يشهد القطاع الزراعي في الساحل السوري حالة من التفاؤل بعد القرار الحكومي القاضي بخفض أسعار المشتقات النفطية، في خطوة قال مختصون إنها ستنعكس مباشرة على تكاليف الإنتاج وتشغيل الآليات الزراعية.
وأكد الخبير الزراعي المهندس أسعد عبد الله، في تصريح لصحيفة "الحرية" المحلية، السبت، أن القرار يمثّل "بارقة أمل" للمزارعين بعد مواسم طويلة أثقلت فيها تكاليف الري والحراثة ميزانياتهم، وأوضح أن الفرق الفنية في القرى الساحلية بدأت الاستعداد لإعادة جدولة أعمال الري وفق الأسعار الجديدة، لافتاً إلى أن المزارعين يدرسون حالياً تعديل خطط التشغيل بما يضمن خفض الاستهلاك وزيادة جاهزية المضخات والجرارات مع اقتراب الموسم الشتوي.
إعادة استثمار الحقول المهملة
وتوقع عبد الله أن يؤدي تخفيض الأسعار إلى تحسين انتظام الري ورفع جودة المحاصيل، ولا سيما الخضار والحمضيات، مشيراً إلى أن انخفاض تكاليف التشغيل قد يدفع المزارعين إلى توسيع المساحات المزروعة وإعادة استثمار الحقول التي تُركت مهملة خلال السنوات الماضية، الأمر الذي سينعكس إيجاباً على النشاط الاقتصادي في الريف.
وأوضح الخبير أن الزراعة في الساحل تعتمد بشكل كبير على مادة المازوت لتشغيل مضخات الري والآليات الخدمية، وأن ارتفاع أسعار الوقود سابقاً، كان من أبرز العوامل التي أثّرت في حجم الإنتاج ووفرة المنتجات في الأسواق، مضيفاً أن خفض الأسعار يحمل أثراً اقتصادياً وزراعياً واضحاً، وأن النتائج الإيجابية ستبدأ بالظهور مع حلول الموسم المقبل.
وأكد عبد الله أن نجاح القرار يرتبط بقدرة الجهات المختصة على إدارة توزيع المازوت بشكل منتظم، مع ضرورة توجيه الوفورات المتحققة نحو صيانة شبكات الري وتحديث المعدات الزراعية لضمان استفادة المزارعين بشكل فعلي ومستدام.
بدء تنفيذ القرار قبل أيام
وقبل أيام، أعلن وزير الطاقة السوري، محمد البشير، قراراً يقضي بتحديد أسعار جديدة مخفّضة لبيع المشتقات النفطية، تشمل البنزين والمازوت وأسطوانات الغاز المنزلي والصناعي، وذلك قبل أسابيع من دخول فصل الشتاء.
وجاء في القرار، الذي وصل موقع تلفزيون سوريا نسخة منه، أنّ الأسعار الجديدة ستطبق اعتباراً من 12 تشرين الثاني، على أن تُلغى بموجبها جميع القرارات السابقة التي تتعارض مع أحكام القرار الجديد.