كوسوفو تطبع مع إسرائيل.. كواليس الاتفاق وتعقيداته

تاريخ النشر: 07.09.2020 | 21:41 دمشق

آخر تحديث: 07.09.2020 | 23:17 دمشق

إسطنبول - خالد خليل

بعد أسابيع قليلة على التطبيع الإماراتي، قررت إسرائيل وكوسوفو -ذات الغالبية المسلمة- تطبيع العلاقات بينهما، فيما وافقت صريبا على نقل سفارتها من تل أبيب إلى القدس، كجزء من اتفاق تطبيع العلاقات الاقتصادية الذي هندسه ترامب وفريقه بين صربيا وكوسوفو.

أعلن الرئيس الأميركي دونالد ترامب في كلمة له من البيت الأبيض خلال اجتماع لزعيمي صربيا وكوسوفو، مساء الجمعة، أن إسرائيل وكوسوفو اتفقتا على تطبيع العلاقات الدبلوماسية بينهما، وأن صربيا تعهدت بنقل سفارتها لدى إسرائيل من تل أبيب إلى مدينة القدس بحلول تموز/يوليو 2021.

وذكرت صحيفة "يديعوت أحرونوت" أن رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو، بارك هذه الخطوات وزعم أن كوسوفو ستفتتح سفارتها في القدس.

ويأتي كل ذلك في إطار اتفاق أوسع لعبت الولايات المتحدة دور الوساطة فيه بين صربيا وكوسوفو لتطبيع العلاقات الاقتصادية بعد عداء دام عقوداً في أعقاب إعلان كوسوفو الاستقلال في 2008، بقرار أحادي الجانب، الأمر الذي ترفضه بلغراد ولا يزال محط خلاف الجارتين في منطقة البلقان.

الاتفاق بين صربيا وكوسوفو، اقتصر على التطبيع الاقتصادي في المرحلة الأولى وصولاً إلى تطبيع سياسي بعد عام، ودفعت وساطة ترامب في الاتفاق بين البلدين نحو تعزيز علاقاتهما مع إسرائيل.

وصف الرئيس الأمريكي الاتفاق بأنه "يوم تاريخي"، استغرق يومين من المفاوضات الشاقة واللقاءات التي نظمها فريق من كبار مساعديه في البيت الأبيض مع الرئيس الصربي ألكسندر فوتشيتش ورئيس حكومة كوسوفو عبد الله هوتي.

ويسارع ترامب إلى تحقيق المزيد من الإنجازات الدبلوماسية في الملفات الدولية الشائكة قبيل الانتخابات الأميركية الوشيكة، في الثالث من تشرين الثاني المقبل، وبعد أقل من ثلاثة أسابيع من إعلانه عن "اتفاق سلام" بين تل أبيب وأبو ظبي، نجح فريق من كبار مستشاري ترامب بإقناع الصرب والكوسوفيين على طي سنوات من العنف والمفاوضات الفاشلة والبدء بعلاقات اقتصادية وتجميد الخلافات السياسية إلى وقت لاحق.

ويركّز الرئيس الأميركي في إنجازاته في السياسة الخارجية على خدمة المشاريع الإسرائيلية، والمراقب لسجل هذه الخدمات، يرى أنه تحول من رئيس دولة عظمى يربطها بإسرائيل تحالف عضوي-استراتيجي، إلى وكيل علاقات عامة لليمين الإسرائيلي المتطرف ومسوّق لصديقه الحميم نتنياهو.

وقال رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو، عقب الإعلان عن الاتفاق، "هذا إنجاز آخر يصب في جهود توسيع علاقات إسرائيل الدبلوماسية والاعتراف بالقدس كعاصمة لإسرائيل".

وأضاف متفاخراً، "ستكون كوسوفو أول دولة ذات أغلبية مسلمة تفتح سفارة لها في القدس، وصربيا أول دولة أوروبية تنقل سفارة إلى القدس".

وفي ديسمبر/ كانون الأول 2017، أعلن ترامب اعتراف بلاده رسمياً بالقدس عاصمة لدولة إسرائيل، ونقل سفارة بلاده من تل أبيب إليها، رغم دعوات العديد من الدول لواشنطن بالتخلي عن هذا الاعتراف.

وبذلك تنضم كوسوفو إلى الولايات المتحدة وغواتيمالا، اللتين نقلتا سفارتهما إلى مدينة القدس متجاوزتين كل الجدل والنقاشات الدولية حول وضع المدينة المقدسة.

التطبيع الاقتصادي وتأجيل الاعتراف

لم يكن الوصول إلى الاتفاق يوم الجمعة سهلاً، فقد اعترضته العديد من المعوقات، على رأسها معركة الشرعية التي تخوضها كوسوفو لنيل استقلالها الفعلي والكامل من صربيا.

وعلى الرغم من أن وثيقة الاتفاق تتضمن بنداً حول "الاعتراف المتبادل"، رفضه الرئيس الصربي ألكسندر فوتشيتش، وبذلك لم يشكل الاتفاق حلاً للخلاف السياسي العميق بين البلدين في منطقة البلقان، ويقتصر على "التطبيع الاقتصادي".

ونقلت وكالة الأنباء الفرنسية عن فوتشيتش قوله "ليس هناك أي إمكانية لأن أوقع وثيقة تتضمن الاعتراف بكوسوفو"، وأضاف "كنا نعتقد أن هذا الأمر ما كان يفترض أن يدرج في وثيقة حول التطبيع الاقتصادي ولا يمكننا أن نقبل بالاعتراف".

وتعتبر كوسوفو جزءاً من صربيا خلال الحقبة اليوغوسلافية، وبعد تفكك الاتحاد اليوغوسلافي حظيت بوضع إقليم يتمتع بالحكم الذاتي، وبعد حرب 1998 و1999، التي خلفت نحو 13 ألف قتيل، خرجت من تحت السيطرة الصربية، ولم تعلن استقلالها الفعلي إلا في عام 2008.

تعترف 113 دولة حول العالم بكوسوفو، في مقدمتها الولايات المتحدة ودول الاتحاد الأوروبي، بينما منع الفيتو الروسي مجلس الأمن من الاعتراف بها كدولة مستقلة، كما تعارضها الهند والصين وإسرائيل.

10000.jpg
خريطة لكوسوفو وصربيا

سابقة خطيرة

بموجب الاتفاق الذي أعلن عنه في جو احتفالي في المكتب البيضاوي، تعترف إسرائيل بكوسوفو بعد ضغوط مارسها ترامب، الساعي لإحراز إنجازات سياسية قبل انتخابات الرئاسة الأميركية.

حتى عهد قريب كانت إسرائيل تعارض استقلال كوسوفو لكيلا تكرس سابقة قد يكون لها تداعيات على الاستقلال الفلسطيني، الأمر الذي تخشاه تل أبيب.

وأوضحت "يديعوت أحرونوت" في تقرير نشرته السبت، وترجمه موقع تلفزيون سوريا، على الرغم من الضغط الأوروبي والأميركي، امتنعت إسرائيل طوال سنوات عن الاعتراف بكوسوفو. لأنها لا تريد أن تقدم على سابقة خطيرة من شأنها أن تصب لصالح الفلسطينيين.

وبحسب الصحيفة تعود مخاوف تل أبيب لأسباب عدة، أولها الخشية من أن خطوة من هذا النوع تشجع الفلسطينيين على الحذو حذو كوسوفو بإعلان الاستقلال، أحادي الجانب.

والسبب الثاني، هو أن تل أبيب لا تؤيد حركات الانفصال من قبل مجموعات عرقية أخرى، كونها (إسرائيل) تضم تنوعاً عرقياً ودينياً، وبنفس الوقت تفرض الهوية اليهودية على السكان عبر قانون القومية الشهير.

ومن الأسباب أيضاً، عدم الرغبة بالدخول في مواجهة مع روسيا حليفة الصرب، الذين يعارضون استقلال كوسوفو ويعتبرونها جزءاً من دولتهم.

وأضافت "يديعوت أحرونوت"، أن الاعتراف بكوسوفو هو "إنجاز لبريشتينا وليس لتل أبيب"، لافتةً إلى أن الكوسوفيين بذلوا جهوداً كبيرة لإقناع إسرائيل بالاعتراف بهم.

 يذكر قبل عامين، أن الرئيس الكوسوفي هاشم ثاتشي أبدى استعداد بلاده لفتح سفارة في القدس في حال اعترفت إسرائيل بكوسوفو.