قمة بوتين - أردوغان تكشف خلافاتهم حول سوريا

تاريخ النشر: 25.01.2019 | 14:01 دمشق

آخر تحديث: 25.01.2019 | 14:22 دمشق

فراس فحام - تلفزيون سوريا

أبرزت التصريحات الرسمية التركية والروسية التي تلت القمة الثنائية بين الرئيسين رجب طيب أردوغان و فلاديمير بوتين، وجود تباين وخلاف بالآراء حول ملفات عديدة متعلقة بالأوضاع في سوريا، أهمها مسألة إقامة المنطقة الآمنة شمال شرق سوريا، ومصير اتفاق إدلب والتعاطي الروسي مع "الإدارة الذاتية" بعد الانسحاب الأمريكي من سوريا.

ورغم سعي موسكو وأنقرة للتعليق بشكل إيجابي على لقاء القمة، وحرص مسؤولي البلدين على الإشارة لوجود توافقات في الملف السوري، إلا أن القمة لم تحدث اختراقاً كبيراً في النقاط الخلافية بين الجانبين.

 

المنطقة الآمنة شمال شرق سوريا

أشار الرئيس الروسي "فلاديمير بوتين" خلال المؤتمر الصحفي بعد قمته مع "أردوغان" بأنهم "يحترمون مصالح الشريك التركي في شمال سوريا، وأن هناك اتفاقية بين تركيا وسوريا عام 1998 حول مكافحة الإرهاب وتبادل التعاون، وأن الوجود التركي بالمنطقة قانوني".

التصريحات الروسية رغم أنها جاءت في ظاهرها لتؤكد على "قانونية الوجود التركي" في شمال شرق سوريا، لكنها تأتي في سياق الرد المباشر على المقترح الذي حمله الرئيس "أردوغان" إلى موسكو من أجل  الحصول على تأييد "بوتين" عليه، والمتعلق بالموافقة على تولي تركيا إقامة منطقة آمنة تمتد من مدينة رأس العين بريف الحسكة وحتى مدينة منبج شمال شرق حلب بطول يبلغ 250 كيلومتراً، وبعمق يصل إلى 32 كيلومتراً، وذلك بعد انسحاب القوات الأمريكية من شمال شرق سوريا.

وجاء التذكير الروسي باتفاقية "أضنة" كشكل جديد من أشكال مطالبة موسكو المتكررة بأن تقوم أنقرة بالتنسيق مع النظام لتحوز تحركاتها على الشرعية بحسب وجهة نظرها، ولدفع تركيا بالموافقة على أن يتولى النظام نفسه مهمة مكافحة "حزب الاتحاد الديمقراطي " الذراع السورية لـ"العمال الكردستاني"، وأيضاً لتأطير التوغل العسكري التركي ضمن عمق يبلغ فقط 5 كيلومترات فقط وهو الهامش المنصوص عليه في الاتفاقية التي جرى توقيعها قبل 21 عاماً.

ورد الرئيس التركي أردوغان على التصريحات الروسية بالمطالبة بإعادة طرح "اتفاقية أضنة" للنقاش من جديد والتفاوض حولها، وذلك كتأكيد على أن البنود التي تضمنتها والمتعلقة بالتزام النظام بالامتناع عن دعم "العمال الكردستاني"، ومنعه من استخدام الأراضي السورية، وإمكانية توغل تركيا لعمق 5 كيلومترات لم تعد تلبي حاجات أنقرة الأمنية والعسكرية، بل الأكثر من ذلك يبدو أن تركيا لم تعد ترغب بالتعويل على النظام في مكافحة التنظيمات الإرهابية بعد أن تغاضى عن تضخمها خلال سبع سنوات ماضية.

ورفض أردوغان بعد عودته من موسكو مسألة التواصل مع بشار الأسد، وأشار إلى استحالة الأمر بسبب قيام الأسد بقتل مليون شخص وتهجير الملايين من ديارهم.

وأكد وزير الخارجية التركي مولود جاويش أوغلو يوم أمس الخميس أن بلاده قادرة على التكفل بأعباء إنشاء منطقة آمنة شمال شرق سوريا بمفردها، كنوع من الإصرار على مطلبهم  الذي سيكون بديلاً مقنعاً لأنقرة عن القيام بعملية عسكرية في منطقة شرق الفرات.

 

ملف الإدارة الذاتية

منذ إعلان الإدارة الأمريكية نيتها الانسحاب من الأراضي السورية نهاية عام 2018، رعت روسيا المفاوضات بين ما يعرف بـ "الإدارة الذاتية" التي شكلها سابقاً "حزب الاتحاد الديمقراطي" مع مكونات عربية، وبين النظام.

وسيّرت الشرطة العسكرية الروسية خلال الأسابيع الماضية عدة دوريات مشتركة مع "قوات سوريا الديمقراطية" الذراع العسكري لـ "الإدارة الذاتية" بالقرب من بلدة العريمة في منبج.

وترغب موسكو باحتواء "وحدات الحماية" YPG التي تشكل العمود الفقري لقوات سوريا الديمقراطية ضمن جيش النظام، وإعطائها نوعاً من الخصوصية في مناطق سيطرتها كأن تتولى قياداتها مناصب في المؤسسات الأمنية والإدارة المحلية، مقابل أن تلتزم تلك الوحدات بإعادة حقول النفط والغاز لإدارة مؤسسات النظام وأن ترفع علمه فقط على كامل مناطقها مع السماح لكافة مؤسساته بالعمل.

وبالمقابل فإن تركيا ترى ضرورة إبعاد كل القيادات الكردية التي لها ارتباط بـ "حزب العمال الكردستاني" عن أي شكل من أشكال الحكم في شمال شرق سوريا، ولا تبدي حماسة كبيرة لاحتواء النظام لتلك القوات على اعتبار أن احتمالية استخدامه لتلك الميليشيات ضدها لاحقاً تبقى قائمة.

ومن المرجح أن تتجدد المفاوضات بين الوحدات وبين مسؤولين في النظام بالعاصمة دمشق خلال الأسبوع المقبل برعاية روسية، بهدف التوصل إلى صيغة نهائية حول المناطق التي تسيطر عليها.

 

إعادة اتفاق إدلب لإطار أستانا

اقترح الرئيس الروسي "فلاديمير بوتين" أن يتم عقد اجتماع ثلاثي بين تركيا وروسيا وإيران لنقاش الأوضاع في سوريا ضمن إطار أستانا، وذلك في معرض الحديث عن الأوضاع الميدانية في محافظة إدلب.

وتشير التصريحات الروسية إلى وجود رغبة بإعادة إطار أستانا كناظم لوضع محافظة إدلب، وذلك بعد أن تم إرساء الاستقرار في المنطقة بموجب تفاهم ثنائي تركي – روسي في قمة "سوتشي" الشهيرة.

وبحسب "أستانا" فإن اتفاقية خفض التصعيد في المنطقة الرابعة ( إدلب) لا تمنع العمليات العسكرية ضد "جبهة النصرة"، وبالتالي سيصبح متاحاً أمام كل من النظام وروسيا والميليشيات الإيرانية شن عمليات عسكرية في الشمال السوري بعد أن كانت مهمة مواجهة "التنظيمات الراديكالية" وإبعادها عن المنطقة منزوعة السلاح من مهام أنقرة بحسب تفاهم "سوتشي".

وكانت تركيا قد سعت قبل قمة "سوتشي" في شهر أيلول الماضي إلى إجراء محادثات منفصلة بينها وبين إيران على حدة، وبينها وبين روسيا على حدة وذلك بهدف ضمان عزل مواقف الطرفين وعدم السماح لهما بتشكيل تحالف ضدها، ونتج عن ذلك إعلان إيراني صريح بعدم الرغبة بالمشاركة في الهجوم على محافظة إدلب حينها.

وتأتي هذه الخلافات بالرؤى حول إدلب في وقت تستمر فيه روسيا بحشد الفرق والوحدات العسكرية السورية المقربة منها ( الفيلق الخامس – الفرقة الثامنة – قوات سهيل الحسن) بالقرب من شمال وغرب حماة و جنوب شرق إدلب، وبالتزامن مع تصعيد عسكري مستمر وقصف مدفعي وصاروخي يطال كل من جرجناز والتح واللطامنة وغيرها من المناطق، الأمر الذي يعطي مؤشراً ميدانياً واضحاً على استمرار الخلافات السياسية بين الأطراف الضامنة للاتفاقية.

 

كلمات مفتاحية
مقالات مقترحة
ما تأثير الصيام على مناعة الجسم ضد فيروس كورونا؟
الدنمارك أول دولة أوروبية تتخلى عن استخدام لقاح "أسترازينيكا"
المعلمون في تركيا.. الفئة المقبلة لتلقي لقاح كورونا