كيف ساهم النظام والتجار الموالون في انخفاض سعر صرف الليرة؟

تاريخ النشر: 16.12.2019 | 14:19 دمشق

آخر تحديث: 20.06.2020 | 16:09 دمشق

منار عبد الرزاق - تلفزيون سوريا

تواصل الليرة السورية انهيارها في سوق صرف العملات الأجنبية، فبعد أن تخطت حاجز الـ 800 ليرة أمام الدولار الواحد مطلع الشهر الجاري، عادوت الانخفاض لتراوح قيمتها الصرفية ما بين 850 ليرة و900 أمام الدولار.

 ويعزو خبراء في الشأن الاقتصادي التراجع الحاد في سعر صرف الليرة إلى استمرار الاحتجاجات في لبنان، إضافة إلى العقوبات الأميركية على إيران، واضطرار نظام الأسد الدفع نقدًا بـ "الدولار"ثمن المشتقات النفطية التي يستوردها من إيران؛ نتيجة تصاعد العقوبات الأميركية.

فيما حمّل مسؤولون في حكومة الأسد انهيار سعر صرف الليرة إلى المضاربات بين أصحاب رؤوس الأموال في السوق، أطلق إعلاميون موالون للأسد من بينهم "شادي حلوة" و"جعفر أحمد" وغيرهم، وعودًا بتحسن سعر الصرف إلى أقل من 500 ليرة للدولار الواحد، ناسبين تلك الوعود إلى مسؤولين رفيعي المستوى في نظام الأسد دون تسميتهم.

وهو ما نفته مصادر مصرفية مطلعة في مناطق سيطرة النظام بشكل مطلق، إذ قالت المصادر لتلفزيون سوريا: إنّ "الانحفاض الجنوني لقيمة صرف الليرة يقف وراءه النظام بشكل مباشر والتجار الموالين له؛ وذلك للتغطية على انخفاض سعر الليرة الرسمي في السوق إلى مايقرب من 800 ليرة على الأقل بسبب الأوضاع الإقلمية والداخلية".

وأضافت: إنّ "إجراءات النظام تمثّلت في السوق من خلال خفض قيمة الليرة بشكل مبالغ فيه إلى مادون الألف، ومن ثم رفع قيمتها في السوق لتصل إلى سعرها الحقيقي الذي يتراوح ما بين 800 إلى 850 ليرة للدولار الواحد؛ في مساعٍ منه؛ كي يغطي على الانخفاص الحقيقي لقيمة الليرة بارتفاع وهمي".

نظام الأسد يغلق عددًا من شركات الصرافة

وترافق انخفاض قيمة الليرة مع إغلاق نظام الأسد 4 شركات صرافة من بينها: "آراك، وشامنا، .."، وذلك بإيحاء من شركة "الهرم" التي تسيطر على سوق الصرافة السورية، وذلك تحت ذريعة قيام تلك الشركات باستلام وتسليم الحولات دون المرور على النظام الإلكتروني للبنك المركزي، مقابل تعهد "الهرم" بتقديم بيانات أصخاب الحوالات إلى استخبارات الأسد.

أسباب تدهور سعر صرف الليرة

ويرى الأكاديمي والباحث في العلاقات الاقتصادية الدولية الدكتور عبد المنعم الحلبي أنّ "هناك الكثير من الأسباب لانخفاض الليرة إلى هذا المستوى من أبرزها: (ضعف موارد الدولار نتيجة فشل الصادرات السورية في تحقيق مستويات تنافسية في السوق)".

وهو ما دلل عليه "الحلبي" بـ "انخفاض مكاسب عقود التصدير التي جناها الصناعيون السوريون في معرض دمشق الدولي؛ نتيجة الضغوط الأميركية، بالتزامن مع القيمة المالية الكبيرة لمستوردات النظام  من مواد أولية وسلع، وهو ما شكّل ضغطًا كبيرًا على سوق الدولار منذ أيلول الماضي)".

وأضاف الحلبي أنّ "من الأسباب المهمة لانخفاض الليرة أيضًا، هو توقف الخط الائتماني الإيراني؛ نتيجة العقوبات الأميركية؛ وهو ما أجبر النظام على دفع قيمة المشتقات النفطية الواردة من طهران نقدًا"، ومثّل "الحلبي" على ذلك بدفع نظام الأسد نحو مئتي مليون دولار لطهران كثمن لناقلة النفط التي احتجزت في جبل طارق مؤخرًا. وذلك بحسب مصادر (الحلبي).

وبحسب الحلبي فإنّ السبب المباشر لانخفاض قيمة الليرة يعود إلى "سيطرة واشنطن على آبار النفط شرق الفرات، وهو ماحرم النظام من كميات كبيرة من النفط الخام التي كانت المشغل الرئيس لمصفاة بانياس، والتي كانت تحقق للنظام نسبة جيدة من تغطية احتياجاته النفطية في مناطق سيطرته، إضافة إلى تأمين الوقود لمكنته العسكرية".

وتقول مصادر خاصة لـ موقع تلفزيون سوريا: إنّ "العقوبات الأميركية التي طالت عددًا من شركات الصرافة السورية في تركيا، أسهمت بشكّل أو بآخر في الحد من تدفق العملات الأجنبية إلى إدلب وشمال حلب"، وأنّ "إجبار السلطات التركية المنظمات لدولية والمحلية العاملة في الداخل السوري على تحويل الأموال عبر نظام البريد الحكومي التركي (PTT)، بعد تحويلها إلى الليرة التركية حدّ من رصيد الدولار في مناطق المعارضة".

وتشير المصادر إلى أنّ "حجم الحولات انخفض إلى أكثر من النصف منذ بدء العقوبات الأميركية على شركات الصرافة السورية في تركيا"، موضحة أنّ "الدولار الموجود في أسواق المعارضة يأتي من عمليات استيراد البضائع عبر معبر باب الهوى، والتي تقدّر قيمتها الشهرية بنحو نصف مليار دولار على الأقل إضافة إلى مبلغ لا بأس به يأتي عن طريق حوالات السوريين في الخارج لذويهم في الداخل".

في هذا الصدد، يؤكد "الحلبي" أنّ "الإجراءات الأميركية بحق شركات الصرافة السورية في تركيا، والتعامل الإيجابي من قبل أنقرة؛ أسهم بشكلٍّ كبير بالحد من حجم الحوالات وعبور الدولار إلى مناطق المعارضة"، منوهًا بـ"التأثير الكبير لتلّك الحوالات على تحسن قيمة الليرة بسبب تأمينها مخزون (دولاري) للنظام".

ويلجأ نظام الأسد والتجار المقربين منه إلى "لعبة المضاربة" في السوق؛ من أجل تأمين  القطع الأجنبي عبر التحكم بسعر الصرف، إذ غالبًا ما يقومون بما يسمى بـ"العبث الوهمي" بسوق الصرف؛ وهو ما تجسد واقعًا على الأرض من خلال سحب النظام لـ"الدولار" من أسواق المعارضة في الشمال.

ذاك الإجراء أدى إلى عدم وجود تغطية دولارية لدى معظم شركات الصرافة في الشمال؛ من أجل تغطية الحوالات الواردة من السوق التركي وأوربا، إذ تقدّر حجم الحولات النقدية من تركيا إلى سوريا بنحو 315 مليون دولار أميركي، جلها يصل إلى مناطق المعارضة فيما لايتعدى حجم الحوالات إلى مناطق النظام حجم الـ 15 مليون دولار شهريًا. وذلك بحسب مصادر مطلعة على حركة الحوالات من تركيا إلى سوريا

ماهو السعر الحقيق لليرة السورية في السوق؟!

وأثار عدد كبير من السوريين موضوع القيمة الحقيقية لليرة السورية عبر مواقع التواصل الاجتماعي، وكيفية احتسابها، وهو ما دعا الدكتور "الحلبي" إلى توضيح هذه النقطة علميًا، بالقول: إنه "إذا افترضنا ثبات الأساس النقدي من الليرة لدى البنك المركزي، وثبات المعروض منها في الاقتصاد السوري، واعتمدنا على احتساب قيمتها استنادا إلى قيمة الاحتياطي النقدي من الدولار".

وأضاف أن "انخفاض مخزون الدولار في البنك المركزي من 18 مليار إلى مليار واحد؛ وهو ما يعني أن تنخفض قيمة الليرة إلى 5.5% عما كانت عليه في الربع الأول من عام 2011، حيث كان الدولار الواحد مساوٍ لـ 47 ليرة، وهو مايعني أن قيمة الدولار الواحد أصبحت اليوم اعدل نحو 850 ليرة"، وهو –بحسب الحلبي- سعر توازني معقول ومقبول وفق الاحتياطي النقدي المعلوم وجوده في البنك المركزي.

الشمال.. تجدد الدعوات لاستبدال الليرة بنظيرتها التركية

وجدد تذبذب سعر صرف الليرة الدعوات من قبل مجالس محلية في الشمال السوري إلى ضرورة استبدال العملية المحلية بالعملة التركية، حيث دعا عدد منها بدايةً إلى منع التعامل بفئة الألفي ليرة في الأسواق، وهو ما رد عليها الدكتور "الحلبي" بالقول: "هذه الدعوات ليست جديدة، وهي بدأت بالفعل في عام 2015، لكنها لا تملك آليات بديلة وناجعة على الأرض".

ووصف "الحلبي" تلك الدعوات بـ "السياسية"، معتبرًا إياها بـ "البعيدة عن الواقع المعاش على الأرض ودرجة ارتباطه بالليرة، وهو ما يتمثل عنه من تبادل تجاري وخدمات بين مختلف المناطق السورية بغض النظر عن الجهة التي تسيطر عسكريًا".

ولايبدو أنّ واقع الليرة سيتحسن قريبًا في ظل الظروف السياسية والعسكرية التي تسيطر على البلاد، وغياب أي مقومات أو أفق لحل سياسي قريب للقضية السورية، وهو ما يعني استمرار انحفاض سعر الليرة في ظل عدم وجود مناخ ملائم لعودة الحركة الاقتصادية إلى الدوران وسط استمرار استحواذ النظام ورجالاته على مقدرات وثروات البلاد، بالتزامن مع استمرار نكبات وإفقار المواطن السوري ووصول ملايين السوريين إلى دون خط الفقر في عموم البلاد.

مقالات مقترحة
السعودية تلزم الوافدين بالخضوع لحجر صحي مدة أسبوع
15 حالة وفاة و178 إصابة جديدة بفيروس كورونا في سوريا
تركيا تسجّل أقل عدد إصابات بكورونا منذ عدة أشهر