icon
التغطية الحية

كاميرا في كل متجر.. هل تحتاج سوريا إلى شبكة مراقبة أوسع؟

2026.09.01 | 06:45 دمشق

آخر تحديث: 2026.09.01 | 06:48 دمشق

كاميرات المراقبة في سوريا
ما أهمية كاميرات المراقبة في سوريا لتعزيز الأمن والاستقرار؟
دمشق - عبد الناصر القادري
+A
حجم الخط
-A
إظهار الملخص
- تعاني سوريا من هشاشة أمنية، مما يزيد من حوادث السرقة والجرائم، وتعتبر كاميرات المراقبة أداة فعالة لمساعدة وزارة الداخلية في كشف الجرائم وتعقب مرتكبيها، خاصة في الأماكن التي تفتقر إلى الانتشار الأمني.

- بدأت عدة محافظات سورية منذ عام 2025 بتوسيع استخدام كاميرات المراقبة، حيث تم تنفيذ خطط لتركيبها في حلب ودمشق ودير الزور وحمص لتعزيز الأمن.

- تواجه مشاريع تركيب الكاميرات تحديات مثل عدم وجود قانون ملزم، وانقطاع الكهرباء، وتكاليف التنفيذ، بالإضافة إلى مخاوف الخصوصية التي تتطلب إطارًا قانونيًا واضحًا.

مع الهشاشة الأمنية التي تعيشها سوريا في مرحلة إعادة بناء مؤسسات الدولة وتشكيل الأجهزة الشرطية والأمنية والاستخبارية والعسكرية من جديد، تشهد بعض المحافظات ارتفاعاً في حوادث السرقة والنشل وجرائم القتل، ولا سيما في الأماكن التي تفتقر إلى الانتشار الأمني أو كاميرات المراقبة.

وفي هذا السياق، تبرز كاميرات المراقبة بوصفها أداة يمكن أن تساعد وزارة الداخلية والأجهزة المختصة في كشف الجرائم وتعقب مرتكبيها، وربما الحد من بعض الجرائم الجنائية أو الأعمال الإرهابية التي تهدد الأمن والاستقرار، خصوصًا عندما تغطي الأسواق والطرقات والنقاط الحيوية.

ويناقش هذا التقرير مدى الحاجة إلى فرض تركيب كاميرات مراقبة على نطاق واسع، بحيث لا يقتصر الأمر على مراكز المدن، بل يشمل المحال التجارية والأسواق والفعاليات الاقتصادية والشركات والمشافي العامة والخاصة والطرقات الرئيسية والمنشآت الحيوية، مع بحث جدوى هذا التوجه وتكاليفه، والاستفادة من تجارب دول أخرى، إلى جانب التحديات المرتبطة بالخصوصية وآليات استخدام التسجيلات.

ومنذ مطلع عام 2025، اتجهت عدة محافظات سورية إلى توسيع استخدام كاميرات المراقبة لأغراض أمنية، سواء عبر تركيبها في الشوارع والأسواق أو إلزام بعض الفعاليات التجارية بها. ففي حلب طُرحت خطة لتغطية الأحياء والأسواق بالكاميرات، وجرى توجيه أصحاب المحال في حي الجميلية لتركيب كاميرات داخلية وخارجية، بينما ألزمت نقابة الصاغة في دمشق محال الذهب بالأمر نفسه.

وفي دير الزور، تطور الأمر من طرح تركيب الكاميرات في الأسواق والأحياء إلى تنفيذ شبكات في مركز المدينة، وكذلك بمدينة موحسن، وصولًا إلى إلزام المحال والمطاعم والمعامل والسوبرماركت ومكاتب الصرافة في الميادين بتركيبها، ثم إلزام محال بيع الهواتف في مدينة دير الزور بكاميرات تغطي واجهاتها والشوارع المحيطة.

كذلك بدأت حمص تنفيذ مشروع لمراقبة الأسواق والطرقات والمداخل، وشغّلت مدينة الرستن شبكة تضم نحو 90 كاميرا مع خطة لتوسيعها، في حين طُرحت مشاريع مماثلة في اللاذقية، وبدأت وزارة الداخلية تنفيذ منظومة كاميرات ذكية في شوارع دمشق.

وتشير هذه الخطوات المتفرقة إلى توجه متزايد نحو الاعتماد على المراقبة المرئية في تعزيز الأمن وكشف الجرائم، من دون أن تتبلور حتى الآن، بحسب ما هو معلن، سياسة وطنية موحدة تلزم جميع الأنشطة التجارية بتركيب الكاميرات.

كيف يرى الشارع السوري ذلك؟

وعند استطلاع آراء سوريين في ذلك، أجمع معظمهم على أهمية الخطوة وضرورتها في ظل الوضع الأمني الذي تعيشه سوريا، ووقوع حوادث سرقة وجرائم تصل إلى القتل أحيانًا، وأن ذلك يجب أن يكون مشتركًا بين الحكومة والمواطنين.

وقال محمد سامح، أحد أصحاب المحال التجارية في جديدة عرطوز بريف دمشق، إن الخطوة مهمة، وأنا أعمل في مجال بيع الملابس الرجالية وليس لدي ما يُسرق مقارنة ببائعي الذهب، ومع ذلك فقد ركبت كاميرات مراقبة ترصد الشارع والمحل التجاري.

وأوضح لموقع تلفزيون سوريا أن هذه الخطوة لم تطلبها مني البلدية أو مخفر الشرطة، بل أنا وجدت أنه من الأسلم أن يكون لدي كاميرات مراقبة، أولًا لحماية المحل من السرقة، وثانيًا لرصد الشارع وحركة الزبائن.

من جانبه، قال فؤاد أبو الخير إنه بصدد تركيب كاميرات مراقبة لمحله التجاري، الذي يبعد عن السوق قليلًا، مبينًا أن كاميرات المراقبة تحتاج إلى كهرباء 24 ساعة، أو أنا مجبر على تركيب طاقة شمسية لتوليد الكهرباء، وأنا حاليًا عليّ ديون.

وأضاف: لو أن البلديات تعيننا في ذلك، أو تبيعنا مثل هذا المنتج بالتقسيط، أو تساعدنا في تركيبه عبر خبرائها، أو تركب لنا في الطرقات، يصبح الأمر أيسر في ظل الوضع الاقتصادي الصعب حاليًا.

بدوره، قال مازن، وهو طالب هندسة معلوماتية، إن كاميرات المراقبة اليوم ضرورة ملحّة، ولا توجد بلدان متطورة لا تعتمد على كاميرات المراقبة في حفظ الأمن، مبينًا أن على البلديات أن تنشرها في مختلف الطرقات.

وأضاف أنه يمكن الاستفادة من الفرق التطوعية الموجودة في كل مدينة في تركيبها، عبر طلب ذلك من طلاب الهندسات أو من لديه معرفة، ولو بسيطة، بها، فيخفف من الأعباء المادية التي يراها البعض عائقًا.

أما غصون، وهي صيدلانية، فقد أكدت أن هذا القرار منطلق من وعي ذاتي لدى الباعة والتجار وأصحاب المنشآت الاقتصادية الصغيرة والمتوسطة والكبيرة، فالجميع مستفيد منها، وأولهم صاحب الدكان أو الشركة.

ولفتت غصون إلى أنه من المفيد أيضًا أن تنتشر هذه الفكرة إلى البيوت أو مداخل الأبنية، وبذلك تتراجع السرقات إلى درجات كبيرة جدًا، ويصبح اللص خائفًا من ملاحقته عبر الكاميرات.

كم يبلغ سعر تركيب منظومة مراقبة؟

تختلف كلفة أنظمة المراقبة بحسب طريقة التشغيل؛ فالأنظمة التقليدية التي تسجل على جهاز DVR تعد عادة الأقل كلفة، بينما ترتفع أسعار كاميرات IP والواي فاي التي تتيح المراقبة المباشرة عبر الإنترنت. ومع ذلك، يمكن أيضًا ربط أجهزة التسجيل التقليدية بالإنترنت ومشاهدة الكاميرات عن بُعد، ما يوفر خيارًا أقل كلفة لأصحاب المحال الصغيرة.

ورصد موقع تلفزيون سوريا الأسعار في أسواق دمشق، حيث تتراوح بين 100 و400 دولار، ويختلف السعر بحسب عدد كاميرات المراقبة وجودتها وسعة التخزين وكلفة التركيب.

وقال خالد الجبان، صاحب محل للأدوات التقنية بدمشق، إن انفتاح الأسواق بعد سقوط النظام أوجد خيارات غير منتهية لكاميرات المراقبة في الأسواق، يستورد التجار اليوم من الصين والهند وكوريا الجنوبية وتركيا والأسواق الأوروبية وصولًا إلى الولايات المتحدة.

وأضاف لموقع تلفزيون سوريا أن تركيب كاميرات مراقبة لمحلنا التجاري بلغ قرابة 275 دولارًا، شاملة جهاز تسجيل DVR لأربع قنوات، وقرص تخزين بسعة 1 تيرابايت، ونحو 20 مترًا من الكابلات، مع التركيب والضمان.

وأشار إلى أن هناك خيارات أخرى أرخص وخيارات أغلى، ويعتمد ذلك على الزبون وما يريده، فإن كانت صالة عرض لا يمكن أن تكتفي بكاميرا أو اثنتين، وإن كان محلًا تجاريًا صغيرًا فلا داعي لأكثر من واحدة تكشف كامل المحل.

وبيّن الجبان أن بعض الزبائن يطلبون كاميرات بدقة عالية، وتسجيلًا صوتيًا ورؤية ليلية وربطًا بالإنترنت وسعة تخزين عالية، وهذا مكلف، فقد يتجاوز 500 دولار للمنظومة بأقل تقدير.

ولفت إلى أن كثيراً من المناطق لا تأتيها الكهرباء 24 ساعة بعد، وقد تحسنت جدًا عن السابق، لكن كاميرات المراقبة تحتاج إلى أن تكون موصولة بالتيار الكهربائي بشكل دائم حتى لا تكون هناك ثغرة فتفقد أهميتها، ما يضطر صاحب المحل التجاري إلى تركيب منظومة طاقة شمسية أو بطاريات ليثيوم مع إنفيرتر، وهذه كلفة أخرى لا يستطيع الجميع تحملها.

ما العوائق المحتملة؟

تواجه مشاريع تركيب كاميرات المراقبة في سوريا جملة من العوائق التي قد تحد من فعاليتها، في مقدمتها عدم وجود قانون ملزم لذلك، وعدم وجود خطة مركزية للتطبيق من قبل الوزارات التي تقرر ذلك على المحافظات، وبدورها على مجالس المدن والبلديات، ثم يأتي انقطاع الكهرباء وعدم استقرار الإنترنت، ما يفرض الاعتماد على بطاريات أو أجهزة UPS أو أنظمة طاقة بديلة لضمان استمرار التسجيل.

كما تشكل الكلفة عبئًا على أصحاب المحال الصغيرة، إذ لا تقتصر النفقات على شراء الكاميرات، بل تشمل أجهزة التسجيل والتخزين والتمديدات والصيانة الدورية.

ويضاف إلى ذلك غياب مواصفات موحدة، ما قد يؤدي إلى استخدام كاميرات ضعيفة الدقة أو بزوايا تصوير غير مناسبة، فتفقد التسجيلات قيمتها عند التحقيق.

كما تحتاج الشبكات الواسعة إلى قدرات كبيرة لتخزين البيانات وحمايتها من الاختراق أو التسريب، خصوصًا في حال اتصالها بالإنترنت أو بغرف مراقبة مركزية.
ويبرز كذلك تحدي الخصوصية، إذ قد يثير انتشار الكاميرات مخاوف من استخدامها في مراقبة المواطنين خارج الأغراض الأمنية، ما يستدعي إطارًا قانونيًا واضحًا يحدد الجهات التي يحق لها الوصول إلى التسجيلات ومدة الاحتفاظ بها.