icon
التغطية الحية

قمة مدريد وباريس: حرب الخبرة والنجوم.. فمن يحسمها؟

2022.03.09 | 06:48 دمشق

mn_mbarat_aldhhab_byn_alryal_wsan_jyrman_ly_mlb_hdyqt_alamra.jpg
من مباراة الذهاب بين الريال وسان جيرمان على ملعب حديقة الأمراء - Getty
إسطنبول - هاني العبد الله
+A
حجم الخط
-A

هي ليست مجرد مباراة يخوضها 22 لاعباً، هي حرب بين عاصمتين، صراع بين فريق يقاتل بخبرته الطويلة في دوري أبطال أوروبا، وآخر مدجّجٍ بأفضل نجوم العالم، والهدف خطف بطاقة العبور الى ربع نهائي أفضل بطولات العالم.

اليوم مساءً سيشهد ملعب "سانتياغو برنابيو" قمة القمم بين ريال مدريد الإسباني وباريس سان جيرمان الفرنسي، في إياب دور الـ 16، مباراة تَعِد بكثيرٍ من الإثارة والتشويق، فمن ستكون له كلمة الفصل؟.

الريال يتفوق تاريخياً

كلا الفريقين يدخلان المواجهة، وهم يحملان نقاط قوة وضعف، نظرياً الفريق الباريسي مرشح أكثر للتأهل بحكم أفضليته في مواجهة الذهاب التي حسمها على ملعبه بهدفٍ نظيف، ما يعني أن الفوز أو التعادل بأي نتيجة يقوده للتأهل إلى الدور المقبل.

في المقابل ريال مدريد مطالب بالفوز حصراً بأكثر من هدفين، ما يجعل مهمته صعبة أمام فريقٍ كامل العناصر على مختلف الخطوط.

رغم كل ما حصل في مواجهة الذهاب والتي تفوّق فيها سان جيرمان بالطول والعرض، وكان قادراً على الفوز بنتيجة كبيرة، لولا تألق الحارس تيبو كورتوا، لكن الريال بجعبته نقاط قوة قد تمنحه القدرة على الفوز والتأهل.

مدرب أتلتيكو مدريد "دييغو سيميوني"، قال في تصريحٍ سابقٍ له: "ريال مدريد لا يهزمك بالحظ.. بل يهزمك بتاريخه"، هذه المقولة بحد ذاتها مصدر رعب للفرق الأخرى، فالميرينجي أعظم فريق أوروبي على مر التاريخ، كيف لا وهو صاحب الرقم القياسي بعدد مرات الفوز بالكأس ذات الأذنين (13 لقباً).

هذا الرقم القياسي يدل على امتلاك الفريق الملكي خبرة طويلة في هذه البطولة القارية، لدرجة تشعر أن الفريق الملكي يمتلك جينات تجعله يظهر بشكلٍ مذهل في مباريات الأبطال، حتى لو كان مستواه متراجعاً في الدوري.

في المقابل النادي الباريسي ليس لديه تاريخ عريق في أبطال أوروبا، فلم يُحقق اللقب أبداً، وأكبر إنجاز له الوصول إلى النهائي عام 2020، لكنه خسر أمام بايرن ميونيخ، ما يعني أنه يفتقد الخبرة الكافية في هذه البطولة العريقة.

تاريخياً أيضاً مدريد يتفوق على باريس في المواجهات المباشرة بدوري الأبطال، حيث تواجه الفريقان في سبع مناسبات سابقة، وحقق الريال الانتصار ثلاث مرات، مقابل تعادلين وهزيمتين.

ريال مدريد كذلك يدخل المواجهة بمعنوياتٍ عالية، حيث حقق الفوز في آخر ثلاث مباريات بالليغا، وابتعد في صدارة الدوري بفارق ثماني نقاط عن إشبيلية الوصيف، على عكس باريس سان جيرمان الذي يدخل القمة بمعنوياتٍ أقل، بعد خسارته مرتين في آخر ثلاث مباريات بالدوري.

اللقاء سيكون على ملعب "سانتياغو برنابيو"، وهذا بحد ذاته نقطة قوة للريال، الذي سيلعب أمام كامل جماهيره، مع احتمال حضور رابطة "ألتراس سور" المتعصبة جداً لتشجيع الفريق الملكي، حيث إن أسلوبهم في التشجيع يبث الرعب في نفوس الخصوم.

نقاط القوة التي يمتلكها الريال تقابلها نقاط ضعف، فالمدرب "أنشيلوتي" يفتقد لأسلحة هامة في مواجهة الإياب، مع غياب "كاسيميرو" في الوسط و"ميندي" في مركز الظهير الأيسر، اضافةً لاحتمال غياب المايسترو "كروس" بسبب الإصابة، ما قد يؤثر بشكلٍ كبير على توازن الفريق.

قوة مرعبة ولكن!

أحد أهم الأسلحة التي تزيد حظوظ باريس سان جيرمان في التأهل، امتلاكه أفضل نجوم العالم، وعلى رأسهم ميسي ونيمار ومبابي، الذين يشكلون قوة ضاربة قد ترهق دفاع الريال.

الفريق الباريسي يمتاز بروحه القتالية العالية، التي تساعده على الاستمرار في الضغط طوال المباراة، والدليل أنهم استطاعوا حسم كثير من المباريات هذا الموسم في اللحظات الأخيرة، بما فيها لقاء الذهاب أمام الميرنجي، حيث سجلوا خلاله هدف الفوز في آخر دقيقة من المباراة.

ويمتلك باريس أقوى هجوم في الدوري الفرنسي بـ 56 هدفاً، كما أن مبابي هدّاف الدوري.

إلى جانب ثلاثي الهجوم، يمتاز سان جيرمان بقوة خط الوسط بقيادة فيراتي، وسرعة الظهراء، ومن خلفهم "دوناروما" أفضل حارس في العالم.

رغم الثلاثي الهجومي الناري الذي يمتلكه الفريق الفرنسي، لكن هناك عدة أمور تُعيب هذا الهجوم، حيث إن ميسي لا يقدم المستوى المأمول منه الذي كان يقدمه مع برشلونة، فطوال هذا الموسم لم يُسجل سوى هدفين.

نيمار عائد من الإصابة ولم يصل الى كامل لياقته، أما مبابي فلديه مواجهة خاصة أمام جماهير نادي ريال مدريد، الذي قد ينضم لصفوفه الموسم المقبل، وهذا يُشكل ضغطاً كبيراً عليه، قد ينعكس على مستواه خلال المباراة.

باريس سيعاني على صعيد الدفاع، مع تأكيد غياب راموس، واحتمال غياب حكيمي في الجهة اليمنى، ما يمنح هجوم الريال الكاسح بقيادة بنزيما وفينيسيوس، مساحاتٍ للتوغل وتشكيل الخطورة.

أمور مطلوبة لخطف التأهل

رغم تباين نقاط القوة والضعف لدى كلا الفريقين، إلا أنه يتوجّب على كلٍ منهما، أن يقدم أفضل مستوى وتركيز عال لخطف التأهل.

أهم شيء مطلوب من المدرب "أنشيلوتي" تجنب الخطأ الفادح الذي ارتكبه في لقاء الذهاب، حين جعل الفريق يتكتّل في الدفاع ويعتمد على المرتدات، ما أعطى الفرصة لباريس لشن هجمات كثيرة، بل يجب على "الميرنجي" أن يبادر للهجوم مع المحافظة على توازن الوسط، وحسن تمركز اللاعبين في الدفاع.

غياب "كاسيميرو" سيُعوضه فالفيردي المتألق، وفي حال غاب كروس، فالخيار الأفضل لتعويضه سيكون كامافينغا، أما ميندي فعلى أنشيلوتي أن يُشرك مكانه ألابا وليس مارسيلو المتهور، بينما سيأخذ ناتشو مكان ألابا في قلب الدفاع إلى جانب ميليتاو.

الجهة اليمنى للريال كانت نقطة ضعف في لقاء الذهاب، في ظل وجود أسينسيو البطيء، وكارفخال الذي فقد مستواه المعهود، وبالتالي تكرار ذات السيناريو في الإياب، سيُفسح المجال لمبابي السريع للإختراق من اليسار وتسجيل الأهداف.

لذا من الأفضل إشراك رودريجو بدلاً من أسينسيو، لكونه يمتلك سرعة أكبر، مع ضرورة حفاظ كارفخال على كامل تركيزه، وعدم نسيان واجباته الدفاعية.

على الطرف الآخر المدرب "بوكيتينو" عليه اللعب بذات المستوى الذي قدمه فريقه في ملعب "حديقة الأمراء"، وعدم التراخي بحكم أنه سيدخل القمة متفوقاً على الريال بهدف.

وكي يستطيع "بوكيتينو" الحفاظ على توازن الفريق وقوة هجومه، يجب عليه إشراك ميسي ودي ماريا ومبابي في التشكيلة الأساسية، وترك نيمار على الدكة وإشراكه كبديل في الشوط الثاني، لأن ميسي ومبابي قدموا مستوياتٍ أفضل في غياب نيمار.  

"حكيمي" رغم مستواه المتألق في مركز الظهير الأيمن، لكنه مازال يتعافى من الإصابة، وحتى لو تم استدعاؤه، فمن الأفضل للمدرب عدم إشراكه كأساسي، لأنه لن يكون بكامل سرعته ومستواه، ومن الأفضل أن يدخل مكانه "كيرير".

إلغاء قاعدة أفضلية الهدف خارج الأرض، قد يجعل المباراة تستمر لشوطين إضافيين وربما ركلات ترجيح، ما يعني أن الإثارة ستستمر لـ 120 دقيقة، في قمة مثيرة تجمع خبرة وتاريخ الريال، في مواجهة النجوم وقوة المال للفريق الباريسي، ومن يستغل أنصاف الفرص ويتجنب الأخطاء، ويحافظ على تركيزه طوال المباراة، سيحسم القمة لصالحه.