icon
التغطية الحية

كيف ستنجح الحكومة البريطانية الجديدة بتقليص عبور المهاجرين لبحر المانش؟

2024.11.22 | 16:37 دمشق

آخر تحديث: 2024.11.22 | 16:39 دمشق

قارب مطاطي يحمل مهاجرين في عرض البحر
قارب مطاطي يحمل مهاجرين في عرض البحر
The Economist - ترجمة: ربى خدام الجامع
+A
حجم الخط
-A
إظهار الملخص
- تحديات الطقس والهجرة: الطقس الهادئ في أكتوبر الماضي ساهم في زيادة وصول قوارب طالبي اللجوء إلى بريطانيا، حيث سجل أكثر من 5400 مهاجر رقماً قياسياً، مما زاد من التحديات التي تواجه الحكومة البريطانية في السيطرة على الحدود.

- إجراءات الحكومة البريطانية: تسعى الحكومة بقيادة حزب العمال لتعزيز أمن الحدود وفرض إجراءات صارمة على العبور غير الشرعي، مع التعامل مع تهريب البشر كتهديد للأمن الدولي بالتعاون مع الإنتربول.

- التعاون الأوروبي وتأثير البريكست: تراجع عمليات العبور غير الشرعية للاتحاد الأوروبي بنسبة 42% بفضل الاتفاقيات، وتسعى بريطانيا لعقد صفقات مماثلة. خروج بريطانيا من الاتحاد الأوروبي جعلها أكثر جاذبية للمهاجرين بسبب عدم شمولها باتفاقية دبلن.

يزخر تاريخ بريطانيا بقصص كثيرة عن معجزات طرأت على الطقس وساعدت السفن على النجاة، ابتداء من قصة "رياح البروتستانت" التي دمرت الأسطول الإسباني في عام 1588 وصولاً إلى الطقس الهادئ والغائم الذي ساعد على إخلاء دنكيرك في عام 1940. غير أن الطقس لم يكن على هذا القدر من اللطف بالنسبة للحكومة البريطانية الجديدة في مجال معين تسعى جاهدة لتحقيق نجاح فيه.

إذ على غير العادة، بقي الطقس هادئاً في شهر تشرين الأول الماضي على الشاطئ الجنوبي للمملكة المتحدة، وهذا الطقس يعتبر جيداً لقيادة قارب مطاطي متهالك يحمل طالبي لجوء وذلك لعبور بحر المانش من فرنسا أو بلجيكا، فقد وصلت قوارب إلى بريطانيا على مدار 16 يوماً من الشهر الماضي، مقارنة بالقوارب التي وصلت على مدار تسعة أيام في الفترة نفسها من العام الماضي، كما نزل على البر الإنكليزي أكثر من 5400 مهاجراً، ليسجلوا رقماً قياسياً خلال هذا الشهر من هذه السنة، وليزيدوا عدد الواصلين سنوياً عن إجمالي من وصلوا إلى بريطانيا خلال العام الفائت.

إجراءات مشددة

بالنسبة لحكومة تتوق لإبداء قدرتها في السيطرة على المشكلات التي يعاني منها البلد، يعتبر كل ذلك من سوء حظها، إذ قد يتعاطف البريطانيون مع الهاربين من القمع والظلم، لكنهم يكرهون ظهور أمور تؤكد بوضوح بأنهم لا يسيطرون على حدودهم، ولذلك يؤسس حزب العمال الذي وصل إلى السلطة قيادة جديدة لأمن الحدود، ويتعهد بفرض إجراءات أقسى على من يعملون على تسهيل عمليات العبور بطريقة شرعية.

وفي مطلع هذا الشهر، أبلغ السير كير ستارمر، رئيس الوزراء البريطاني، جهاز الإنتربول بأنه سيتعامل مع تهريب البشر كتهديد للأمن الدولي، شأنه في ذلك شأن الإرهاب.

يتأثر عدد طالبي اللجوء بشكل كبير بنمو السكان في مناطق أخرى وتوسع رقعة التوتر والاضطرابات في العالم، وهذه الأمور ليس لبريطانيا أي تأثير يذكر عليها، بيد أن الحكومة الجديدة قد تغدو قادرة خلال فترة قريبة على أن تتباهى بالعدد الذي تمكنت من تخفيضه، ويعود أحد أسباب ذلك إلى تشديد الحدود الأوروبية، والسبب الثاني يتعلق بتبني النظام الجديد لمنهجية أشد براغماتية من تلك التي تبناها النظام المحافظ السابق الذي بقي يتمسك بوهم قدرته على إنهاء المشكلة عبر إرسال طالبي اللجوء إلى رواندا.

تراجع ملحوظ

من شهر كانون الثاني وحتى نهاية أيلول، تراجع عدد عمليات العبور غير الشرعية إلى الاتحاد الأوروبي بنسبة 42% مقارنة بالأعداد التي ظهرت خلال العام الفائت، وذلك بحسب وكالة فرونتيكس التي تشرف على حدود الاتحاد، ويعبر ذلك عن حالة انقطاع طرأت على الأعداد التي زادت على مدار ثلاث سنوات متتالية، فالاتفاقيات التي عقدت مع دول العبور مثل تونس ومصر والتي حصلت على أموال مقابل تشديد حراستها للمهاجرين، أسهمت في خفض تلك الأعداد، لذا بات من المرجح عقد مزيد من هذه الصفقات، وبريطانيا التي تعرف بأن معظم طالبي اللجوء الذين يصلون إلى شواطئها يأتون من دول الاتحاد الأوروبي إليها، تبحث عن المساعدة في هذا المضمار، وقد تمكنت من عقد صفقات خاصة بها لخفض عدد المهاجرين الذين يصلون إلى ديارها.

كما ترغب الحكومة الحالية بالاحتفاظ بعلاقات أفضل مع فرنسا والتي تشدد حراستها للمهاجرين الموجودين على سواحلها بفضل الأموال البريطانية، كما تمنع معظمهم من الرحيل هرباً إلى بريطانيا، لذا لا يفترض لأي تحسن أن يكون عصياً على التحقق، بما أن المحافظين لم يتمتعوا بكفاءة عالية في هذا المضمار، إذ في عام 2021، كتب رئيس الوزراء وقتئذ، بوريس جونسون، مخاطباً الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون، واقترح في خطابه ذلك بكل مودة إعادة كل طالب لجوء وصل بريطانيا إلى فرنسا، وأضاف بصيغة تنم عن استعداده للمساعدة: "سيقوم المسؤولون لدي بمشاركة نص المسودة مع نظرائهم"، فما كان من فرنسا إلا أن ردت بإلغاء دعوة وزير الداخلية البريطاني لحضور مؤتمر معني بالهجرة على أراضيها.

عوامل جذب المهاجرين إلى بريطانيا

يكاد عدد من يطلبون اللجوء في بريطانيا يقترب من عدد من يطلبون اللجوء في الاتحاد الأوروبي، إذ منذ حزيران 2016 أي عندما فر عدد كبير من السوريين إلى أوروبا، تضاعف عدد طلبات اللجوء المقدمة للمرة الأولى 32 ضعفاً في 27 دولة تمثل الاتحاد الأوروبي اليوم مقارنة بتلك التي جرى التقدم بها في بريطانيا، ثم بدأت تلك النسبة بالهبوط، وبحلول حزيران من عام 2019، تضاعفت طلبات اللجوء المقدمة في الاتحاد الأوروبي 14 مرة، وفي حزيران من عام 2024، ارتفعت النسبة 11 ضعفاً.

ولكن يبدو بأن هنالك شيء يجعل بريطانيا أكثر جاذبية في عيون المهاجرين، ومن الأسباب المرجحة لذلك خروج بريطانيا من الاتحاد الأوروبي، إذ بمجرد أن حدث ذلك، لم يعد بوسع بريطانيا الوصول إلى قاعدة بيانات البصمات التي تعرف باسم يوروداك، والتي تتيح للدول معرفة ما إذا كان الشخص قد تقدم بطلب لجوء في دولة أخرى أم لا، كما لم تعد اتفاقية دبلن تشمل بريطانيا بمجرد أن خرجت من الاتحاد الأوروبي، بما أن هذه الاتفاقية تبيح لكل دولة من دول الاتحاد إعادة طالبي اللجوء إلى دولة أخرى ضمنه، لذا من المحتمل أن يكون ذلك ما يجذب المهاجرين نحو بريطانيا، إذ يقول بيتر وولش من مرصد الهجرة التابع لجامعة أوكسفورد: "إنهم يعرفون بأنهم بمجرد أن يصلوا إلى المملكة المتحدة، فإن فرصة إعادتهم إلى الاتحاد الأوروبي تصبح ضئيلة".

غير أن تعديل هذا الوضع لن يكون سهلاً، لأن الاتحاد الأوروبي يسعى جاهداً إلى إلزام دول الاتحاد بميثاق الهجرة الذي أبرمته تلك الدول خلال العام الفائت، وقد يتسنى له الوقت والرغبة لإبرام اتفاقية مماثلة منفصلة مع بريطانيا. غير أن الحكومة الجديدة التي يترأسها حزب العمال تتبنى نهجاً أكثر عقلانية مقارنة بالحكومة السابقة، فهي لا يمكنها أن تتحكم بما يمكن للدول الأخرى أن تفعله، كما لا يمكنها التحكم بالطقس، ولكن بوسعها أن تتحكم قليلاً بالمناخ.

 

المصدر: The Economist