كيف وصل حافظ الأسد للحكم وفقا لوثائق المخابرات الأمريكية CIA

تاريخ النشر: 19.06.2018 | 01:06 دمشق

آخر تحديث: 28.12.2018 | 08:48 دمشق

الحلقة الثالثة

6-3

في وثيقة مؤرخة بتاريخ 24 شباط 1966 أي بعد يوم واحد فقط من انقلاب 23 شباط ومرسلة من السفارة الأمريكية في دمشق تذكر " إن المفردات المستخدمة من قبل الانقلاب العسكري الجديد في بياناتهم العامة متوافقة تماما مع مفردات حزب البعث التقليدية والمستعارة بمجملها من مفردات الشيوعية.

وحتى هذه اللحظة يبدو الانقلاب الجديد وكأنه عبارة عن سيطرة عسكرية بالقوة من قبل مجموعة من الضباط الحمر (الشيوعيين) غير الصبورين والذين يسكنهم شعور بأن عليهم أن يكونوا أوفياء لعقيدة البعث من مثل العقيد أحمد سويداني الذي قيمناه سابقا على أنه متطرف يساري انتهازي.

كما أن كل التقديرات تشير إلى أن الانقلاب الجديد يفتقر إلى أي دعم شعبي، ومن المحتمل أن يدخل سورية إلى فوضى جديدة" وفي تقرير استخباراتي تفصيلي تحت عنوان (سورية تحت حكم البعث) ترسم وكالة الاستخبارات المركزية CIA صورة مخيفة لسورية خلال الثلاث سنوات من حكم البعث رغم "أنهم نجحوا جزئيا فقط في تطبيق سياستهم الأيديولوجية القائمة على الوحدة والحرية والاشتراكية"،  وتشير إلى الخلافات الكبيرة والانقسامات العمودية بين الأشخاص المتبوأين مقاعد قيادية داخل حزب البعث، فهذه الانقسامات لم تعد فقط بناء على خطوط خلافات شخصية وإنما بدأت النزاعات الطائفية تأخذ محوراً رئيساً فيها.

لقد عمقت "نكسة" حزيران 1967 القاسية كما أصبح الإعلام السوري يطلق عليها الخلافات داخل أجنحة حزب البعث، وازدادت مسؤولية اللوم عمن يتحمل المسؤولية عن هذه الهزيمة المذلة، فصلاح جديد الرجل البعثي القوي حينها في النظام أصبح يشير بإصبع الاتهام إلى وزير الدفاع حافظ الأسد ومسؤوليته في الانسحاب ومن ثم الهزيمة، في حين بدأ حافظ الأسد يكيل الاتهامات والشتائم يمنة ويسرة على فريق صلاح جديد ورفاقه، وطبعاً باتت كلمة الخيانة هي السلعة الرائجة كمقدمة لإلغاء الطرف الآخر.

تحمل هنا وثائق الاستخبارات الأمريكية بمعلومات ثرية للغاية تكشف عطش حافظ الأسد المبكر للسلطة وسيطرته على الحكم تقريبا مع نهاية عام 1969

تحمل هنا وثائق الاستخبارات الأمريكية بمعلومات ثرية للغاية تكشف عطش حافظ الأسد المبكر للسلطة وسيطرته على الحكم تقريبا مع نهاية عام 1969 أي قبل سيطرته الفعلية عام 1970 والأخطر من كل ذلك أن تقارير الاستخبارات الأمريكية ترصد ذلك من داخل الاجتماعات السرية لمجلس قيادة الثورة الحزبي، الذي بدأ ينقسم إلى تيارين كما تصفهم الوثائق " الوطنيون والأيديولوجيون الذين سيطروا على قيادة البعث بعد الانقلاب الأخير في شباط 1966 " وتضيف الوثيقة " كل المصادر تتفق على أن تيار "الوطنيين" ، والذي يدافع عن علاقات أكثر ودية مع البلدان العربية، وخاصة العراق، ويطالب بمشاركة فعالة في القيادة المركزية الأردنية – العراقية – السورية  قد انتصر مؤقتاً على التيار "الأيديولوجي" المتشكك بهذا النوع من التعاون لأنه لا يعترف بمركزية دمشق في المعركة بوصفها تمثل البعث الحقيقي، كما أنه يدافع عن علاقات أوثق مع الاتحاد السوفيتي. كما تؤكد كل المصادر على سيطرة وزير الدفاع حافظ الأسد وتراجع سطوة رئيس الوزراء يوسف زعين"

وتضيف "رغم أننا لا نستطيع تأكيد التقارير التي تقول بأن زعين قد جرى استبداله من قبل رئيس الدولة نور الدين الأتاسي أو أنه قد تم إخراجه من سورية. لكن بالوقت نفسه كل التقارير تؤكد أن حافظ الأسد أصبح رجل سورية القوي بدل صلاح جديد ، كما أنه قام بتحويل أخ جديد عزت جديد إلى الكتيبة 70 ، وتشير التقارير إلى أن صلاح جديد ورئيس الاستخبارات عبدالكريم الجندي سيتم إبعادهم أيضاً"

وتنهي الوثيقة بتوصياتها كما هي العادة كالتالي" ترتيب الأمور في سورية كالتالي: حافظ الأسد العلوي متحالف مع مصطفى طلاس السني ضد يوسف زعين السني المتحالف مع صلاح جديد العلوي والإسماعيلي عبدالكريم الجندي

وتنهي الوثيقة بتوصياتها كما هي العادة كالتالي" ترتيب الأمور في سورية كالتالي: حافظ الأسد العلوي متحالف مع مصطفى طلاس السني ضد يوسف زعين السني المتحالف مع صلاح جديد العلوي والإسماعيلي عبدالكريم الجندي وهو ما يشير إلى أن نظام البعث منقسم بناء على حدود شخصية أو سياسية وليس وفقا لحدود طائفية، كل المصادر تشير إلى أن إخراج زعين والجندي من سورية تعد خسارة كبيرة للاتحاد السوفيتي في سورية".

وتخصص وثيقة أخرى لذكر تفاصيل العداء بين حافظ الأسد وصلاح جديد "بدء من صيف عام 1968 بدى وكأن الأمين القطري المساعد لحزب البعث صلاح جديد بدأ وكأنه يأخذ خطا سياسيا مؤيداً للسوفييت بقوة، ومؤيد للخط الشيوعي "التقدمي" لسورية بطريقة راديكالية، وهو ما وضعه في صراع مع وزير الدفاع حافظ الأسد الذي يدافع بالقول أن سورية يجب أن تحافظ على سياسات أقل راديكالية، في منتصف أغسطس 1968 حاول جديد الاستفادة من موقعه في القيادة القطرية لنقل مؤيدي الأسد العلويين، بما فيهم العقيد على حيدر والضابط موسى علي إلى مواقع أقل أهمية داخل الجيش،  لكن مؤيدي الأسد هؤلاء بما فيهم حيدر وعلي رفضوا هذه التعليمات القادمة من جديد وقالوا إنهم يلتزمون فقط بتعليمات الأسد، من الواضح أن مؤيدي الأسد داخل الجيش يراقبون عن كثب أية تحركات لجديد وقادرون بفعالية على إحباط أية محاولات من هذا النوع.