كردستان العراق يطالب بنشر القوات الأميركية على الحدود السورية

تاريخ النشر: 23.12.2020 | 13:43 دمشق

ألمونيتور- ترجمة: ربى خدام الجامع

في مقابلة حصرية أجرتها ألمونيتور، تحدث نائب قائد الأركان لدى رئيس وزراء إقليم كردستان مسرور برزاني عن السبب الذي جعل الحكومة الكردية في تلك المنطقة تطلب من الولايات المتحدة نشر قواتها على معبر فيش خابور الحدودي وما حوله.

وطلبت الحكومة المحلية في كردستان العراق وبشكل رسمي من التحالف الأميركي الذي تقوده الولايات المتحدة نشر مراقبين للقيام بدوريات على حدودها مع المنطقة الشرقية السورية التي تسيطر عليها (قسد).

وطلب مسرور برزاني وهو رئيس وزراء الحكومة المحلية في كردستان العراق من وزير الخارجية الأميركي مايك بومبيو ذلك عبر مكالمة هاتفية جرت يوم الثلاثاء، بحسب ما أورده مسؤولون في كردستان العراق، لكنهم رفضوا التعليق على رد بومبيو.

وقد أتت تلك المكالمة مع بومبيو عقب طلب رسمي تم تقديمه في الاجتماع الذي عقده برزاني في 21 كانون الأول مع قائد العمليات الخاصة لفرقة المهام المشتركة ضمن عملية العزم المتأصل، وهو اللواء غيلاوم بيوربير، وقد حضر ذلك الاجتماع القنصل الأميركي في أربيل روب وولار حيث ناقش التنسيق بين قوات البشمركة الكردستانية وقوات التحالف الذي تقوده الولايات المتحدة.

الهدف من الطلب

وفي مقابلة حصرية مع ألمونيتور، تحدث عزيز أحمد وهو نائب قائد الأركان لدى برزاني عن السبب الذي دفع كردستان العراق لطلب نشر القوات الأميركية في معبر فيش خابور الحدودي وما حوله، والذي يعتبر محوراً مهماً لعمليات التوريد بالنسبة لقوات التحالف المتمركزة في شمال شرقي سوريا.

وذكر أحمد أن الدوريات ستؤدي عدة أغراض وأهداف وتشمل التحقق بشكل مستقل من عمليات التهريب على الحدود، والتي قد تكون مفيدة بالنسبة لحكومة كردستان العراق وحليفتها الإقليمية تركيا.

 إذ يرى أحمد بأن المراقبين سيقومون بإحباط ما يفعله حزب العمال الكردستاني المحظور ومنعه من نقل الرجال والإمدادات من قواعده في شمال العراق إلى سوريا، وهذا مفيد للجميع حسب وصفه.

 إذ إن الوجود الأميركي بوصف الولايات المتحدة وسيطاً نزيهاً حسب رأيه سيدفع نحو محاسبة وحدات حماية الشعب التي تتبنى عقيدة حزب العمال الكردستاني وتدعمها الولايات المتحدة واعتبارها مسؤولة عن قطع العلاقات مع حزب العمال الكردستاني.

وقد تم نقل هذا المقترح بصورة غير رسمية إلى المبعوث الخاص إلى سوريا من قبل وزارة الخارجية الأميركية السيد جويل رايبورن خلال الأسبوع الفائت.

غير أن وزارة الخارجية والقيادة المركزية الأميركية لم تردا عندما طلبت منهما ألمونيتور التعليق على الموضوع.

موقف قسد

في حين أورد مسؤول رفيع من قوات سوريا الديمقراطية (قسد) التي تعتبر من أهم حلفاء الولايات المتحدة في محاربة تنظيم الدولة، أن قيادة قسد لم تعلم بأمر مقترح برزاني، حيث ذكر ذلك المسؤول عبر جهة وسيطة بأنه: "لم يحدث أنْ قدّم مثل هذا العرض كما لم يدر حديث من هذا النوع مع التحالف أو حكومة كردستان العراق حتى اليوم، إلا أننا نرحب بهذا الكلام".  

هذا وقد أتت تلك الدعوة من قبل حكومة كردستان العراق بعد المناوشة التي وقعت خلال الأسبوع الماضي في معبر فيش خابور بين قوات كردستان العراق ومقاتلي حزب العمال ووحدات حماية الشعب، حيث تم تبادل إطلاق النار فيها على جانبي نهر الخابور، الذي يرسم الحدود الفاصلة بين الدولتين.

 وقد أدى ذلك الصدام إلى وقوع إصابات في كلا الجانبين. ثم أصدر برزاني تصريحات عبر فيها عن غضبه وطالب التحالف بمنع وحدات حماية الشعب من القيام بالمزيد من الأعمال العدائية.

غير أن وحدات حماية الشعب أنكرت قيامها بهجوم على قوات البشمركة، وأعلنت في بيان لها صدر في 18 كانون الأول: "إننا، نحن وحدات حماية الشعب، نحترم استقلالية المنطقة الكردية في العراق، ونطالب حكومة إقليم العراق بالتخلي عن موقفها وخطابها العدائي والاستفزازي تجاه الإدارة الذاتية الكردية في سوريا. إذ يجب أن تحل جميع المشكلات عبر الحوار بين كلا الطرفين".

­ إلا أن الإدارة الأميركية لا تريد أن تنساق إلى شجار بين الأطراف الكردية، ولهذا تجاهلت عن قصد ما طلبه منها برزاني من توجيه توبيخ لقسد ووحدات حماية الشعب.

لقد كان أول من حمل هذه الفكرة للأميركيين هم مسؤولون أكراد عراقيون في شهر تشرين الأول من عام 2019، وذلك عندما قامت القوات التركية بعملية عسكرية في شمال شرقي سوريا، وسيطرت على مناطق واسعة من الإقليم الذي يسيطر عليه الكرد. فقد قلق المسؤولون في كردستان العراق حينئذ من احتمال توغل القوات التركية ضمن الحدود العراقية ووصولها إلى الجانب العراقي من الحدود، ما يعني قطع الاتصال بين كلا الجانبين بما أن تركيا ظلت مدة طويلة تلوح بذلك. لكن وجود قوات التحالف في منطقة فيش خابور لا بد أن يبعد الأتراك عن تلك المنطقة، كما سيمنع تقدم قوات النظام السوري وحلفائه من الروس والإيرانيين وكذلك الميليشيات العراقية الشيعية التي تدعمها طهران.

ويؤكد المسؤولون في كردستان العراق أن التحالف ليس بحاجة لموافقة بغداد على نشر قواته حول معبر فيش خابور.

"كلنا كرد"

وذكر مصدر كردي عراقي مطلع طلب عدم الكشف عن اسمه: "يجب أن نعقد تلك المحادثات بشكل مباشر مع قائد قسد مظلوم في كوباني"، متذرعاً بالقول: "كلنا كرد، فلماذا نخاطب بعضنا عبر الأميركيين؟".

فما كان من مصادر في قسد سوى أن ردت بأن جهودها لتطوير العلاقات مع برزاني بعد صعوده لمنصب رئاسة الوزراء في كردستان العراق في حزيران من عام 2019 قوبلت بالصد دوماً، ويبدو أن غياب التواصل هو السبب الذي أدى لتبادل إطلاق النار خلال الأسبوع الماضي.

فقد بدأت المواجهة عند الساعة الرابعة فجراً بالتوقيت المحلي في 16 كانون الأول، وذلك عندما حاول ستة مسلحين عبور النهر للوصول إلى الجانب العراقي على متن قارب، لكنهم وقعوا في كمين نصبته لهم البشمركة.

وثمة روايات متضاربة حول ما حدث بعد ذلك، إذ ادعى ساربست لازغين وهو نائب وزير شؤون البشمرغة بأن مجموعة مؤلفة من ستين رجلاً أو يزيدون فتحت النار على قوات البشمرغة لدعم مقاتلين من وحدات حماية الشعب وحزب العمال الذين تم القبض عليهم، بالرغم من أن المسؤولين الكرد العراقيين اعترفوا سراً بأن العدد مبالغ فيه.

وفي نهاية الأمر تم إطلاق سراح الرجال وتسليمهم لوفد كردي سوري يترأسه شاهوز حسن، وهو أحد قادة حزب الاتحاد الديمقراطي، الذي يهيمن على الإدارة الذاتية، فقام هذا الوفد بإعادتهم إلى سوريا.

قناة تواصل

وبحسب مقاطع وردت حول عملية استجوابهم من قبل مسؤولين في كردستان العراق وحصلت عليها ألمونيتور، ذكر آميد حسن محمد وهو كردي سوري مسؤول لدى تلك المجموعة، بأنهم كانوا يحاولون أن يصلوا إلى جبل كاره في منطقة دهوك بكردستان العراق، وهي منطقة تعرف بوجود قواعد عسكرية لحزب العمال الكردستاني فيها.

في حين ذكر رجل آخر، وهو كردي من حلب بأنه وُجهت إليهم تعليمات من قبل رفاق لهم تقضي بمغادرة شمال شرقي سوريا لأن مهامهم في محاربة تنظيم الدولة قد انتهت، لهذا طلبوا منهم العودة إلى الجبال. وهذا يتوافق مع تعهدات قسد بالحد من عدد التابعين لحزب العمال في شمال شرقي سوريا، ضمن الجهود التي تترأسها واشنطن لمعالجة الأسباب التي تدفع تركيا للقلق على أمنها القومي.

هذا وقد تم فتح قناة غير رسمية تقوم من خلالها قسد بنقل معلومات مسبقاً لكردستان العراق حول تحركات المقاتلين لكن هذه القناة توقفت قبل شهر تقريباً، إذ قطعها الأكراد العراقيون بعد سلسلة من الاشتباكات الدامية مع حزب العمال الكردستاني داخل كردستان العراق.

وقد ألمحت وحدات حماية الشعب إلى وجود تلك القناة في بيان لها حيث قالت: "خلال السنوات الماضية، كانت هنالك جهود مستمرة للتنسيق بين الإدارة الذاتية في شمال وشرق سوريا، وإقليم كردستان. وكانت تلك الجهود المتواصلة جزءاً من العملية المشتركة لمحاربة تنظيم الدولة ولضمان السلام والأمن في المنطقة. ونتيجة لهذا التنسيق، تم حل كثير من حالات التوتر على الحدود بشكل سلمي".

يذكر أن المجموعة التي اعترضتها قوات البشمركة تابعت طريقها دون أن يعرف عنها أي شيء.

مقالات مقترحة
موقع تلفزيون سوريا.. قصة نجاح لسلطة الصحافة في حقول من الألغام
"تلفزيون سوريا" يمضي لعامه الرابع بمؤسسة محترفة ومحتوى متميز
استطلاع آراء.. تلفزيون سوريا بعيون السوريين في الداخل
9 إصابات و23 حالة شفاء من فيروس كورونا شمال غربي سوريا
إصابتان بفيروس كورونا في مخيم العريشة جنوبي الحسكة
إغلاق كورونا يكبّد تجارة التجزئة في ألمانيا خسائر كبيرة