icon
التغطية الحية

قضية المفقودين في سوريا.. جراح ممتدة وأمل لا ينطفئ

2025.09.01 | 20:50 دمشق

إحدى العاملات في الصليب الأحمر تجري مقابلات مع سوريين لديهم أبناء مفقودين
إحدى العاملات في الصليب الأحمر تجري مقابلات مع سوريين لديهم أبناء مفقودين
The International Committee of The Red Cross- ترجمة: ربى خدام الجامع
+A
حجم الخط
-A
إظهار الملخص
- في سوريا، تم تسجيل أكثر من 37 ألف حالة اختفاء على مدار 14 عاماً، لكن الأعداد الحقيقية قد تكون أكبر بسبب الحرب والعنف والهجرة. يعيش الأهالي في انتظار دائم لأي خبر عن أحبائهم، مع دعم المجتمع الدولي لهم في البحث عن إجابات.

- تتنوع قصص الأهالي الذين فقدوا أحبائهم، مثل محمد وأحمد وأم محمد ولانا، مما يعكس الألم المستمر والأمل في عودة المفقودين.

- معالجة قضية المفقودين ضرورية لتحقيق السلام والمصالحة، حيث تعيش الأسر في حالة من الأسى والشك، مما يتطلب جهوداً مستمرة من المجتمع الدولي.

يأتي هذا اليوم ليذكرنا بآلاف المفقودين والمفقودات في العالم، إذ في سوريا لوحدها، سجلت اللجنة الدولية للصليب الأحمر أكثر من 37 ألف حالة اختفاء على مدار فترة امتدت لأكثر من 14 عاماً، غير أن طول أمد الحرب، وحالات العنف والكوارث التي حلت بأبناء وبنات البلد، والهجرة التي شهدتها سوريا، كلها تشير إلى وجود حالات أكثر بكثير من الاختفاء. ولهذا مايزال الأهالي في سوريا وفي كل مكان في العالم ينتظرون أي خبر، ويعدون الأيام التي أمضوها من دون أحبائهم. ونحن في هذا اليوم، وفي كل يوم، نريد من الأهالي أن يعرفوا بأنهم ليسوا وحدهم، وبأننا لم ننس أحبائهم، وبأننا سنواصل الوقوف بجانبهم ودعمهم في العثور على أي جواب هم بحاجة إليه.

كل من يفقد يترك ذكريات حميمة خلفه، وفجوة في حياة من ينتظره، وأهلاً لم ينقطع انتظارهم له أو لها، على أمل أن يأتي ذلك اليوم الذي يصلهم فيه أي خبر أو إجابة على تساؤلاتهم التي لا تعد ولا تحصى.

بالنسبة لهؤلاء الأهالي، فإن أي شيء بسيط يحيي ذكرى ابنهم المفقود أو ابنتهم المفقودة، مثل مكانهم الخاوي على الطاولة، أو النبتة التي كانوا يعتنون بها في حديقة البيت، أو الطعام الذي كانوا يحبونه، ولذلك فإنهم يستعيدون على الدوام الكلام الذي كان المفقودون يرددونه، وهكذا، لن تشفى جراحهم العاطفية والعقلية بمرور الوقت، ولن يبارحهم تصميمهم على التوصل إلى إجابة أو خبر، بل ستظل قوتهم وأملهم على حالهما مهما طال الزمن إلى أن يعرفوا مصير أحبائهم ومكانهم.

محمد وأولاده المفقودين

Mohammad sits on a sofa looking directly into the camera

الأب محمد يتحدث عن أولاده الأربعة المفقودين

 

يحدثنا محمد عن تجربته ومشاعره فيقول: "لا يمكن للكلام أن يصف ما أحس به، لأن مجرد ذكراهم تبكيني، وكل سؤال عنهم ينكأ جراحي، لذا فإن أملي الوحيد أن أراهم مجدداً، بل حتى أن أرى واحداً منهم على الأقل، لأن ذكراهم لا تبارحني، إذ أينما ذهبت أراهم، وعندما كانوا هنا، كان يكفيني منهم اتصال هاتفي، لأنهم سيأتون إلي على الفور من أين مكان، ففي إحدى المرات تهت بمدينة القامشلي، فاتصلت بهم، فهرعوا إلى من فورهم، ولهذا لا يمكنني نسيانهم.

 

أعان الله كل والد ووالدة فقدوا ابنهم أو ابنتهم.. فتخيلوا مقدار الألم الذي يعتور من فقد أربعة من أولاده!"

أحمد وابنه المفقود منذ أحد عشر عاماً

Ahmad sitting facing the camera facing a woman in an ICRC vest whose back is to the camera

الأب أحمد يتحدث عن ابنه المفقود منذ 11 عاماً 

 

يتحدث أحمد عن ابنه فيقول: "فقد ابني قبل أحد عشر عاماً، ولم يصلني عنه أي خبر منذ ذلك الحين، وقد كان يدعمني، ويفهم ما أريده من دون أي كلام، ولهذا لا يمكن لأي لفتة أن تفي ما قدمه لي، لأن الحياة غدت أصعب من دونه، لكني مازلت في أعماقي أحس بأنه سيعود، وسأواصل الدعاء له بأن يحميه الله ويرضى عنه الآن وفي كل وقت".

 

أم محمد وأولادها الثلاثة المفقودين

Um Mohammad looks at a picture of her son

أم محمد تحمل صورة أحد أولادها الثلاثة المفقودين

 

تحدثنا أم محمد عن تجربتها فتقول: "عندما أعلنوا عن تحرير السجناء، عاودني الأمل بالعثور عليهم، ومايزال أولاد أخي يسألون عن أولادي، في حين قال لي حفيدي: "أتمنى أن أرى أياديهم، بل إني أحب رؤية أعمامي وأن أصبح مثلهم، لأنه لن يكون لدي أولاد عم، بل سأبقى وحيداً من دونهم".

يقولون يبقى الولد بعين أمه صغيراً حتى يكبر، ومريضاً حتى يتعافى، ومفقوداً حتى يرجع لأهله، لذا ما يزال لدي أمل".

والد لانا المفقودة منذ أن كانت في السادسة من عمرها

Lana Noamaan holds up a smart phone with a picture of her father

لانا تحمل صورة أبيها المفقود

 

تحدثنا لانا عن اختفاء أبيها فتقول: "الحياة من دون أب صعبة، ولهذا أسأل نفسي في بعض الأحيان: لماذا أعيش حياة بلا أب؟ في حين تعيش صديقاتي مع آبائهن؟ من حقي أن أحس في حياتي بما يحس به المرء الذي لديه أب، كما أنني أتخيل في بعض الأحيان بأنه عاد إلى البيت، وبأني أهرول نحوه لأستقبله وأقبّل يده وأتحدث إليه.

 

عندما يرغب أحدهم بالتقدم لخطبتي، أتمنى لو أن أبي موجود حتى يعطيه موافقته، كما أنني لا أحب حضور الأعراس لأنني لا أتحمل أن أرى والد العروس وهو يراقص ابنته في حفل زفافها".

حسن الذي فقد ابنه وخمسة من أشقائه

Hasan sits across a table from a woman in an ICRC vest

حسن يتحدث عن تجربته إلى موظفة في الصليب الأحمر

 

يقول حسن عن تجربته: "أصعب لحظة هي تلك التي تداهمني يوم الجمعة، إذ كنا نتشوق لذاك اليوم، بما أنه اليوم الذي تجتمع فيه العائلة بأكملها، ولهذا لم يكن يوم الجمعة يوماً عادياً، بل كنا نقوم بواجباتنا المنزلية سوية أو نجهز وجبة غداء خاصة ونستقبل شقيقي عند عودته من العمل في دمشق أو لبنان، ولذلك كان الجميع يحرصون على القدوم إلى البيت يوم الجمعة برفقة أهلهم".

الأهالي ينتظرون ويعيشون على قيد الأمل

آلاف من الأهالي في سوريا مايزالون يأملون أن يأتي ذلك اليوم الذي سيصلهم فيه أي خبر عن أحبائهم، ذلك اليوم الذي سيحتضنونهم فيه مرة أخرى.

 

تعد قضية المفقودين التي تشمل ضحايا الإخفاء القسري من القضايا التي تترتب عليها آثار مدمرة وعواقب دائمة سببها النزاع المسلح أو غيره من أشكال العنف أو الكوارث أو الهجرة. إذ وراء كل مفقود أسرة تعيش في أسى وشك، وتقاوم آلامها بسبب جهلها بما حدث لأحبائها.

من حق الأهالي أن يعرفوا ما حل بأحبائهم، ولهذا تعتبر معالجة مشكلة المفقودين مسألة حساسة لتحقيق السلام والمصالحة، وذلك لأن الحالات التي لا يتم التوصل إلى حل بالنسبة لها يمكن أن تطيل أمد الصدمات، وأن تعمق الإحساس بالظلم وأن تزيد حالات الانقسام والتشتت، حتى بعد مرور زمن طويل على انتهاء العنف.

 

المصدر: The International Committee of The Red Cross