كيف سينعكس الاتفاق الصيني الإيراني على المنطقة؟

كيف سينعكس الاتفاق الصيني الإيراني على المنطقة؟

كيف سينعكس الاتفاق الصيني الإيراني على المنطقة؟

تاريخ النشر: 07.04.2021 | 06:32 دمشق

آخر تحديث: 07.04.2021 | 06:44 دمشق

كل الإشارات تقول إن الصين تحضر نفسها لتلعب دوراً جديداً وكبيراً على الساحة الدولية، فهي التي كانت تتهيأ لذلك منذ فترة ليست بالقصيرة، وجاءت جائحة كورونا كدفعة مجانية إلى الأمام، في ظل الضربات القاسية التي تعرضت لها اقتصادات الدول الغربية نتيجة هذا الوباء، والارتباك أمام الأنواع الجديدة المتحورة منه.

الحراك الصيني الدؤوب على صعد شتى، من إحدى نتائجه اتفاق بين بكين وطهران للتعاون الاستراتيجي والاقتصادي والأمني

الحراك الدبلوماسي الصيني ازدادت فعاليته وجولاته في العالم، وبتنا نرى السفراء الصينيين يشاركون بقوة في فعاليات البلدان المنتدبين إليها، بعد أن كان حضورهم خجولاً، وخصوصاً البلدان العربية منها، قلب العالم الذي تتركز فيه نسبة لا يستهان بها من الثروات الباطنية، فضلاً عن كونه سوقاً مهماً جداً للمنتجات الصينية المنخفضة السعر والجودة. قبل أيام كانت هناك في الجزائر فعالية رياضية حضرها وزير الرياضة الجزائري والسفير الصيني في هذا البلد، فكان الوزير الجزائري يرطن أثناء حديثه بلغة هي مزيج ما بين الفرنسية واللهجة الدارجة الجزائرية والإنكليزية، ولكن عندما صرح السفير الصيني تكلم بلسان عربي مبين!

الحراك الصيني الدؤوب على صعد شتى، من إحدى نتائجه اتفاق بين بكين وطهران للتعاون الاستراتيجي والاقتصادي والأمني، لمدة 25 عاماً، وهو اتفاق جرى العمل عليه منذ فترة ليست بالقريبة قبل أن تكشف تفاصيله الكاملة قبل أشهر، ولكن لم يتم التوقيع عليه إلا مؤخراً، وقد شبهه المستشار في الكونغرس الأميركي وليد فارس بالاتفاقات بين الاتحاد السوفييتي وكوبا ودول أوروبا الشرقية، كون الاتفاق يشمل قطاعات واسعة، اقتصادية ودفاعية ودبلوماسية.

تقول مصادر دبلوماسية إن إيران كانت تتلكأ في توقيع الاتفاق كي تستخدمه كورقة ضغط أثناء مفاوضات العودة إلى الاتفاق النووي الإيراني مع الأميركيين، ولكن الصين أصرت على توقيعه كي يكون عامل ضغط جديد في يدها هي بزمن ما بعد كورونا، في حال نجحت جهودها في الصعود إلى قمة العالم.

هناك تضارب بأرقام الاتفاقية بين الإعلام الإيراني الذي بالغ فيها حتى أوصلها إلى 400 مليار دولار وبين الإعلام الصيني الذي قال إنها نحو 40 مليار دولار فقط، ولكن بكين قد كانت وقعت اتفاقاً اقتصادياً مع الرياض عام 2016 بنحو 30 مليار دولار، ما يعني أن الاتفاق ليس كبيراً على مستوى الأرقام، كما أن وزير خارجية الصين قد زار الرياض ودول الخليج العربي قبل توجهه إلى إيران لتوقيع الاتفاق، حاملاً معه خطة سلام صينية للمنطقة، في محاولة لتطمين دول الخليج التي ترتبط بعلاقات اقتصادية وتجارية كبيرة مع بكين، وهي بالوقت ذاته محاولة من هذا البلد للعب دور أهم في الملفات التي تشغل المنطقة برمتها، وخصوصاً القضية الفلسطينية التي ركزت عليها المبادرة الصينية، حيث ستوجه دعوات إلى شخصيات فلسطينية وإسرائيلية من أجل إجراء حوار في بكين.

الصين التي كانت أوقفت شراء النفط الإيراني بعد عام 2018 رضوخاً للعقوبات الأميركية على طهران، يبدو أنها من خلال الاتفاق الأخير تريد أن تقول إنها لم تعد معنية بما تفرضه الولايات المتحدة على العالم، بمعنى أنها تريد أن تغير قواعد اللعبة الدولية، مدفوعة بنجاحات اقتصادية مهولة في حين يلازم الركود والعجز اقتصادات منافسيها.

في ظل تلكؤ الإدارة الأميركية التي يقودها جو بايدن بالعودة إلى الاتفاق النووي، ونيتها تغيير بعض البنود فيه، يأتي الاتفاق الصيني الإيراني، ليزيد من صعوبة مفاوضات العودة، وربما يلغيها، فطهران اليوم قلت حاجتها للاتفاق، إذ إن بكين ستشتري منها نفطها، صحيح أنه بأسعار مخفضة، ولكنها ستقدم لها في المقابل خدمات اقتصادية وأمنية وحتى عسكرية، وهي اتفاقية رأى فيها إيرانيون أنها بمنزلة بيع لبلدهم، فتظاهروا بالمئات في عدة مدن رافعين شعارات من قبيل "إيران ليست للبيع" و"الموت لمن باع الوطن" و"سنقاتل ونموت ونسترجع إيران".

لا يهم الصين من هذا الاتفاق سوى مصالحها، وتعزيز وجودها بين الكبار

على أرض الواقع تعمل إيران على مشروعها ذي التغيير الديمغرافي والمذهبي في المنطقة ببطء ولكن بإصرار.. مشروع يمتد من طهران مروراً بالعراق وسوريا، وصولاً إلى بيروت وضاحيتها الجنوبية، وتكفي نظرة سريعة على هذه البلدان الثلاثة بالإضافة، إلى اليمن، لنرى كيف حولتها مطامع طهران إلى بلدان فقيرة ومنكوبة بالاستبداد والميليشيات الطائفية، بل هي من أتعس بلاد العالم، من بغداد المقهورة إلى دمشق البائسة فبيروت المتشحة بالسواد وليس انتهاءً بصنعاء الحزينة.

فكيف سينعكس هذا الاتفاق على منطقتنا المنكوبة بتدخلات إيران بالدرجة الأولى؟ هل سيكون دافعاً إضافياً لإيران لزيادة تدخلها في دول المنطقة وخوض مزيد من الحروب على أراضيها، تحت مسميات كاذبة وشعارات زائفة، بينما التراب الإيراني في معزل ومأمن! 

لا يهم الصين من هذا الاتفاق سوى مصالحها، وتعزيز وجودها بين الكبار، ولكنها قد تكون مضطرة للجم الفورة الإيرانية إذا وجدت أن مصالحها مع دول منطقة الخليج العربي تقتضي ذلك، خاصة إذا استطاعت هذه الدول إقناعها، كون الصين باتت لها يد طولى في إيران، وفقاً للاتفاق.

بكل الأحوال لا يمكن رؤية الملامح النهائية لمشهد السيطرة في المنطقة والعالم قبل الانقشاع الكامل لوباء كورونا في العالم، سيما مع التموضعات الجديدة في خريطة التحالفات الدولية بين معسكر شرقي تقوده الصين وغربي تقوده الولايات المتحدة الأميركية، وما سينجم عن ذلك من حروب مباشرة وغير مباشرة، أو حتى اتفاقات وتقاسم نفوذ.

كلمات مفتاحية
مقالات مقترحة
أوقاف النظام السوري تسمح بإقامة صلاة التراويح بالمساجد في رمضان
دول عربية وإسلامية وأوروبية تعلن الثلاثاء أول أيام شهر رمضان
كورونا.. ارتفاع عدد الإصابات شمال شرقي سوريا