icon
التغطية الحية

كيف تحولت فصائل التسوية بريف دمشق الغربي والقنيطرة إلى قوة فاعلة في ردع العدوان؟

2025.12.08 | 06:20 دمشق

423
عام على ردع العدوان: ماذا جرى في ريف دمشق الغربي والقنيطرة يوم تحركت فصائل التسوية؟
تلفزيون سوريا - بيسان خلف
+A
حجم الخط
-A
إظهار الملخص
- منذ عام 2018، عاشت فصائل المعارضة في ريف القنيطرة وريف دمشق الغربي تحت ضغط التسويات مع نظام الأسد، مما أدى إلى تجميد نشاطها العسكري. ومع انطلاق عملية "ردع العدوان"، استعادت هذه الفصائل دورها العسكري واستعادت بعض الحواجز الأمنية بعد انسحاب قوات النظام.

- التنسيق مع الشمال السوري كان محدوداً بسبب المخاطر الأمنية، لكن تم تحقيق تنسيق غير مباشر عبر وسطاء محليين، مما أتاح للفصائل التحرك في اللحظات المناسبة.

- بعد نجاح عملية "ردع العدوان"، تولت فصائل الجنوب مهام حفظ الأمن في ريف دمشق الغربي، وأظهرت انضباطاً بتسليم أسلحتها للجهات الرسمية، مما يعكس استعدادها للاندماج ضمن بنية أمنية وطنية.

مع انطلاق "عملية ردع العدوان" من محافظة إدلب، وبدء تحرير المحافظات السورية، برز دور فصائل المعارضة في مناطق ريف القنيطرة الشرقي وريف دمشق الغربي التي كانت تعيش منذ عام 2018 ضمن إطار "التسوية" مع نظام الأسد.

ومع التقدم السريع قوات ردع العدوان، وجدت فصائل التسويات نفسها أمام منعطف مفصلي، بين واقع فرضته سنوات من التهميش والملاحقة، واستعادة دور عسكري طالما قُمِع خلال سنوات ما بعد اتفاقات المصالحة.

أثارت مشاركة هذه الفصائل في العملية العسكرية الكبرى أسئلة حول كيفية تحركها، طبيعة التنسيق مع الجهات العسكرية في الشمال، علاقتها بفصائل الجنوب، إضافة إلى الدور الحقيقي الذي لعبته في مسار العمليات التي أسقطت نظام بشار الأسد.

 إرث التسويات.. وسياسة "التجميد تحت الضغط"

منذ عام 2018، أعادت عمليات التسوية في ريف القنيطرة ودمشق الغربي، مئات المقاتلين إلى بلداتهم، لكنها لم تُنهِ حضورهم العسكري بشكل كامل، إذ أبقى النظام المخلوع كثيراً منهم تحت رقابة أمنية مشددة، في حين حاول استقطاب بعضهم عبر تشكيلات محلية تابعة للأمن العسكري أو الفرقة الرابعة. 

 لكن حالة عدم الثقة المتبادلة جعلت هذه الفصائل تعيش في وضع "التجميد تحت الضغط"؛ فهي غير قادرة على العمل العسكري العلني، وفي الوقت نفسه لم تنخرط بجدية في بنية النظام الأمنية.

وحين بدأت الأخبار تتواتر حول انطلاق عملية "ردع العدوان"، كانت الجبهة الجنوبية ولا سيما مناطق ريف القنيطرة الشرقي وريف دمشق الغربي جاهزة للانتقال من حالة التجميد إلى حالة الفعل، مستفيدة من شبكات محلية ظلت متماسكة رغم التسوية.

كيف تحركت الفصائل؟

عدد من القادة العسكريين في ريف القنيطرة وريف دمشق الغربي، قابلهم موقع تلفزيون سوريا، للحديث عن تحركات تلك فصائل التسوية ودورها في معركة "ردع العدوان". 

أبو مهند أحد القادة العسكريين في ريف القنيطرة الشرقي، والذي انخرط في التسوية في عام 2018، قال لموقع تلفزيون سوريا، إنه مع الساعات الأولى التي وردت فيها الأخبار عن تحرير مدينة حلب من قبل فصائل الشمال السوري، بدأنا بالتواصل فيما بيننا في القنيطرة وريف دمشق. 

وأضاف، كنا نتوقع أن تحرير الجنوب السوري سيكون مهمة صعبة بسبب الانتشار الواسع للقواعد الإيرانية وميليشياتها في المنطقة، لذلك كنا نخطط لفتح قنوات إمداد بالسلاح مع فصائل المعارضة في الشمال، وكنا ننتظر حتى تحرير حماة، لكن هروب ميليشيات إيران غير الخطة. 

ووفقا للقائد العسكري فإنه ومع تحرير حماة واتجاه فصائل المعارضة إلى حمص، بدأت مجموعات صغيرة في ريف القنيطرة الشرقي وريف دمشق الغربي، بالتحرك على عدة محاور أبرزها: 

  •  محور خان الشيح - زاكية - الديرخبية - قطنا - جديدة عرطوز في ريف دمشق الغربي.
  •  محور جباتا الخشب - مسحرة - أم باطنة في ريف القنيطرة الشرقي، وصولاً إلى سعسع وكانكر بين القنيطرة وريف دمشق

واتجهت فصائل القنيطرة بالتعاون مع عناصر وقادة من ريف دمشق الغربي، نحو عمق الريف وصولاً إلى مشارف العاصمة دمشق في منتصف ليل 7 من كانون الثاني، واستولت على عدد من الحواجز الأمنية التي تُركت بلا عناصر بعد انسحاب قوات النظام، ما سمح بتقدم سريع نحو مداخل دمشق.

في حين ذكر قائد عسكري في أحد فصائل التسوية وشارك تحرير القنيطرة، أن التحركات لم تكن عشوائية، بل جاءت وفق "خطة انتشار تدريجية" تقيس رد فعل قوات النظام في كل خطوة قبل الانتقال إلى الخطوة التالية.
وأشار القائد في تصريحات لموقع تلفزيون سوريا إلى أن هذه المقاربة الحذرة عكست خبرة السنوات السابقة، حين كان أي تحرك غير محسوب يؤدي إلى اعتقالات واسعة أو ضربات قاسية.

قنوات تواصل محدودة مع الشمال السوري

 تشير المعطيات إلى أن التنسيق المباشر بين قيادة العملية في إدلب والفصائل في الجنوب كان محدوداً وغير منظم، فعلى الرغم من وجود قنوات اتصال قديمة تعود لسنوات ما قبل التسوية، فإن الواقع الأمني في الجنوب جعل التواصل المباشر محفوفاً بالمخاطر، نتيجة لانتشار الميليشيات الإيرانية.

ومع ذلك، أكد القادة العسكريين في القنيطرة أنه ظهرت مستويات مختلفة من التنسيق غير المباشر عبر وسطاء داخل الأراضي السورية، معظمهم من شخصيات كانت تتحرك بين درعا والقنيطرة وباب الهوى بغطاء إنساني.

وتنسيق "تقديري" عبر فهم مشترك لسلوك النظام وقدرته على الصمود، ما جعل الطرفين يتوقعان أن أي تحرك في أحد الجبهات سيخلق ارتباكاً، وهو ما وصفه القيادي في القنيطرة أبو مهند بـ "التزامن المحسوب"، إذ كانت الفصائل في القنيطرة تتحرك في اللحظات التي يظهر فيها ضعف واضح في منظومة النظام الأمنية، ما منح العملية طابع التنسيق من دون وجود غرفة عمليات مشتركة بالمعنى التقليدي.

من التحرك العسكري إلى محاولة ضبط الانفلات الأمني

وقال القيادي في القنيطرة أبو مهند، أنه مع نجاح عملية "ردع العدوان"، وسقوط نظام الأسد، دخلت فصائل الجنوب في السويداء ودرعا إلى العاصمة دمشق، لكن في ذات الوقت برزت حاجة ملحة لملء الفراغ الأمني في مناطق ريف دمشق الغربي، وهنا أُوكلت إلى فصائل القنيطرة وريف دمشق مسؤوليات جديدة لم تكن على جدول أعمالها الأولي.

قادة ميدانيون قالوا لموقع تلفزيون سوريا، إن مجموعة من الفصائل المحلية تسلّمت مهام حفظ الأمن في مناطق واسعة من ريف دمشق في زاكية وقطنا وجديدة عرطوز وسعسع، بالتنسيق مع فصائل أخرى قادمة من الجنوب، إلى حين وصول فصائل شمالي سوريا إلى دمشق. 

وشملت مهام فصائل الجنوب منع السرقات، حماية الممتلكات العامة والخاصة، وتنسيق عمليات انتشار مشتركة على الطرق الحيوية، وهو دور حسب أبو مهند فاجأ سكان تلك المناطق الذين اعتادوا لسنوات على محاولات النظام المخلوع إظهار هذه الفصائل كـمجموعات خارجة عن السيطرة، ذات طابع عدائي. 

استعادة الدور المسلوب

ويشير القادة العسكريون في حديثهم لموقع تلفزيون سوريا أنّ مشاركة فصائل ريف القنيطرة وريف دمشق في "عملية ردع العدوان" لم تكن مجرد خطوة عسكرية، بل كانت استعادة لدور حاولت التسويات طمسه لسنوات، إذ عاشت هذه المناطق تحت وطأة التفكيك الأمني والضغط السياسي، لكنها أثبتت في هذه المشاركة أن بنيتها الاجتماعية والعسكرية ظلت أكثر تماسكاً مما اعتقد النظام.

وتشير مصادر ميدانية في ريف دمشق الغربي والقنيطرة، لموقع تلفزيون سوريا، إلى أن معظم تلك الفصائل لم تتعامل مع المرحلة الجديدة بمنطق “الانتقام” أو “الاستثمار الفصائلي”، بل سعت إلى إظهار انضباط ومسؤولية عالية، إدراكاً لخطورة الفراغ الأمني الذي أعقب انهيار أجهزة النظام. 

وفي الأيام التي تلت انتهاء العمليات العسكرية مباشرة، بادرت مجموعات واسعة في القنيطرة إلى تسليم ما تملكه من أسلحة متوسطة وخفيفة إلى الجهات الرسمية في الدولة السورية الجديدة، في خطوة اعتبرها كثيرون مؤشراً على استعداد هذه الفصائل للاندماج ضمن بنية أمنية وطنية، لا ضمن تشكيلات محلية متنازعة.