 

على الرغم من أن بسام قد لا يكون على علم بذلك، إلا أنه من خلال السماح لهذا الجهاز بفحص حدقة عينه، يؤكد هويته على قاعدة البيانات التابعة للأمم المتحدة. وفي الواقع، يُحفظ الحساب التابع لكل عائلة على منصة تدعى "البلوكتشين إيثريوم" التابعة لبرنامج الأغذية العالمي، حيث يقع تسديد فاتورة بسام دون أن يفتح محفظته. وتعتبر هذه أول الاستخدامات لتقنية "البلوكتشين" في مجال المساعدات الإنسانية.

بدأ تطبيق هذا المشروع في أوائل سنة 2017، وهو برنامج يساعد في توزيع المساعدات النقدية مقابل الغذاء لأكثر من 100 ألف لاجئ سوري في الأردن. وبحلول نهاية هذه السنة، سيغطي البرنامج حاجيات جميع اللاجئين البالغ عددهم 500 ألف لاجئ. وإذا نجح المشروع، فإنه سيسرّع في اعتماد تقنيات "البلوكتشين" في الوكالات التابعة للأمم المتحدة وخارجها.

يساهم برنامج الأغذية العالمي في إطعام 80 مليون شخص في جميع أنحاء العالم. ولكن منذ سنة 2009، تغير عمل المنظمة من توصيل الغذاء إلى تحويل الأموال إلى اللاجئين كي يتمكنوا من شراء المواد الغذائية بأنفسهم. يمكن لهذا المشروع توفير الغذاء للاجئين، بيد أنه قد لا يتميز بالكفاءة اللازمة؛ فقد تم تحويل ما يربو عن 1.3 مليار دولار من هذه المساعدات سنة 2017 (أي حوالي 30 بالمائة من إجمالي المساعدات)، أما بقية الأموال فتذهب للضرائب والرسوم، في حين كان من الممكن أن تذهب إلى اللاجئين.

 

حفظ كل المعلومات الشخصية الخاصة باللاجئين

يأمل الرئيس التنفيذي لبرنامج الأغذية العالمي، همان حداد، من أن يتمكن بسام يوما ما من الخروج من مخيم الزعتري وبحوزته محفظة رقمية، تحمل هويته ومعلومات عن المخيمات التي كان فيها، بالإضافة إلى إمكانية الوصول إلى حساباته المالية من خلال تقنية البلوكتشين. ستسهل هذه التقنية من التحقق من هويته عند عبور المناطق الحدودية، حيث أن الأمم المتحدة والحكومة الأردنية ستعتمد على هذه البيانات.

علاوة على ذلك، يمكن للاجئين استعادة هويّاتهم الوطنية التي فقدوها خلال الحرب من خلال تنزيل تطبيق "البلوكتشين" على هواتفهم الذكية، وبذلك سيتمكنون من أخذ بياناتهم معهم عند التنقل إلى بلد آخر. وإذا كان هذا النظام موجودا قبل أن يغادر بسام مسقط رأسه في درعا، لربما كان سيبقى هناك ويصبح عضوا ناشطا في المجتمع الأردني. فحتى إذا ألغت سوريا جواز سفره أو أضاع شهادته الدراسية فإنه يمكن التثبت من كل هذه المعلومات بكل سهولة.

يمكن أن يشمل نظام الهوية القائم على "البلوكتشين" العديد من المعلومات والوثائق الأخرى غير تلك المتعلقة بالتراخيص أو جوازات السفر.

هوية رقمية للاجئين

تعمل العديد من المنظمات وفق هذه الفكرة، ففي فنلندا، تعاونت شركة "موني" سنة 2015 مع دائرة الهجرة الفنلندية، لمنح اللاجئين بطاقة ماستركارد مسبقة الدفع، مدعومة برقم هوية رقمي مخزن على شبكة "البلوكتشين"؛ لتمكينهم من الحصول على إعانات مباشرة من الحكومة. كما عقدت شركة أكسنتشر ومايكروسوفت شراكة مع منظمات غير ربحية (هوية 2020)، لمساعدة الأمم المتحدة على تحقيق هدفها المتمثل في توفير الهوية القانونية لجميع اللاجئين.

 في سنة 2016، قام المتخصص في التكنولوجيا كريستوفر ألين بإنشاء نظام "الهوية الذاتية السيادية" الذي يعمل على تحديد المبادئ اللازمة لإثبات هوية الفرد بطريقة رقمية. قال ألين إن تقنية البلوكتشين تعتبر حلا ذكيا وأكثر أمانًا من سجلات الهوية التقليدية، فهي سهلة الاستخدام ولا تعتمد على طرف ثالث.

يكمن الهدف الرئيسي من هذه الخطوة في توفير منظومة تخول للمستخدم اقتناء محافظ رقمية شبيهة بتلك التي نحمل فيها وثائقنا الشخصية في الوقت الحاضر. وتقوم المحفظة الرقمية بتخزين معلومات عن المستخدم (على غرار اسمه وتاريخ ولادته)، بالإضافة إلى وثائق الثبوتية (على غرار نسخ عن شهادات الولادة أو الفواتير)، وشهادة من قبل وسيط تدعم صحة المعلومات الخاصة بالشخص (مثل وثيقة إثبات حكومية للبيانات الواردة في شهادة الولادة).

يمكن الاحتفاظ بهذه المحفظة إما على بطاقة ذكية، أو شيء مشابه لبطاقات الائتمان، أو حتى تحميلها على الهاتف المحمول. وباعتماد التكنولوجيا المناسبة، حسب قول حداد وآخرين غيره، يمكن أن يشمل نظام الهوية القائم على "البلوكتشين" العديد من المعلومات والوثائق الأخرى غير تلك المتعلقة بالتراخيص أو جوازات السفر.

من يتحكم بهذا النظام؟

كانت الخطوة الأولى في مشروع "بلدينغ بلوكس"، حسب رؤية حداد، تتمثل في إنشاء حساب خاص على شبكة البلوكتشين لكل عائلة سورية لاجئة مقيمة في المخيمات الأردنية. فمن شأن هذا النظام أن يختصر عليهم عناء الانتظار لأيام حتى تقوم البنوك المحلية بتحويل أموالها، كما يجنبهم مشاركة معلوماتهم الشخصية، التي قد تسرق أو يتم استغلالها بشكل سيئ من قبل بعض الموظفين لاحقاً، مع البنوك.

إلى جانب ذلك، يمكن لبرنامج الأغذية العالمي أن يرصد بدوره مجموع مشتريات اللاجئين، ليقوم بدفع تلك التكاليف لاحقًا للمتاجر المنخرطة في المنظومة، عوضًا عن تحويل الأموال إلى اللاجئين مباشرة، إذ أن ما يزيد عن 30 بالمائة من مساعدات الأمم المتحدة تتعرض للنهب.

وقع إنشاء هذا النظام على شبكة إيثريوم خاصة، التي ستؤمن السرعة في المعاملات، ناهيك عن رسوم منخفضة التكلفة. وعلى عكس البلوكتشين العام، تخول الشبكة الخاصة لسلطة مركزية، المتمثلة في برنامج الأغذية العالمي، أن تقرر من يمكنه الانضمام إلى الشبكة والمشاركة. 

بين بسام وآخرون في مخيم الزعتري أنه رغم اعتماد وسائل مشابهة لنظام "بلدينغ بلوكس" في المخيم سابقا، إلا أن هذا الأخير يعد الأفضل من بينهم. في هذا الإطار، أفاد حداد بأنه "حتى في حال تلقينا اتصالًا يعلمنا بقدوم 20 ألف شخصٍ بحلول المساء، فإننا سنتمكن من تجهيز كل ما يحتاجون إليه عند الصباح". ثم أردف قائلًا "لقد كانت الطريقة القديمة تستغرق منّا أسبوعين كاملين، كما كانت تتطلب فواتير ورقية".

في المقابل، أشارت العديد من الأطراف إلى أن هذا المشروع ليس سوى مجرد وسيلة للتحايل على الأفراد، نظرا لاعتماده على شبكة بلوكتشين خاصة في نطاق ضيق ومحدود؛ إذ كان بإمكان برنامج الأغذية العالمي اعتماد قاعدة بيانات تقليدية فحسب. وحيال هذه النقطة، أشار حداد إلى أنه "كان باستطاعتنا القيام بكل ما نحن بصدد تقديمه دون اعتماد البلوكتشين". وأضاف قائلا "بالنسبة لي، تتمثل الغاية الرئيسية من هذا البرنامج  في اعتماد الهوية الرقمية وتمكين المستفيدين من التحكم في بياناتهم".

في سياق متصل، اعتبرت الباحثة زارا رحمن من منظمة "إنجين روم"، التي تدعم منظمات التغيير الاجتماعي في استخدام التكنولوجيا والبيانات، هذه التجربة بمثابة مجازفة ببيانات ومعلومات شخصية لفئة مستضعفة. كما أشارت إلى أن هذه التجارب تسببت سابقا وفي كثير من الأحيان في كوارث بالنسبة للأفراد.

 

ليست إلا مسألة شجاعة

في نهاية المطاف، يبقى التساؤل المطروح متعلقا بما إذا كان برنامج "بلدينغ بلوكس" سيضع ملكية هذه الهويات الرقمية في أيدي أصحابها من المستخدمين، أم ستصبح طريقة أسهل للشركات والدول للسيطرة على معلومات الأفراد الشخصية.

وفي حقيقة الأمر، لن تتحقق الغاية الحقيقية من استخدام البلوكتشين حتى تُقدم منظمات، على غرار برنامج الأغذية العالمي والأمم المتحدة، على إشراك المنظمات الأخرى في هذا البرنامج أو أجزاء منه على الأقل، بالإضافة إلى تحويل ملكية البيانات إلى المستفيدين مثل بسام.

مقالات مقترحة
صحة النظام: ضغط على أقسام الإسعاف وارتفاع في أعداد مصابي كورونا
"نيويورك تايمز": الأسد منفصل عن مخاوف السوريين ويتمسك بالتفاهات
دراسة حديثة: نحو ربع المتعافين من "كورونا" يعانون من تساقط الشعر