icon
التغطية الحية

كيف أنعشت عطلة الصيف اقتصاد الساحل السوري بعد سنوات من الانقطاع؟

2026.10.03 | 06:48 دمشق

آخر تحديث: 2026.10.03 | 06:51 دمشق

hg
اللاذقية ـ مظفر إسماعيل
+A
حجم الخط
-A
إظهار الملخص
- شهدت المدن الساحلية في سوريا انتعاشًا سياحيًا ملحوظًا خلال الصيف، مما أدى إلى تحسين الوضع الاقتصادي للأسر بفضل زيادة فرص العمل الموسمية في المطاعم والفنادق والمقاهي.
- ارتفع الطلب على استئجار الشقق المفروشة، مما وفر دخلاً إضافيًا للأسر، حيث كانت الشقق بديلاً مريحًا وأقل تكلفة مقارنة بالإقامة في الفنادق.
- رغم التحديات الاقتصادية، قدم الموسم السياحي فرصًا لتحسين الاقتصاد المحلي، وتسعى الجهات الرسمية لتعزيز النجاح عبر استقطاب المزيد من الزوار وتطوير السياحة على مدار العام.

يجمع عدد من الفتية والشبان أمتعتهم ويتجهون إلى الشاطئ، حاملين مطربانات مليئة بمواد المؤونة والتين المجفف والمربيات، وأكياس الكروسان وليترات من زيت الزيتون، أملا في بيعها للسياح الذين يتحضرون لشراء منتجات ساحلية وجبلية، مع انتهاء فترة عطلة الصيف التي قضوها في الساحل بعد سنوات من الانقطاع.

فمنذ أن حل فصل صيف العام الماضي، بدا واضحا ارتفاع أعداد زوار المدن الساحلية، لتستعيد الشواطئ والمطاعم والأسواق الشعبية حيويتها وعافيتها، ويعود الأمل لآلاف الأسر التي كانت تعتمد في الأعوام السابقة على الموسم السياحي كمصدر دخل يعينها وسط ازدياد حجم أعباء المعيشة المتزايدة.

وعلى الرغم من استمرار التحديات الاقتصادية التي تؤثر سلبا على مختلف القطاعات، إلا أن الساحل شهد خلال الشهرين الماضيين نشاطا سياحيا ملحوظا مقارنة بالأعوام السابقة، الأمر الذي عاد بالخير والمنفعة على العاملين في قطاع الخدمات السياحية وأصحاب المشاريع الصغيرة والمهن الموسمية، وعلى شريحة واسعة من الناس.

دخل موسمي ينتظره الكثيرون

في الشارع الرئيسي على كورنيش مدينة جبلة الجميل والمزدحم، يقف "أبو أحمد" خلف طاولة كشك لبيع المشروبات الباردة والساخنة والفول والذرة، ومعالم وجهه تحكي عن ارتياح وتعب اشتاق لهما منذ سنوات.

يقول "أبو أحمد" لموقع تلفزيون سوريا: إن أشهر الصيف تمثل مصدر رزقه الأساسي، خاصة في ساعات الليل والفجر، ويضيف؛ "ننتظر الموسم من عام إلى آخر، فالحركة خلال أشهر الصيف مختلفة كليا عن الحركة في باقي الأشهر، وكما تعلم نحن نحقق في شهرين أو ثلاثة ما لا نستطيع تحقيقه طوال أشهر السنة مجتمعة".

 

ويردف: "ما لاحظناه هذا العام، أن الموسم كان أفضل من سابقه إلى حد كبير، وتعاملنا مع زبائن من كل محافظات سوريا.. السياح كانوا موجودين بشكل لافت للنظر هذا العام".

لم يقتصر أثر الموسم السياحي على الباعة الجوالين فقط، بل استفاد منه الكثير من أصحاب المهن الأخرى، كالعاملين في المطاعم والفنادق والمقاهي وسائقي سيارات الأجرة، وصولاً إلى المكاتب العقارية وأصحاب الشقق المفروشة.

ويؤكد عاملون في القطاع السياحي أن الطلب على العمالة الموسمية ارتفع بشكل كبير خلال أشهر الصيف، موفرا فرص عمل للطلاب والشباب العاطلين عن العمل، مشيرين إلى أن المنتزهات والمنتجعات والمطاعم، سارعت قبل شهر حزيران إلى الإعلان عن حاجتها لعاملين في كل المجالات، وبأعداد كبيرة.

يقول "محمود"، وهو شاب عشريني من ريف جبلة، إنه توجه إلى الشاطئ الأزرق في اللاذقية عندما انتهى من تقديم امتحان الثالث الثانوي مصطحبا أخاه للعمل خلال فترة الصيف.

ويوضح: "سنعمل لمدة ثلاثة أشهر ونجمع مبلغا من المال يعين أسرتنا على تدبير المعيشة في باقي الأشهر، فأسرتنا تعيش على راتب واحد فقط، لذا نرى في موسم الصيف فرصة للعمل والادخار".

الشقق المفروشة.. مصدر دخل إضافي

تذكر "أم ياسر"، وهي سيدة مقيمة في مدينة اللاذقية، أنها تلقت عرضا من مكتب عقاري مجاور لها، لتأجير شقتها بمبالغ كبيرة خلال فترة العطلة الصيفية.

وتضيف: "هذا الموسم كان جيدا جدا وغير مسبوق، حيث تلقينا عدة عروض فانتقلت لقضاء الصيف في بيت والدي في الريف، لأتمكن من تأجير بيتي عن طريق مكتب للتأجير".

وتتابع: "حققت حتى الآن مبلغا يسندنا خلال الأشهر القادمة، فالإقبال شديد على اللاذقية، والشاليهات معظمها ممتلئة، والعائلات الزائرة تجد في استئجار المنازل حلا مناسبا ومريحا لها".

ويقول "ضياء"، صاحب مكتب عقاري في اللاذقية، إن الشقق والمنازل المفروشة، المعدة للإيجار الشهري أو الأسبوعي أو اليومي، كانت من أكثر القطاعات استفادة من الموسم السياحي الحالي، ولا سيما في المناطق القريبة من الشواطئ، حيث يفضل الكثير من الزوار خيار استئجار شقة مع أقاربهم، باعتبارها أقل كلفة وأكثر أريحية مقارنة بالإقامة في الفنادق وفق قوله.

حركة أفضل وإنفاق حذر!

من جهة أخرى، يشير أصحاب منشآت سياحية، وأبرزهم أصحاب المطاعم، إلى أنه وعلى الرغم من زيادة أعداد الزوار هذا الموسم مقارنة بالسنوات السابقة، إلا أن الإنفاق لم يكن متناسبا مع حجم الحركة السياحية.

ويعزو "أبو يوسف"، إداري في مطعم بحري في طرطوس، الأمر إلى تردي الأوضاع الاقتصادية والمعيشية في عموم سوريا.

ويقول لموقع تلفزيون سوريا إن الحركة كانت وما تزال جيدة جدا، لكن الزبائن أصبحوا أكثر حرصا على ضبط نفقاتهم على حد تعبيره.

ويضيف: "في الكثير من الأوقات يقتصر عملنا على تأجير الطاولات فقط، فمعظم العائلات تأتي إلى البحر ليوم واحد فقط مصطحبة معها الطعام والشراب والأراكيل، محاولة تقليل المصاريف إلى أقصى حد".

نشاط ملحوظ في الأسواق الشعبية

بدا واضحا خلال الأسابيع الماضية، أن آثار الموسم السياحي لم تقتصر على المنشآت السياحية والعاملين فيها فقط، بل امتدت إلى الأسواق الشعبية.

ويشير عدد من التجار في محافظتي اللاذقية وطرطوس إلى ارتفاع حركة المبيعات مع ازدياد أعداد الزوار، خاصة في محال الزينة والملابس والإكسسوارات والهدايا والمنتجات الغذائية المحلية.

ويقول "عبد الله"، صاحب أحد محال الملابس في اللاذقية، إن أرقام المبيع سجلت ارتفاعا ليس قليلا خلال شهري حزيران وتموز.

ويتابع: "بحسبة بسيطة، نجد أن الموسم الحالي حمل معه حركة شرائية تفوق نظيراتها في الأعوام السابقة بشكل واضح، ولو أن الوضع المادي كان أفضل، لكان الوضع أفضل بكثير بالنسبة لنا".

المنتجعات.. مقصد رئيسي للزوار

من جهته، أكد مدير العلاقات العامة في منتجع "وادي الملوك" في جبلة "محمد سكرية"، أن الموسم الصيفي لعام 2026، يعتبر من المواسم السياحية المميزة في الساحل السوري.

وقال: "انطلق الموسم مع عودة المغتربين السوريين إلى سوريا، ولاحظنا وجودا كبيرا للسيارات التي تحمل لوحات من دول عربية شقيقة، في مشهد افتقدناه منذ أعوام طويلة".

وأضاف: "كان لدمشق وحلب الحصة الأكبر في عدد الزوار، نتيجة عدد سكانها مقارنة بالمحافظات الأخرى، وبشكل عام هناك زيارات من جميع المحافظات دون استثناء عدا محافظة السويداء، والشيء الجميل هو رؤية عائلات المنطقة الشرقية تعود بعد غياب طويل لرؤية جمال بلادهم في الساحل السوري".

وحول عدد السياح الذين قصدوا منتجعهم، قال: "لا يمكن تقدير عدد الزوار، لكن يمكن القول إن عدد الزوار لا يقارن بأي عام آخر".

وختم: "الحركة السياحية المتزايدة وفرت فرص عمل متزايدة خاصة للشباب، عدا ازدهار الحركة التجارية على الطرق المؤدية إلى المناطق السياحية، مثل السوبر ماركت والتنور وبيع المنتجات الريفية على الطرقات".

الأرقام الرسمية دليل على موسم استثنائي

وعلى الجانب الرسمي، كشفت مديرية السياحة في اللاذقية عن ارتفاع كبير في نسبة الإقبال السياحي على المحافظة خلال الموسم الصيفي.

وقال مدير السياحة الأستاذ "فادي نظام" في تصريح لموقع تلفزيون سوريا، إن الموسم كان مميزا وشهد إقبالا لافتا ترجم شغف السوريين من باقي المحافظات لزيارة اللاذقية الشهيرة بنقاط الجذب والموقع الجغرافي المميز.

وأضاف: "وصلت الزيادة في عدد النزلاء إلى نحو 320%، رافقتها قفزة في عدد الليالي الفندقية بحدود 380 إلى 390%، الحمد لله كان الموسم رائعا، ونحن نطمح للأفضل باستمرار، ونعمل على استمرار تدفق الزوار من الخارج".

وأردف: "أكثر الزوار لدينا كانوا من الأردن، وكانت لدينا جنسيات من دول عديدة عربية وأجنبية عديدة".

وأضاف "نظام" حول انعكاس الموسم على الوضع المعيشي لأهالي المحافظة: "الإقبال أنعش الحالة الاقتصادية، وتسبب بدوران عجلة الاقتصاد وتعزيز مردودية معظم القطاعات، كقطاع النقل والإقامة والمحال وغيرها".

وتابع: "كان لدينا سياحة مغامرات وطيران شراعي وغوص وزيب لاين وتل فريك وتخييم، وكان هناك مهرجانات ومعارض وتسوق وغيرها، وكلها قطاعات وفرت الكثير والكثير من فرص العمل".

وختم: "العام القادم سنعمل على قدوم زوار أكثر من خارج سوريا، ودخول منشآت جديدة وتوفير فرص عمل أكثر، كما نطمح لأن تكون السياحة على مدار العام لا موسمية فقط، والأمر يحتاج إلى تضافر الجهود وإلى فعاليات ومشاريع استثمارية".