كورونا تقول للسرطان: "قبّح الله وجهك"

تاريخ النشر: 29.11.2020 | 23:01 دمشق

آخر تحديث: 29.11.2020 | 23:06 دمشق

غريب أمر موسكو في سوريا؛ هي لا تساهم بسحق هذا البلد شعباً وكياناً/غافلة أو قاصدة/ بل ترمي تعثرها وفشلها وأفعالها القبيحة على الآخرين. ترتكب الحماقة تلو الحماقة وتنغمس بفشل تلو آخر؛ وتعزوه للآخرين؛ تحاضر بالأخلاق، وهي تهتكها؛ تنهى عن خلق، ولا تأتي فقط بمثله، بل تكون سلفًا غارقة فيه.

خلال لقائه الأخير مع وزير خارجية العراق فؤاد حسين، أطلق لافروف، وزير خارجية روسيا، جملة من الرسائل الخاصة بسوريا موجهةً للإدارة الأميركية الجديدة. ترافقت تلك الرسائل بمدعمات أطلقها ممثله في الأمم المتحدة.

قبل تفحص جوهر تلك الرسائل، لا بد من شكر السيد لافروف وممثله على غيرتهما وحرصهما على سوريا، حيث يريدانها مستقلة سيدة واحدة؛ ولكنهما يعتقدان بأن أميركا تعمل على تقويض كل ذلك. قبل الدخول بالرسائل، نفيد السيدين بأمرين؛

أولهما أن السوريين ليسوا مغرمين بأميركا؛ فيكفيهم منها دعمها لمحتل أرضهم؛ ويكفيهم منها أنه كان بمقدورها تخفيف منسوب سفك دمائهم، ولم تفعل. من جانب آخر، أميركا لا تدّعي غراماً أو حرصاً على السوريين وسوريا، كما تفعل روسيا. المشكلة بمن يدعي ذلك الغرام، ويمارس أسوأ مما تمارسه أميركا، التي لا تنكر ما تفعل، ولا تفعل فعلًا قبيحًا، وتجمّله؛ المشكلة بمن يقوم بذلك، ويسعى أن يكون وصياً على سوريا.

لافروف ليس إلا صدى لوصفات الفشل التي عاشها الاتحاد السوفييتي. إنها تجربة مكررة؛ لا ولن توصل إلا إلى النتائج ذاتها

الأمر الثاني، ندعو رأس الدبلوماسية الروسية لتَذَكُّر ما كان يقوم به الاتحاد السوفييتي، الذي عاش على التلظي بمواجهة الإمبريالية الأميركية، عدوة الشعوب. والطبيعي ألا يكون فقط معاديا لهذه السياسات متصديا لها، لا أن يعيش على الهجوم عليها، وتبرير فشله، وتجاوزها بالقباحة. ها هي الأسطوانة تتكرر؛ ولافروف ليس إلا صدى لوصفات الفشل التي عاشها الاتحاد السوفييتي. إنها تجربة مكررة؛ لا ولن توصل إلا إلى النتائج ذاتها.

ما يعنينا من تلك الرسائل ما قاله حول سياسة أميركا تجاه القضية السورية. استهل الرجل رسائله باعتبار "وجود أميركا في سوريا انتهاكاً للقانون الدولي"؛ وكأن وجود روسيا تحصيناً للقانون الدولي، عندما تقتل المدنيين أو تشردهم أو تقصف مدارسهم ومشافيهم وأسواقهم، وعندما تجرب أسلحتها الجديدة فيهم، وعندما تجلب مرتزقة "فاغنر" إلى سوريا، وعندما تستخدم "الفيتو" لحماية مرتكبي جرائم الحرب بحق السوريين. كل هذا التدخل الروسي حصانة وصيانة للقانون الدولي من قبل دولة السيد لافروف وبوتين!

رسالة لافروف الثانية تقول إن "تدخل أميركا في سوريا هو المتسبب بالمشكلات التي تعاني منها سوريا". إذا كان الحديث عن مشكلة دمار البلد، فلقد أنجزت "السوخوي" الروسية دماراً قلَّ نظيره، وإذا كان على الصعيد الإنساني والاجتماعي والاقتصادي، فنصف الشعب السوري وأكثر قد تشرّد وأُفقِر وأُهين وسُلِبَت مقدراته على يد روسيا و"النظام" الذي تدعمه وتحميه.

نغمة جديدة يخرج بها لافروف تقول "إن روسيا ترفض إنشاء محاكم خاصة بالإرهابيين، الذين نشطوا في سوريا، بما في ذلك عناصر داعش"؛ وهو ما تفعله أميركا. وهنا نسأل: هل يضير روسيا اعتقال أو محاكمة الإرهابيين، الذين طالما تذرعت روسيا بأنها تتدخل في سوريا لمحاربتهم ولمقاومة الإرهاب؟ وهل هؤلاء هم من يبقون الذريعة حيّة، ومبرر القصف موجود؟ أليس "الإرهاب" الذي أتت روسيا لمقاومته هو "إرهاب الشعب السوري"، الذي ثار على استبداد مَن تحميه؟ وما المشكلة في ملاحقة ومحاكمة عناصر "داعش"؟  وهل تخشى روسيا على حصتها من تنظيم "الدولة"، وتريد لها حرية الحركة، كي تستمر باعتبارها الشماعة التي تبرر وجودها في سوريا؟

مندوب موسكو في الأمم المتحدة "نيبينزيا" من جانبه زاد في التفاصيل؛ ولكنه بدل أن يتحدث عن عبث أميركا بوحدة وسيادة واستقلال سوريا، ركّز على "وحدة" سوريا وضرورة الحفاظ عليها، لان أميركا تعمل على تقسيمها. وهنا نذكّر المندوب بأن أول من تحدث عن "سوريا المفيدة" وعمل على تحقيقها، إذا لم يستطع النظام حرق المناطق السورية الأخرى والسيطرة عليها، كانت بلده روسيا.

هل فَتْحُ معبر لإنقاذ منطقة سورية، تحاصرها عصابات الاستبداد وتدكها السوخوي الروسية، انتهاك للسيادة؟

يرى السيد المندوب أيضاً أن "سيادة سوريا" يتم انتهاكها من قبل أميركا بالإصرار على فتح معابر لإدخال المساعدات دون موافقة "السلطة المركزية". وبهذا الصدد، هل فَتْحُ معبر لإنقاذ منطقة سورية، تحاصرها عصابات الاستبداد وتدكها السوخوي الروسية، انتهاك للسيادة، والسيطرة على موارد البلد، والتصرف برئاستها، وإدارتها عسكرياً وسياسياً، كما تفعل موسكو؟!

يعتبر السيد المندوب أن أميركا وراء "قطع الروابط التاريخية بين مختلف الطوائف السورية"؛ وهذا أمر يثير السخرية والمرارة في آن معاً؛ فلا ندري إن كان سيادته يتذكر بأن معلمه "لافروف" هو الذي استخدم المنطق الطائفي على هذا المستوى السياسي العالي، عندما قال: "لن نسمح للطائفة السنية أن تحكم سوريا". يزيد صاحبنا في هذا السياق أن أميركا "تضيّق على السكان السوريين". حقيقة إذا كانت أميركا تضيّق عليهم، فبلده روسيا، لا تضيّق عليهم فقط، بل تلغيهم أو تشردهم.

يتطرق السيد "نيبتزيا" أيضاً "لنهب أميركا لحقول النفط السورية".  نعم أميركا مجرمة بنهب النفط السوري؛ ولكن، ألم تضع روسيا يدها على موانئ سوريا، وآثارها، وفوسفاتها، وكل ما سلبه نظام الاستبداد؟!

يريد صاحبنا أن "تتوقف الحملات الإعلامية الغربية الداعية إلى إسقاط النظام بالقوة". حقيقة الأمر، لم نسمع بلداً غربياً يدعو لإسقاط النظام بالقوة، بل إلى تغيير سلوك النظام؛ ولكن ما سمعه وشهده السوريون فعلياً هو عمل روسيا على إسقاط شعب سوريا بالقوة دون حملات إعلامية.

سيد لافروف، إذا كانت أميركا ورطتكم، عليكم الاعتراف بذلك والخروج من هذه الورطة. هكذا يستقيم كلامكم عن أميركا؛ وإلا فأنتما مدانان: واحد خطط، والآخر أداة ينفذ، ويفشل؛ فيرمي فشله على "مورطه". لقد تعب السوريون منكما ومن غيركما؛ ليتكما تريحان وتستريحان. ليسقط الاستعمار- حتى "اللطيف" منه-؛ فما بالك باستعمار دب غبي، مصاب بكورونا؛ ويقول للسرطان: "قبّح الله وجهك"!!؟؟

درعا.. إجراء تسوية جديدة وإعادة نقاط عسكرية للنظام في طفس
النظام يعتقل شباناً في درعا ويستبدل حواجز الفرقة الرابعة بالأمن العسكري
الدفاع الروسية: الأوضاع باتت مستقرة جنوبي سوريا بفضل الجنود الروس
9 وفيات و1216 إصابة جديدة بكورونا شمال غربي سوريا
مناطق سيطرة النظام السوري.. 4% فقط تلقوا لقاح كورونا والإصابات تتضاعف
طبيب سوري.. متحور دلتا من كورونا يصيب الشباب بشكل أكبر