رحّب وزير النفط والثروة المعدنية السوري، غياث دياب، بالمبادرة الإنسانية التي أطلقتها دولة قطر لدعم قطاع الطاقة في سوريا، وذلك من خلال توفير إمدادات من الغاز الطبيعي عبر الأراضي الأردنية، تنفيذاً لتوجيهات كريمة من أمير قطر.
وقال دياب، في تصريح لوكالة "سانا"، إنّ "مبادرة دولة قطر تقضي بتوفير إمدادات من الغاز الطبيعي إلى سوريا عبر الأراضي الأردنية، ما سيسهم في توليد طاقة كهربائية بمعدل أولي يصل إلى 400 ميغاواط، وزيادتها تدريجياً لتأمين ساعتين إلى أربع ساعات إضافية من التشغيل. وهذه المبادرة تعكس التزام دولة قطر الشقيقة الراسخ بدعم الشعب السوري خلال هذه المرحلة المهمة".
وأشار إلى أن "المبادرة القطرية تأتي في وقت يواجه فيه قطاع الكهرباء في سوريا نقصاً حاداً في الإنتاج نتيجة شح الغاز والفيول، وهو ما يؤثر سلباً على حياة المواطنين، ويعرقل جهود الحكومة لتحسين البنية التحتية للطاقة وخلق بيئة استثمارية مشجعة".
وأكد أن "هذه المبادرة التي يقدمها صندوق قطر للتنمية، تمثل دعماً مهماً لمواجهة تحديات قطاع الطاقة في سوريا، وتعزز من قدرتنا على تحقيق الاستقرار والنمو الاقتصادي".
وفي ختام تصريحه، أعرب الوزير عن شكره لقيادة وشعب قطر على هذه المبادرة، متطلعاً إلى استمرار التعاون بين البلدين وتعزيز جهود الدعم المشترك في مختلف المجالات.
المبادرة القطرية
انضمت قطر إلى جهود دعم البنية التحتية في سوريا من خلال تزويدها بإمدادات كهربائية عبر الأردن، ضمن مبادرة تهدف إلى تحسين الوضع الكهربائي في البلاد.
وفي هذا السياق، أوضح الدكتور ماجد الأنصاري، مستشار رئيس مجلس الوزراء والمتحدث باسم الخارجية القطرية، أن هذه الخطوة جاءت استجابة لاحتياجات الشعب السوري، التي ناقشها أمير قطر خلال زيارته الأخيرة إلى دمشق.
وأشار الأنصاري، في لقاء مع تلفزيون سوريا، إلى أن المبادرة تركز على دعم البنية التحتية الاستراتيجية في سوريا، وخاصة في قطاع الكهرباء، الذي يعد ركيزة أساسية لعودة المهجرين وتحسين الخدمات الأساسية مثل المستشفيات والمدارس.
وحول تفاصيل الإمدادات، كشف الأنصاري أن قطر ستوفر في المرحلة الأولى 400 ميغاواط من الكهرباء يومياً، مع إمكانية زيادتها تدريجياً عبر محطة دير علي.
وستشمل عملية التوزيع مناطق عدة، من بينها دمشق وريفها، والسويداء، ودرعا، والقنيطرة، وحمص، وحماة، واللاذقية، وحلب، ودير الزور.
وأعلن وزير الكهرباء السوري، عمر شقروق، يوم أمس الخميس، أن إمدادات الغاز الطبيعي ستصل إلى محطة دير علي عبر الأراضي الأردنية خلال 12 ساعة، في إطار جهود تعزيز قطاع الكهرباء في البلاد.
وأوضح شقروق أن إمداد الغاز سيستمر لمدة ثلاثة أشهر، بمعدل مليوني متر مكعب يومياً، مما سيمكن من زيادة التغذية الكهربائية بمقدار ساعتين يومياً.
وأشار إلى أن البنية التحتية للكهرباء في سوريا تعاني من تدهور حاد، وإعادة تأهيلها بالكامل تتطلب سنوات من العمل والاستثمارات الضخمة، ورغم التحديات، تواصل كوادر وزارة الكهرباء جهودها بدعم من برنامج الأمم المتحدة الإنمائي ودولة قطر، في محاولة لتحسين استقرار الشبكة الكهربائية.
من جانبه، أكد نائب ممثل برنامج الأمم المتحدة الإنمائي أن البرنامج جاهز لتقديم دعم مالي سريع في حال تعرض المشروع لأي طارئ.
واقع الكهرباء في سوريا
تستمر أزمة الكهرباء في سوريا بعد سقوط النظام، وتسعى الحكومة الجديدة لتحصيل واردات طاقة بديلة عن النفط الإيراني الذي اعتمد عليه النظام المخلوع على مدار سنوات، ويستمر تقنين الكهرباء بمعدل 8 ساعات قطع مقابل ساعة وصل واحدة تقريباً في معظم المناطق السورية، في حين تسبب قصف النظام طوال الحرب بتدمير البنية التحتية في كثير من المدن والقرى.
ويقدر خبراء حاجة سوريا حالياً لـ 7000 ميغا واط بعد أن كانت 9000 ميغا واط عام 2010، بسبب تغيرات الطلب المقترنة بتراجع معدلات النشاط الاقتصادي وغيره، في حين يصل حجم التوليد حالياً إلى 2300 ميغا واط.