كريسماس.. ولكن في مكة

تاريخ النشر: 31.12.2020 | 16:26 دمشق

سهير أومري

الرواية: "كريسماس في مكة" للكاتب العراقي أحمد خيري العمري

الزمان: قبيل الكريسماس

المكان: مكة

إجازة استثنائية تجمع أفراد عائلة عراقية باعدت بينهم المسافات والأحداث، ليجدوا أنفسهم بعد طول غياب وجهاً لوجه مع واقع لم يبق فيه شيء على حاله إلا بعض ملامحهم، مع إرث ثقيل من حسابات قديمة لم تغلق وتبعات نفسية لم تفلح السنون في ردم فجواتها وتضميد جراحاتها.

في مكة، يلتقي كلّ من: ميادة. مريم . سعد . حيدر . أحمد.. وتحضر معهم كل قصصهم القديمة والجديدة فيبرز للساحة أيضاً عمر وميثم وسعاد الدباغ وسوسن وسارة وإميلي، بكل ما يعبرون عنه من انتماءات فكرية وحضارية ودينية ومذهبية مختلفة.

رحلة تجوب بك أبعاد الماضي العراقي، يمسك بدفتها العمري فاتحاً لك في شاشة موازية قصة بغداد زمن المستنصر على نحو ترى فيه ملامح العز كيف يسقط وكيف تغدو بغداد ثكلى بعد أن كانت متربعة على عرش الحضارة.

رحلة تجوب بك أبعاد الماضي العراقي، يمسك بدفتها العمري فاتحاً لك في شاشة موازية قصة بغداد زمن المستنصر على نحو ترى فيه ملامح العز كيف يسقط وكيف تغدو بغداد ثكلى بعد أن كانت متربعة على عرش الحضارة.

صراعات نفسية أبدع الكاتب في وصفها وتحليلها متقمصاً طريقة تفكيرها وحركاتها وانطباعاتها وكل تفاصيلها لدرجة أنك تعيش معها فعلاً، حتى إنك تفتقدها بعد انتهاء الرواية، ولربما قمت وبحثت عن أسماء أصحابها في وسائل التواصل لعلك تجدهم.

الرواية تعكس صراع الهويات والانتماءات، وهكذا حتى تجد شجرة الكريسماس منصوبة في عرض ثلاثي الأبعاد في أحد أبراج مكة والكعبة المشرفة حاضرة في ذات المشهد، على نحو يعرض المشكلات التي يعانيها المهاجرون العرب المسلمون في الدول الغربية، وأزمة الهوية وتربية الأبناء التي مهما حاولوا تجاهلها فإنهم في الحقيقة يدفعونها للعمق لا يتجاوزونها.

قدمت الرواية صورة ناصعة عن طبيعة العلاقة بين المكونين السني والشيعي في العراق، والتي بقدر ما كانت لغة السيف هي المتحكمة بين من سيّس الدين وركب موجته وأغرى البسطاء من الناس ليحملوا سيفه، بقدر ما كان التسامح والتقبل والتعايش والاحترام سائداً بينهما على نطاق الحياة الاجتماعية والعائلية التي عاشوها جنباً إلى جنب حتى إن العائلة الواحدة كانت تضم سنة وشيعة.

من الجدير ذكره أن العمري كاتب سني وقد قدم أبطاله الشيعة ببعدهم النفسي الإيجابي، ذلك البعد الذي لا يختلف شيئاً عن العراقيين السُّنة، في تصوير حقيقي لما كانت عليه العلاقات الاجتماعية بين السنة والشيعة في العراق، وحتى عندما كان العراقي يُقتل بسبب اسمه أو هويته، كان في زاوية أخرى من المشهد، السني ينقذ الشيعي، والشيعي يعين السني، وقد طمس السلاح جوهر العلاقة بين مكونات الشعب وشوّه نقاءها.

أجاد الكاتب في صياغة مقاطع روايته ومشاهدها، إذ يجد القارئ نفسه في كل مقطع أمام راوٍ جديد، فيقرأ المشهد الواحد كل مرة بلسان أحد أبطال الرواية ومن زاويته، فيتكامل المشهد.

إذاً من الطائفية إلى أزمة الهوية إلى محاولة استعادة ذكرى بغداد القديمة، سواء من خلال الجد الذي مازال واقفاً بذاكرته مع أيام العز في بغداد، أو من خلال أحمد المستنصر بالله الذي حاول استعادة عز بغداد، فمات الجد وقُتل المستنصر!

رواية جميلة وماتعة ولكن كان ينقصها النظرة المعمارية لمريم التي وصلت لمكة بهدف وضع مخطط للحرم، إذ لم نجد حديثاً معمارياً يفيد في توضيح هذه الرؤية والتصور العمراني ولو في خطوطه الأولية على نحو يعكس التمازج الحضاري ومتطلبات العصر مع الحفاظ على ما أعجبها وشدها في العمارة الإسلامية، بشكل تنجلي فيه هذه الرؤية التي كانت تتحدث عنها بين الحين والآخر.

على الصعيد الإنساني كانت شخصية ميادة بلا أخت أو صديقة مقربة تبدو شخصية استثنائية تجعلك تستغرب قدرتها على خوض تفاصيل حياتها دون أن يكون لها مرجع تستشيره أو تتكئ عليه وخاصة أوقات ضعفها.

 

كلمات مفتاحية
مقالات مقترحة
حصري: شحنة سلاح إيرانية مفقودة في دير الزور تثير جنون إسرائيل
انكماش الاقتصاد الأردني يزيد الضيق على العمال السوريين 
مسؤول الحرس الثوري في دير الزور يصل العراق للقاء ضباط إيرانيين
"الأجسام المضادة الفائقة".. اكتشاف واعد لمكافحة فيروس "كورونا"
لبنان يقر قانوناً لشراء لقاح "فايزر" لا يحمل الشركة أي مسؤولية
مطار حلب يستقبل أول طائرة من بيروت بعد تعليق العمل بسبب "كورونا"