icon
التغطية الحية

قضية غريبة أثارت جدلاً واسعاً.. ما قصة "القاضي المزيف" في مصر؟ | فيديو

2026.08.05 | 13:09 دمشق

آخر تحديث: 2026.08.05 | 14:23 دمشق

أثار جدلاً واسعاً.. ما قصة "القاضي المزيف" في مصر؟
قضية غريبة أثارت جدلاً واسعاً.. ما قصة "القاضي المزيف" في مصر؟
 تلفزيون سوريا ـ إسطنبول
+A
حجم الخط
-A
إظهار الملخص
- استخدم المتهم مقاطع مصورة من داخل المحكمة لإقناع ضحاياه بامتلاكه نفوذاً قضائياً، مما مكنه من الاستيلاء على أموالهم مقابل وعود بإنهاء إجراءات خاصة.
- كشفت التحقيقات أن المتهم بنى صورة متكاملة لنفسه عبر مواقع التواصل الاجتماعي، وظهر في قاعات المحكمة مرتدياً وشاحاً يشبه الأوشحة الرسمية للقضاة.
- أثارت الواقعة تساؤلات حول الإجراءات الأمنية في المحاكم، وتتعامل النيابة مع القضية باعتبارها انتحال صفة قضائية وجرائم أخرى مثل النصب والاحتيال.

أثارت واقعة انتحال شخص صفة قاضٍ في مصر جدلاً واسعاً على مواقع التواصل الاجتماعي، بعدما كشفت التحقيقات عن استخدامه مقاطع مصورة من داخل إحدى المحاكم لإقناع ضحاياه بامتلاكه نفوذاً قضائياً وقدرته على إنجاز إجراءات ومصالح خاصة مقابل مبالغ مالية.

وبدأت القضية مع انتشار مقطع فيديو ظهر فيه مواطن يستغيث ويتهم شخصاً بالنصب عليه، بعدما قدم نفسه على أنه قاضٍ واستولى منه على أموال مقابل وعود بإنهاء بعض الإجراءات، قبل أن تتولى الأجهزة الأمنية فحص الواقعة وتحيلها إلى النيابة العامة.

وقالت وزارة الداخلية المصرية إن أجهزتها رصدت المقطع المتداول، وأجرت التحريات اللازمة، قبل أن تتمكن من تحديد هوية المتهم وضبطه، إلى جانب ثلاثة من موظفي المحكمة يُشتبه في مساعدتهم له.

وبحسب ما نقلته وسائل إعلام مصرية عن التحريات، تقدم أحد المواطنين ببلاغ اتهم فيه المتهم بالاستيلاء على 18 ألف جنيه (ما يعادل نحو 350 دولار)، بعدما أوهمه بقدرته على إنجاز بعض المصالح مستغلاً صفته القضائية المزعومة.

وأحالت وزارة الداخلية المتهم والموظفين الثلاثة إلى النيابة العامة، التي باشرت التحقيق في ملابسات الواقعة، وكيفية دخوله مبنى المحكمة وتصوير المقاطع داخله.

صناعة شخصية قضائية على مواقع التواصل

كشفت التحقيقات أن المتهم لم يكتفِ بادعاء الصفة القضائية شفهياً، بل عمل على بناء صورة متكاملة لنفسه عبر مواقع التواصل الاجتماعي، من خلال الظهور داخل قاعات المحكمة مرتدياً وشاحاً يشبه الأوشحة الرسمية للقضاة.

وقالت النيابة العامة، في بيان نشرته عبر معرفاتها الرسمية على مواقع التواصل، إن المتهم انتحل صفة مستشار، واستعان بثلاثة موظفين في محكمة شمال القاهرة لتمكينه من دخول المبنى وقاعات الجلسات بعد انتهاء ساعات العمل الرسمية.

وأضافت أن المتهم دفع مبالغ مالية للموظفين مقابل مساعدته على الدخول والتصوير داخل المحكمة، واستخدام القاعات والوشاح القضائي لإضفاء مظهر رسمي على شخصيته، وإقناع الضحايا بامتلاكه نفوذاً داخل الجهات القضائية.

وبحسب التحقيقات، استغل المتهم هذه المقاطع في التواصل مع ضحاياه عبر تطبيقات المحادثة، بهدف تعزيز ثقتهم بصفته المزعومة وإقناعهم بقدرته على إنهاء معاملات ومصالح مقابل الحصول على أموال.

وأفادت وسائل إعلام مصرية، نقلاً عن التحريات، بأن المتهم دفع نحو ثلاثة ملايين جنيه، أي ما يقارب 60 ألف دولار، إلى الموظفين الثلاثة مقابل مساعدته على دخول قاعة المحكمة والتصوير داخلها.

ولم تقتصر مهمتهم، وفق التحقيقات، على تسهيل الدخول، بل شملت تمكينه من استخدام القاعات بعد انتهاء ساعات العمل، بما ساعده على إنتاج محتوى يوحي بأنه قاضٍ حقيقي يتمتع بنفوذ رسمي.

"قاضٍ" على منصات التواصل

أظهرت مقاطع متداولة المتهم وهو يتحدث أمام الكاميرا كما لو كان يتولى ملفات وقضايا متعددة، مستخدماً خطاباً يوحي بعمله داخل السلك القضائي.

وفي أحد المقاطع، تحدث عن كثرة القضايا التي يعمل عليها، طالباً من متابعيه الدعاء له، في حين ظهر في تسجيلات أخرى داخل المحكمة أو في محيطها وكأنه يغادر مقر عمله بعد انتهاء الجلسات.

كما ظهر في مقطع متداول وهو يوجه تهنئة للمتهمين والمحامين بمناسبة شهر رمضان من داخل إحدى القاعات، ويقدم نصائح وعبارات وعظية، ما أثار تعليقات ساخرة وشكوكاً متزايدة بشأن حقيقة صفته.

وتداول مستخدمون أيضاً مقاطع تحدث خلالها عن مرض أفراد من عائلته ودخولهم المستشفى، في مشاهد رأى بعض المعلقين أنها ربما استُخدمت للتأثير في الآخرين وكسب تعاطفهم.

وشاح قضائي وشعارات رسمية

أثار دخول المتهم إلى قاعة المحكمة والتصوير داخلها تساؤلات واسعة بشأن الإجراءات الأمنية المتبعة، ولا سيما أن الواقعة تضمنت استخدام رموز وشعارات مرتبطة بالجهات القضائية.

وبحسب ما نقلته وسائل إعلام محلية عن التحريات، صنع المتهم وشاحاً يشبه الوشاح الرسمي للقضاة وارتداه خلال التصوير، في محاولة لتعزيز صورته أمام المتابعين والضحايا المحتملين.

كما ظهر في بعض المقاطع والصور المتداولة وهو يستخدم شعار مجلس الدولة على عدد من مقتنياته، رغم أن التصوير جرى داخل محكمة شمال القاهرة التابعة للقضاء العادي، وليس مجلس الدولة المختص بالمنازعات الإدارية.

وتداولت حسابات على مواقع التواصل صوراً قيل إنها تجمعه بشخصيات قضائية، وأخرى قيل إنها تظهره برفقة الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي، في إطار محاولاته لإظهار امتلاكه علاقات ونفوذاً واسعاً.

وأعلنت وزارة العدل المصرية أنها رصدت مقاطع تتضمن انتحال صفة قضائية واستخدامها في نشر محتوى مخالف للقانون، مشيرة إلى أن أصل الواقعة يعود إلى عام 2025.

ماذا يقول القانون المصري؟

يتعامل القانون المصري مع انتحال الصفة وفق طبيعة الصفة التي يدعيها الشخص والغرض من استخدامها، إذ يختلف مجرد ادعاء وظيفة رسمية عن استخدام هذه الصفة لخداع الآخرين والحصول منهم على أموال أو منافع.

وفي الحالة الثانية، قد ترتبط الواقعة بجرائم أخرى، من بينها النصب والاحتيال والرشوة واستغلال موظفين عموميين، بحسب ما تسفر عنه التحقيقات.

وفي قضية "القاضي المزيف"، تنظر النيابة في عدة أفعال منسوبة إلى المتهم، أبرزها انتحال صفة قضائية، واستخدامها لإقناع المواطنين بقدرته على إنهاء مصالحهم، إلى جانب دفع مبالغ مالية لموظفين داخل المحكمة مقابل مساعدته على الدخول والتصوير.