كيف غيرت وسائل التواصل الاجتماعي حياتنا؟

تاريخ النشر: 29.04.2018 | 00:04 دمشق

آخر تحديث: 30.04.2018 | 11:30 دمشق

يثار اليوم الكثير من الحديث عن فقدان الخصوصية على صفحات التواصل الاجتماعي وخاصة في الفيسبوك بعد فضيحة كامبريدج أناليتيكا والتي قامت بجمع بيانات خاصة عن ملايين المستخدمين لمعرفة توجهاتهم الاجتماعية والسياسية ومن ثم التأثير على قرارهم الانتخابي عبر دعايات مغرضة موجهة، وقد استفاد الرئيس ترمب من حملات الدعاية هذه بفوزه على المرشحة المنافسة كلينتون.

يأتي هذا النقد لمواقع التواصل الاجتماعي بعد سنوات من مدحها والحديث عن تأثيرها اللامحدود في إطلاق حرية التعبير للمواطن خاصة في المجتمعات المغلقة.

فقد أثارت أحداث الربيع العربي في عام 2011 اهتماما مكثفا بدور وسائل التواصل الاجتماعي في التأثير على التغيير السياسي.

حدث تحول كبير في الطريقة التي ترتبط بها وسائل الإعلام بالحدث. ويقول إن وسائل الإعلام والاتصالات أصبحت جزءا أو عاملا سببيا في الأحداث.

وتردد السؤال كثيراً؟ هل سهل الإنترنت التغيير الاجتماعي والسياسي في العالم العربي لاسيما أن الثورات العربية حدثت في منتصف ثورة وسائل التواصل الاجتماعي وانتشارها بشكل مكثف للغاية خاصة بالنسبة للشباب، وربما كانت الثورة المصرية هي الأعلى بالنسبة لعدد مستخدمي الفيس بوك الذي لعب دورا مركزيا في تحشيد الناس وتجميعهم وخاصة بالنسبة لصفحة كلنا خالد سعيد.

وقد ذكر سيمون كوتل أنه حدث تحول كبير في الطريقة التي ترتبط بها وسائل الإعلام بالحدث. ويقول إن وسائل الإعلام والاتصالات أصبحت جزءا أو عاملا سببيا في الأحداث. وذهب بعض نقاد وسائل الإعلام إلى أن أحداث الربيع العربي على أنها "ثورات تويتر" أو "ثورات الفيسبوك" بسبب الدور الذي لعبته وسائل الإعلام الاجتماعية في "تنسيق الاحتجاجات الجماهيرية، والاتصال بالصور في الوقت الحقيقي مما شجع من عمليات العدوى عبر المنطقة العربية.

فمن نفى القول: إنه كان للثورة المصرية أسباب متعددة، منها الفساد، وحشية الشرطة، والبطالة، والتعذيب في مراكز الشرطة، والانهيار الاقتصادي وغير ذلك من الأسباب السياسية والاقتصادية. لكن الاستخدام المكثف لوسائل التواصل الاجتماعي كان واضحا للغاية خلال 18 يوما من الثورة المصرية، وكان لهذه الحملات تأثير كبير على مستوى النشاط السياسي والاجتماعي.

فالسؤال الذي ردده الكثير من علماء الاجتماع والسياسة هو ما الذي يمكن وما لا يمكن أن يعزى إلى الإنترنت، وما الذي أدخله الإنترنت في العلاقة بين الناس وإرساء الديمقراطية في الشرق الأوسط؟

وهذه الأسئلة ليست مثيرة للاهتمام في حد ذاتها فحسب، بل إن الحجم الهائل للإنتاج عبر الإنترنت يجعل دراسة هذه الأسئلة والأسئلة المشابهة أمرا ضروريا: ففي كل شهر يستخدم أكثر من 320 مليون شخص تويتر بأكثر من 35 لغة.

يحتل موقع تويتر مركزاً متقدماً على جميع مواقع التواصل الاجتماعي، ليكون بذلك الموقع الأكثر استعمالا وشهرة بين السعوديين خصوصاً والخليجين عموماً، مما جعل السعودية تحتل أهمية قصوى لدى الشركة المتعثرة مالياً.

أما بالنسبة للفيسبوك، وكان الموقع أكثر من 1 مليار مستخدم يوميا اعتبارا من ديسمبر 2015، و1.59 مليار مستخدم شهريا. كما يضم يوتيوب حوالي مليار مستخدم، يشاهدون مئات الملايين من ساعات الفيديوهات يوميا. والأهم من ذلك، أن كل هذه المواد المنتجة عبر وسائل التواصل الاجتماعي لا تتم في الولايات المتحدة وبالتالي لا يمكن الحديث هنا عن مركزية غربية كما هو الحال في الدراسات ما بعد الكولونيالية.

لقد انطلق موقع Twitter توتير عام 2006 كمشروع بحثي من قبل شركة "أوديو" الأميركية، وفي منطقة الخليج العربي والسعودية خصوصاً؛ يحتل موقع تويتر مركزاً متقدماً على جميع مواقع التواصل الاجتماعي، ليكون بذلك الموقع الأكثر استعمالا وشهرة بين السعوديين خصوصاً والخليجين عموماً، مما جعل السعودية تحتل أهمية قصوى لدى الشركة المتعثرة مالياً.

لكن، يبدو اليوم وبعد مرور أقل من عشرات سنوات على ثورة مواقع التواصل الاجتماعي انعكس الحديث للتركيز على دورها في انتهاك الخصوصية وتزايد الأصوات للحد من تأثيرها في الحياة العامة، وهو ما يثير مقولة ما يسمى بالرد العكسية ففي كل مرة يكون هناك انحراف جامح كما هي حالة الاستخدام المكثف لمواقع التواصل الاجتماعي تحدث ردة فعل عكسية تهدف إلى تصحيح المسار ولو بشكل مؤلم في بعض الأحيان، لكن بكل الأحوال بقي تأثير كل ذلك على حياة المجتمعات العربية محدوداً لانعدام فكرة الانتخابات من أصلها وبالتالي بقي الاستخدام السياسي لمواقع التواصل محدوداً وبقي تأثيرها في حدود التأثير الاجتماعي والاقتصادي وهو بالعموم ليس بالهين، بالإضافة إلى تزايد الحسابات الوهمية بسبب غياب القوانين الناظمة لعمل مواقع التواصل هذه وبالتالي تزداد شراسة الحملات المضللة والكاذبة فيما يتعلق ببث الأخبار الكاذبة والزائفة كما نجد ذلك كل يوم فيما يتعلق بحملة التلفيقات الروسية في الصراع السوري.

إذا يمكن القول: إن المجتمعات العربية شهدت الوجه الحسن لمواقع التواصل مع الثورات العربية ومع تزايد نسبة الحرية داخل هذه المجتمعات، لكنها الآن ومع الخريف العربي بدأ الوجه السيئ لها يزداد على حساب الحسن بسبب حملات التضليل التي تسوقها الحكومات العربية نفسها داخل مواقع التواصل الاجتماعي نفسها بهدف تضليل الرأي العام، وهو ما يعيدنا إلى المرع ذاته أنه بقدر مساحة الحرية تستخدم التكنولوجيا لفائدة الفرد والمواطن، وبقدر ما تنقص الحرية تتحول التكنولوجيا إلى أدوات تعذيب وسجون ورقابة في مجتمعات الاستبداد المنيعة في العالم العربي.