كيف أثر عهد الوحدة والانفصال في قيمة الليرة السورية

تاريخ النشر: 23.07.2021 | 06:18 دمشق

بدأت سوريا مسيرتها السياسية والاقتصادية كبلد مستقل في عام 1946، وفور خروج الانتداب الفرنسي قدمت سوريا طلبا لعضوية البنك الدولي، وأصبحت عضوا يمتلك خمسة وستين سهما فيه، قيمة السهم الواحد مئة ألف دولار، وأصبحت العضوية سارية المفعول حين وقع الاتفاقية عن الجانب السوري السيد قسطنطين زريق العضو السوري المفوض.

 بعد أن أنجز الجيش انقلاباته العسكرية الثلاث الأولى في العام 1949، قدم البنك الدولي تقريرا، حين كانت سوريا مضطربة، أورد ذلك التقرير الذي صدر في آذار من عام 1951 أن عدد سكان سوريا كان بموجب إحصاء جرى عام 1949 هو ثلاثة ملايين ومئتا ألف نسمة، والدخل القومي بلغ ملياراً ومئتي ألف ليرة سورية، بمعنى أن حصة المواطن الواحد من الدخل القومي سنويا هي ثلاثمئة وخمس وسبعون ليرة سورية، أما سعر صرف الدولار الرسمي فكان بحسب التقرير نفسه ليرتين وتسعة عشر قرشا، وبناء على الدراسة تم الاستنتاج أن سوريا يمكنها أن تقترض وتحتمل دفع خدمات ديون تتراوح ما بين اثنين وثلاثة ملايين دولار في العام الواحد.

التقرير الذي بعده والذي صدر أيضا عن البنك الدولي بخصوص أحقية سوريا بقروض كان في كانون الأول عام 1955، حين كان الجيش قد تخلص كليا من القيادة الكارزمية المنفردة مع انتهاء عهد أديب الشيشكلي، ودخلت الدولة السورية في صراعات الكتل السياسية، وكتل الجيش التي تعكس توجهات يسارية ووطنية قديمة قوامها رجال أعمال تقليديون، وكان النفوذ المصري قد بدأ قبل عدة أشهر بعودة شكري القوتلي، ونجاحه في انتخابات رئاسة الجمهورية. قدم ذلك التقرير البيانات التالية: عدد السكان أصبح ثلاثة ملايين وستمئة ألف نسمة، والدخل القومي الذي أنتجته الكتلة السكانية المذكورة هو مليار وستمئة وخمسون مليون ليرة سورية، بمعدل أربعمئة وثمان وخمسين ليرة سورية للفرد الواحد في السنة، واستمر سعر صرف الدولار الرسمي عند ليرتين وتسعة عشر قرشا، بمعنى أن الاقتصاد حافظ على إيقاع ثابت واستطاع تجاوز كل العقبات السياسية التي واجهته.

أصدر البنك الدولي تقريرا جديدا في تشرين الثاني عام 1963، وهي فترة طويلة عاشت فيها سوريا تغيرا سياسيا واقتصاديا جوهريا، فقد خاضت تجربة الوحدة مع مصر وطبقت عليها اقتصاديات اشتراكية بقسوة وسرعة

أصدر البنك الدولي تقريرا جديدا في تشرين الثاني عام 1963، وهي فترة طويلة عاشت فيها سوريا تغيرا سياسيا واقتصاديا جوهريا، فقد خاضت تجربة الوحدة مع مصر وطبقت عليها اقتصاديات اشتراكية بقسوة وسرعة، ثم أطيح بالوحدة بانقلاب عسكري بات سنّة في الحالة السياسية السورية، وما لبث عهد الانفصال نفسه أن ذهب بحركة عسكرية، أسست لحكم حزب البعث. مضى حوالي ثمانية أشهر على حكم البعث قبل أن يصدر هذا التقرير، الذي بلغ فيه عدد سكان سوريا أربعة ملايين وثمانمئة ألف، وقفز سعر صرف الدولار إلى ثلاث ليرات وثمانين قرشا، وقد أشار التقرير إلى أن سعر صرف الدولار في عام 1961 كان يعادل ثلاث ليرات وستين قرشا! زاد دخل الفرد نظريا، ولكن الأرقام تقول إن قيمة الليرة قد تراجعت بنسبة ثلاثة وسبعين في المئة، خلال فترة السنوات الثماني الماضية، بما يعني أن الاقتصاد الاشتراكي الذي طبقه عبد الناصر وثمانية أشهر من حكم البعث قد أظهر مؤشرا سلبيا على الاقتصاد السوري وأثر أكثر على دخل الفرد الحقيقي، مع زيادة واضحة في عدد السكان.

 

 

*ملاحظة: التقارير الواردة في المقال موجودة على موقع البنك الدولي بصيغة يمكن تحميلها

 

الصحة العالمية تحذّر: أوميكرون أسرع انتشاراً من جميع سلالات كورونا السابقة
توقعات باجتياح متحور "أوميكرون" العالم خلال 6 أشهر
عبر سيدة قادمة من جنوب أفريقيا.. الإمارات تسجّل أول إصابة بـ "أوميكرون"
"فورين بوليسي": بشار الأسد سمح بعودة عمه رفعت إلى سوريا استرضاء للعلويين
فيصل المقداد: لولا علاقتنا مع إيران لكانت الأوضاع ملتهبة في الوطن العربي
بين عالَمين