يواجه المزارعون في جنوبي سوريا صعوبات متزايدة في الوصول إلى أراضيهم بسبب اعتداءات الاحتلال الإسرائيلي، في وقت تستمر فيه الأشجار المثمرة مثل الزيتون والعنب في الإنتاج من دون أن يتمكن أصحابها من جني محاصيلهم.
وبحسب تقرير لوكالة الأناضول اليوم الخميس فقد أسفرت هذه الظروف عن خسائر اقتصادية مباشرة، إضافة إلى انعكاسات اجتماعية على السكان الذين يعتمدون بشكل رئيسي على الزراعة كمصدر دخل أساسي، وسط تراجع النشاط الزراعي وتزايد المعاناة اليومية للمزارعين.
أضرار بيئية تهدد الموارد الزراعية والمراعي
حذر محمد رحال، مدير زراعة القنيطرة، من أن الانتهاكات الإسرائيلية لم تقتصر على العمليات العسكرية، بل شملت أضراراً بيئية واسعة. وأوضح أن هذه الانتهاكات على طول خط وقف إطلاق النار وداخل المنطقة أثرت بشكل كبير على المزارعين، حيث تضررت الغابات وتم منع الوصول إلى العديد من الأراضي الزراعية.
وأضاف أن رش مواد كيميائية في بعض المناطق أضر بالمحاصيل والمراعي، مشيراً إلى أن التحاليل أظهرت استخدام مبيدات أعشاب ألحقّت أضراراً كبيرة بالمحاصيل الشتوية والمراعي، ما دفع العديد من مربي الماشية إلى بيع قطعانهم نتيجة لنقص المراعي والضغوط المستمرة.
الوصول إلى الأراضي أصبح مخاطرة يومية
من جانبه، أكد المزارع محمد الحسن أن النشاط الزراعي تراجع بشكل كبير، وأن الذهاب إلى الأراضي أصبح مخاطرة، إذ قد تدخل القوات الإسرائيلية في أي وقت، لذلك لا يسمحون حتى لأطفالهم بالذهاب.
وأضاف أن العديد من المزارعين لم يتمكنوا من حصاد محاصيلهم، في حين تضرر قطاع تربية المواشي بشكل كبير، ما دفع بعضهم لبيع مواشيهم. وأوضح المزارع حسين باكير أنهم عاجزون عن استثمار أراضيهم.
وأشار إلى تعرض الرعاة لتهديدات متكررة، وأنه لا يستطيع الوصول إلى أرضه البالغة نحو 500 دونم، داعياً الجهات المعنية إلى إيجاد حل عاجل، في ظل وضع وصفه بأنه أصبح "لا يُحتمل".
وتتكرر الانتهاكات الإسرائيلية لسيادة سوريا بوتيرة شبه يومية، رغم إعلان دمشق مراراً التزامها باتفاقية فصل القوات لعام 1974، والتي أعلنت إسرائيل إلغائها بعد سقوط نظام بشار الأسد أواخر 2024.