كلوروكين و"بلازما النقاهة" لعلاج كورونا.. أين وصلت الاختبارات؟

تاريخ النشر: 29.03.2020 | 23:22 دمشق

تلفزيون سوريا - وكالات

تستمر الاختبارات في العديد من الدول على عقارقير الكلوروكين والهيدروكسي كلوروكين المشتق منه، على الرغم من الجدال العلمي القائم حول فعالية هذا الدواء لمعالجة المرضى بفيروس كورونا، في حين تجري اختبارات أخرى على الأجسام المضادة في بلازما المتعافين من المرض.

ما هو الكلوروكين؟

الكلوروكين شكل مركب من الكينين المستخرج من أشجار الكينا، يستخدم منذ قرون لمعالجة الملاريا، ويباع تحت عدة تسميات بحسب الدول والمختبرات، ويعرف باسم نيفاكين مثلا أو ريزوكين.

أما الهيدروكسي كلوروكين، فهو مشتق من الكلوروكين لكنّه أقلّ سميّة منه، يعرف في فرنسا تحت تسمية بلاكينيل، ويستخدم لمعالجة التهاب المفاصل الروماتويديّ والذئبة.

 

لا لقاح قبل 18 شهراً.. هل يعتبر أملاً كافياً؟

أكدت منظمة الصحة العالمية وأهم المخابر التي تعمل على لقاح لكورونا حول العالم بأنه لن يكون متاحاً قبل 12-18 شهراً، ولذلك يعمد العلماء على اختبار أدوية متوفرة والمزج بينها للتوصل إلى علاج في أسرع وقت لمواجهة الوباء.

ويتميّز الكلوروكين والهيدروكسي كرولوكين عن أدوية أخرى بأنهما متوافران ومعروفان قبل تفشي وباء كورونا، وكذلك سعرهما متدن.

وقال الباحث في علم الأحياء المجهريّة المتخصص في الأمراض المعدية في معهد باستور مارك لوكوي لفرانس برس "من المعروف منذ وقت طويل أن الكلوروكين والهيدروكسي كلوروكين المشتق منه يعطلان في التجارب المختبرية تكاثر بعض الفيروسات."

وتابع أن تجارب جرت مؤخرا أكدت "كما كان متوقعاً أن للمادتين في المختبر مفعولاً فعلياً مضاداً لفيروس كورونا المستجدّ، لكنه استدرك بالقول "هذا لا يفترض بالضرورة أن هذين الدوائين لديهما عمل مضاد للفيروسات في جسم الكائن البشري، مستشهداً بهذا الصدد بـ"عدة تجارب مخيبة للأمل" على فيروس حمّى الضنك حيث لم يكن لهما أي تأثير، وعلى حمّى شيكونغونيا، حيث ساعدت هذه الجزيئات في الواقع على تنامي الفيروس.

 

جدل علمي مستمر منذ أيام

أفادت ثلاث دراسات، إحداهما صينية والأخريان فرنسيتان، عن نتائج إيجابية على مرضى مصابين بفيروس كورونا المستجدّ. وشملت التجارب الصينية 134 شخصاً في مستشفيات مختلفة، واستنتجت أن للكلوروكين مفعولاً إيجابياً.

وفي فرنسا، يُجري البروفسور ديدييه راوول التجارب على الهيدروكسي كلوروكين. وبعد دراسة أولى شملت 20 مريضاً، نُشرت مساء الجمعة دراسة ثانية أجريت هذه المرة على 80 مريضاً، تلقوا جميعهم علاجاً يتضمن مزيجاً من الهيدروكسي كلوروكين وعقار أزيترومايسين، وهو مضاد حيوي معروف يستخدم في القضاء على التهابات بكتيرية ثانوية.

وكتب مع فريقه من المعهد الاستشفائي الجامعي "مديتيرانيه أنفيكسيون" في مرسيليا "نؤكد فاعلية استخدام الهيدروكسي كلوروكين بالتزامن من أزيترومايسين في معالجة كوفيد-19".

ومن جهتهم شدد العديد من العلماء، انضمت إليهم منظمة الصحة العالمية، على حدود هاتين الدراستين إذ أُجريتا بدون مراعاة الأصول العلمية الاعتياديّة المتبعة، مثل اختيار المرضى بالقرعة، وإجراء التجارب من غير أن يعرف لا المشاركون ولا الأطباء من الذي يتلقى فعلاً العلاج، ونشر النتائج في مجلة علمية ذات لجنة مراجعة مستقلة، وغيرها.

وفي دليل على مدى تعقيد الموضوع، فإن دراسة سريرية أخرى صينية نشرت نتائجها في 6 من آذار لم تخلص إلى فاعلية خاصة للدواء على 30 مريضاً.

ولفت المدير العلمي لمعهد باستور كريستوف دانفير إلى أنه "ليس هناك دراسة تثبت أي شيء في ما يتعلق بالفاعلية على الكائنات الحية".

وأوضح مارك لوكوي أن "هذه التساؤلات لا تعني إطلاقاً أن الهيدروكسي كلوروكين لا فائدة له في معالجة كوفيد.. بل من أجل معرفة ذلك، ينبغي تقييمه علميا باتباع نهج التجارب السريرية".

 

المخاطر

يحذر قسم من الأوساط العلمية والسلطات الصحية من التسرع في اعتماد هذه الأدوية. وأوضح بيتر بيتس المسؤول السابق في وكالة الأغذية والعقاقير الأميركية لوكالة فرانس برس "إحدى هذه العواقب غير المحتسبة قد تكون فقدان دواء الكلوروكين فيما يحتاجه أشخاص لمعالجة داء المفاصل الروماتويدي على سبيل المثال".

كما أن التأثيرات الجانبية كثيرة، من غثيان وتقيّؤ وطفح جلديّ، وصولا إلى أمراض في العيون واضطرابات قلبية وعصبيّة... وبالتالي، فإن الإفراط في تناول الدواء قد يكون خطيراً، بل قاتلاً.

وقد تدفع الدعاية لهذه العقاقير الناس على تناولها دون استشارة طبيب. وتوفي أميركي هذا الأسبوع بعد تناول نوع من الكلوروكين موجود في مادة مستخدمة لتنظيف أحواض السمك. كما نقل نيجيريان إلى قسم الطوارئ في المستشفى بعد تناولهما كميات كبيرة من الدواء المضاد للملاريا.

وقال طبيب القلب الأميركي مايكل آكرمان منددا "يتم التشديد على الأمل في فاعلية هذه الأدوية في معالجة (المرضى)، بدون هامش منطقي يملي الأخذ بالاعتبار المفاعيل الجانبيّة المحتملة لهذه العقاقير القوية".

 

عند الرمق الأخير.. الأطباء بدؤوا فعلاً باستخدامه

يدعو بعض الأطباء وبعض البلدان وكذلك بعض المسؤولين إلى وصف الهيدروكسي كلوروكين بشكل واسع للمرضى في ظل الحالة الصحية الطارئة السائدة حاليا.

وأبدى الرئيس الأميركي دونالد ترامب حماسه، واصفاً الدواء بأنه "هبة من السماء"، فيما أعادت اليونان تفعيل إنتاجه ويدرس المغرب استخدامه لمعالجة "الإصابات المؤكدة".

وعلى ضوء تزايد الطلب على الكلوروكين والهيدروكسي كلوروكين منذ بضعة أسابيع، يمكننا الافتراض بأن بعض الأطباء في أنحاء العالم وصفوه ضد وباء كوفيد-19.

وتعهد ديدييه راوول علنا بتوزيع الهيدروكسي كلوروكين مع الأزيترومايسين على "كل المرضى المصابين" بالفيروس.

لكن أصواتا في الأوساط العلمية وبعض المنظمات الصحية تدعو إلى التريث إلى حين الحصول على نتائج مثبتة طبقا للنهج العلمي البحت.

وبدأت تجربة أوروبية أطلق عليها اسم "ديسكوفري" باختبار 4 علاجات بينها الهيدروكسي كلوروكين على 3200 مريض في عدة بلدان بينهم 800 في حالة خطرة في فرنسا.

وفي الولايات المتحدة، بدأت تجربة سريرية واسعة النطاق الثلاثاء في نيويورك، بؤرة الوباء في هذا البلد، تحت إشراف وكالة الأغذية والعقاقير، كما باشرت منظمة الصحة العالمية تجربة سريرية دولية ضخمة.

وفي انتظار النتائج، تلزم بعض الدول موقفاً حذراً. وسمحت فرنسا باستخدام الهيدروكسي كلوروكين، وكذلك عقاري ليبونافير وريتونافير المضادين للفيروسات، إنما في المستشفى حصراً وللحالات الخطيرة فقط.

وأعلن المجلس الوطني الفرنسي للأطباء الجمعة "على الأطباء أن يتصرفوا بصفتهم محترفين يتحلون بحس المسؤولية، وينتظروا إثبات أو نفي فاعلية هذا العلاج".

وتابع "أسوأ ما يمكن أن يواجهه مواطنونا هو الإحساس بخيبة أمل أو رؤية علاج أثبتت أولى الأدلة فاعليته، إلا أنه لم يعد متوافراً للوصف أو التوزيع بفعل استخدامه بشكل غير مضبوط".

 

سبيل آخر لمساعدة المرضى.. "بلازما النقاهة"

أكدت الصين أن "بلازما النقاهة" ساهمت في علاج خمسة مصابين بفيروس كورونا، والذين كانوا يعانون أصلاً من أمراض خطيرة، وفق دراسة نشرتها مجلة جاما الطبية.

ويلجأ العلماء منذ أكثر من أسبوع في عدد من الدول للاستعانة ببلازما دماء أشخاص كانوا قد تعافوا من فيروس كورونا والذي اصطلح على تسميته بـ "بلازما النقاهة".

وتهدف هذه العملية إلى استخدام الأجسام المضادة في البلازما من أجل معالجة أعراض الفيروس على الجسم وتعزيز قدرة الجهاز المناعي على إنتاج أجسام مضادة لمواجهة الفيروس.

والأجسام المضادة هي بروتينات تساعد في الحفاظ على صحة الإنسان، إذ تقوم بتحييد البكتيريا والفيروسات.

وبحسب دراسة مجلة جاما الطبية، تم اختبار استخدام بلازما النقاهة على خمسة أشخاص أعمارهم ما بين 36 و65 عاما وكان بينهم امرأتان، وذلك في قسم الأمراض المعدية بمستشفى شنتشن في الصين، حيث كان هؤلاء المرضى في حالة حرجة جدا.

وبدأ المرضى الذين تم إعطاؤهم بلازما الدم، من أشخاص كانوا قد تعافوا من فيروس كورونا المستجد، بالتعافي بعد يوم واحد، ثم تعافوا تماما خلال 10 إلى 22 يوما، إذ كان هناك اختلاف في استجابة الأجسام للعلاج.

وكان هؤلاء المرضى يخضعون للعلاج في المستشفى ووصلوا إلى مرحلة وضعهم على أجهزة الإنعاش للحفاظ على حياتهم ولكنهم بدؤوا يواجهون أوقاتا صعبة خاصة مع ارتفاع حرارة أجسادهم، وعدم استجابتهم للأدوية المساعدة الأخرى، ما تطلب إعطاءهم "البلازما" رغم عدم التأكد من أثرها في حينها، ولكن بدأت حرارة أجسادهم تنخفض، وتحسن نشاط أعضائهم الحيوية.

وخرج اثنان من المرضى من المستشفى بعد أن قضوا نحو 37 يوماً، فيما خرج البقية بعد 55 يوماً.

وكانت المفاجأة أن المتبرعين ببلازما الدم كانوا قد تعافوا من فيروس السارس وهو من نفس عائلة أمراض كورونا، وأعمارهم تتراوح بين 18 و60 عاما.

ويشير الباحثون الذين أعدوا الدراسة إلى أن هذه العينة من المصابين بفيروس كوفيد - 19 تفاعلت بشكل إيجابي مع بلازما النقاهة ولكنها تحتاج إلى دراسة بشكل أكبر وأعمق وإجراء تجارب سريرية على أرض الواقع من أجل تقييم هذا العلاج.

وإجمالًا أصاب الفيروس قرابة 710 آلاف شخص في 199 دولة وأقاليم، توفي منهم ما يزيد على 33 ألفاً، بينما تعافى أكثر من 156 ألفاً.

مقالات مقترحة
العراق: فرض إغلاق شامل في بغداد لمواجهة تفشي فيروس كورونا
السعودية تلزم الوافدين بالخضوع لحجر صحي مدة أسبوع
15 حالة وفاة و178 إصابة جديدة بفيروس كورونا في سوريا