قصة "نور الشلو" بلسان عائلتها ومحاميها

تاريخ النشر: 23.11.2020 | 08:07 دمشق

آخر تحديث: 23.11.2020 | 08:57 دمشق

تلفزيون سوريا - سعاد خبية

 فجأة ودون تداول مسبق لقضية اختفائها القسري والذي مضى عليه شهران من الزمن وهو طيُّ الكتمان، يتحول اسم الناشطة الإعلامية نور الشلو إلى مادة شديدة الحساسية يتداولها السوريون في مجموعاتهم وعبر صفحاتهم مقرونا بخشية عارمة تارة وتبرير وتشكيك تارة أخرى، يفرض هذا الموقف أو ذاك  مقدار القرب والبعد عن هيئة تحرير الشام ودائرة تأثيرها، يقول الخبر: بأن هيئة تحرير الشام لربما تُنفذ حكم الإعدام بالشابة التي لم يكن أحدٌ يعلم ولا حتى عائلتها لماذا خطفت، ومن خطفها، وأين مكان احتجازها  -  نور الشلو (30عاما) من الأتارب في ريف حلب الغربي، أرملة وأم لثلاثة أطفال بنتين وصبي ( 12،10، 8) سنوات .

تجتاح وسائل التواصل الاجتماعي حملة إعلامية تستنكر الواقعة التي صدمتها دون مقدمات متسائلة عن مصيرها ومطالبة بإطلاقها، تحاول "الهيئة" عبر مكتبها الإعلامي ضبط إيقاع الخبر بتأطير قضية الاختطاف، فتقرّ في 18 تشرين الثاني بأن نورالشلو "موقوفة " لديها، حيث يُصدر المكتب الإعلامي للهيئة تصريحا مقتضبا يشير فيه أن هناك دعوى مرفوعة ضدها، دون تسمية الجهة المدعية أو الجهة القضائية التي رفع أمامها هذا الادعاء ولا يشير مطلقا لقضية الإعدام المتداولة.

تهّمٌ مختلفة طالتها خلال أيام قليلة تبدلت وتنوعت منذ لحظة شيوع خبر النية بإعدامها، بدأ سيل الاتهامات بـتهمة "التخابر مع الحلفاء وقسد ثم رمي شرائح الكترونية، ثم الجاسوسية والتعامل مع النظام" ثم وفق التصريح المكتوب الذي نشرته هيئة تحرير الشام حول تورط - الشلو - بعدد من القضايا الجنائية الأخلاقية حددتها "بابتزاز النساء بصورهن وإرسالها للرجال "، وكانت نور وهي ناشطة إعلامية عملت مع عدة منظمات كان آخرها المؤسسة السورية للرعاية الإنسانية للتنمية (مسرات) ضمن مركز قوارير في الأتارب بريف حلب.

نور3.jpg

 

شهادة العائلة

لم تجرؤ عائلة نور المختفية قسراً قبل تسرّب الخبر للإعلام  أن تتحدث بأمر اختفاء ابنتهم أو اختطافها علنا ولكن انتشار خبر "النية بالإعدام" نزل كالصاعقة على والدتها فاطمة المقيمة في الأتارب (مريضة كلى) حيث تقول في حديث خاص مع معدة التحقيق بأنها كلما سألت عنها أياَ من الجهات المسيطرة يتم إسكاتها وتهديدها فتصمت خوفا على ابنتها، ويشير - حسين الشلو-  عمّ الناشطة المختفية والمتابع لرحلة البحث عنها في حديثه مع معدة التحقيق إلى أن مجموعة أمنية تابعة لهيئة تحرير الشام في سرمدا اختطفت ابنة أخيه نور بتاريخ 19 أيلول 2020 الساعة الثانية ظهرا عقب خروجها من المحكمة مباشرة، مشيرا إلى أنه ومنذ شهرين يتابع البحث مع كثير من الخوف والتردد دون الوصول إلى أية معلومات حول مصيرها أو مكان احتجازها، ويلفت المصدر إلى أنه استقى كثيرا من معلوماته حولها من وزير العدل في حكومة الإنقاذ أنس سليمان ابن بلدته (الأتارب) والذي لجأ اليه للمساعدة لكن الوزير أكد له أكثر من مرة بأن لا علاقة لوزارته باعتقالها وبأنها غير موجودة عندهم، ووصف ما حصل عليه من معلومات من الوزير بالمتناقضة حيث إنه كان ينقل إليه ما يصله من "الأمنيين" الذين يعطونه في كل مرة معلومات مختلفة، لكن حسين أراد كما قال من الوزير التدخل لإنقاذ حياتها ومتابعة قضيتها بنفسه وكف يد والد زوجها ومحاميه اللذين يتهمهما بالوقوف خلف قضيتها،  في حين يرفض وزير العدل في حكومة " الإنقاذ " الرد على أسئلة معدة التحقيق عبر الواتس آب وعلى الاتهامات التي وصله نسخة مسجلة عنها من المحققة، رغم تقديمها شرحا وافيا عن القضية وتحولها لقضية رأي عام والاتهامات التي طالت أخاه المحامي يحيى سليمان فيها ودور مزعوم له في دعمه، في حين اكتفى بالرد بأنه لا يتحدث مع مجهولين .

قضية الحضانة

تربط فاطمة والدة نور الشلو اختطاف ابنتها بالدعوى القضائية التي كانت قد رفعتها قبلا من أجل حضانة أطفالها الذين ينازعها عليهم جدهم والد زوجها المتوفى أحمد الفج، وتلفت والدة فاطمة إلى أن ابنتها ظلمت كثيرا وتعرضت للإيذاء المباشر وتشويه السمعة إضافة إلى حرمانها من أطفالها بالتعاون ما بين جدهم وهو صاحب نفوذ ومعارف كبار - وفق قولها - وبين محاميه يحيى سليمان الذي سهل له حصوله على حكم الحضانة وانتزاع بناتها رغم نضالها وحيدة لأجلهم منذ وفاة زوجها قبل ثماني سنوات.

 كلام يؤكده عمُّ الإعلامية المختفية، ووفق محاميها السابق في دعوى الحضانة - حسن أحمد الخطيب - فإن إشكالات كبيرة نشبت ما بين موكلته ومحامي خصمها يحيى سليمان بسبب السلوك الذي اتبعه ضدها لتحصيل نصر لموكله (جد أطفالها) وصل حد اتهامها أمام المحكمة بعدم الأهلية لتربية بناتها وهو ما تم الفصل في الدعوى على أساسه.

ويشار إلى أن المحامي يحيى سليمان شقيق وزير العدل في حكومة الإنقاذ أنس سليمان، فيما أخوه الآخر قاضي بداية الجزاء في محكمة سرمدا أيضا وهو ما يكسبه قوة إضافية في المحكمة وفق مصادر في المحكمة ذاتها. وحول الحديث عن وجود دعاوى مرفوعة ضد نور الشلو يؤكد محاميها السابق أنه توكل عنها في دعوى الحضانة فقط ولا علم له بأي دعاوى مرفوعة عليها من أي جهة أخرى، وأشار المحامي حسن إلى أن ما مرت به موكلته من ضغط أثناء سير الدعوى السابقة كان صعبا، لافتا إلى أنه أصبح موكلها بعد تخلي محاميين اثنين آخرين عنها لم يستطيعا إكمال الدعوى السابقة معها بسبب الصعوبات التي اعترضت عملهما والضغوط التي تعرضت لها موكلته مما كان دفع المحاميين السابقين له للاعتذار عن متابعة عملهما لصالحها.

رفض المحامي يحيى سليمان في حديث خاص مع معدة التحقيق اعتبار قضية الحضانة التي خسرتها نور بأنها السبب وراء اختفائها، محيلا الأمر لما وصفها بالأسباب الأمنية، ومؤكدا بأن خسارتها الدعوى ليس محاباة له أو بسبب نفوذه في المحكمة لكونه أخا لوزير العدل أو لقاض في المحكمة ولا لكون جدّ بناتها مدعوما وذا نفوذ ولكن لكون المدعية غير مؤهلة وغير متفرغة لتربية بناتها اللواتي اخترن العيش مع جدهن أمام المحكمة وفق ما صرح.

وكانت نور الشلو خسرت دعوى الحضانة في 17 آب الماضي المرفوعة من قبلها والمنظورة أمام غرفة الأحوال الشخصية في محكمة سرمدا برقم (639 )، وجاء في قرار الحكم أن انتزاع طفلتيها منها كان بسبب "عدم تفرغ المدعية لحضانة بناتها ومراعاة لمصلحة المحضون " في حين يشير المحامي حسن إلى أن نور قدمت للمحكمة وثائق عديدة تدلل فيها على قدرتها وتفرغها لأطفالها كما قدمت وثيقة رسمية صادرة عن مكان عملها (مرفقة ) تؤكد فيها وجود مكان ملائم يمكنها من اصطحاب بناتها معها إلى مكان عملها حين الضرورة حيث يوجد مكان للأنشطة وحضانة لأطفال الموظفين والمستفيدين  في المركز غير أن نفوذ المحامي وحملة التشهير التي طالت موكلته ظلما كما يقول، وخشية القاضي غيرت مسار الحكم وفق المصدر ذاته وهو ما ينفيه يحيى سليمان مؤكد بأن طفلتيها هربتا من عندها برغبتهن وتوجهن إلى بيت الجدّ.

شكوى قدح وذم وتشويه

سبقت عملية اختطاف نور من أمام باب المحكمة بتاريخ 19 أيلول بأقل من ساعة زمنية تقدمها بشكوى قدح وذم وتشويه سمعة ضد المحامي يحيى سليمان في محكمة سرمدا، وقد قدمت لائحة الاتهام بنفسها كمدعية شخصية وفق تأكيد المصادر السابقة ذاتها داخل المحكمة.

وتمنى المحامي سليمان وفق ما قاله "الإفراج عنها فقط لأجل أن تقول إنه لا علاقة له بالشيء الذي تعرضت له". وأنهى حديثه مع معدة التحقيق بالقول إن ما يشاع حول نور الشلو عبارة عن " شائعات هي على الأغلب غير صحيحة وخصوصا لكونها امرأة". وذلك بعد استدراكه لما قاله في تسجيل صوتي عبر الواتساب سبق تلك العبارة، يرد فيه عما تحدث به البعض حول مسؤوليته عن التحريض على الناشطة الإعلامية نور الشلو على خلفية الدعوى القضائية السابقة في المحكمة، حيث نفى أي علمٍ مسبق له بتقديمها شكوى ضده في المحكمة قبل اختطافها، بينما كرر في التسجيل وبذات الحدة وجهة نظره السابقة حول أنها غير مؤهلة لحضانة أطفالها كونها تتحرك كثيرا (داخلة خارجة من المنزل) وفق تعبيره غير أنه لم يلبث أن قام بحذف التسجيل قبل أن يكتمل سماعه.

ماذا حصل قبل الاعتقال؟

 ينقل عمُّ نور ملابسات الساعة الأخيرة التي حدثت في المحكمة وفق ما وصله من داخلها أثناء محاولة اعتقالها بعد تقديمها للشكوى فيقول بأن مجموعة أمنية دخلت المحكمة وحاولت إلقاء القبض عليها، ولكن رئيس النيابة في محكمة سرمدا المكنى بــ "أبو الفاروق" رفض السماح لهم باعتقالها داخل المحكمة، على اعتبار أنها ليست مطلوبة لأي قضية تستدعي إلقاء القبض عليها في ذلك المكان وفق ما نُقل عنه، مضيفا بأن من يرغب باعتقالها لشأن آخر فليخرج وليعتقلها خارج المحكمة وهو ما حدث.

photo_2020-11-23_09-24-16.jpg

 

"فشة خلق"

تتهم والدة نور جدّ بنات ابنتها  (حماها) بالتبليغ عنها وتسليمها للجنة الأمنية في "هيئة تحرير الشام" وبكونه من أشاع عنها تهمة التعامل مع (التحالف في عمليات التفجير) وترى أنه ضخم الأمر كثيرا رغبة منه بالانتقام منها، وأشارت إلى أن دليل اتهامه لا يعدو كونه (فشة خلق) أطلقتها ابنتها في لحظة غضب وانهيار من جراء انتزاع بناتها منها وتهديدها بأخذ الصبي أيضا حيث نقلت إحدى قريبات عائلة زوجها محادثة صوتية معها (لحماها) تقول فيها إنها مستعدة أن تفجر سيارته إذا لم يتركها بحالها ويعيد لها بناتها ويتوقف عن التحريض ضدها، وكانت هذه الكلمات السند الذي بنيت عليه تهمتها وتم اختطافها بموجبه.

 تشير عائدة أحمد إحدى زميلاتها بأنها تعرفها منذ أربع سنوات كواحدة من الأمهات الأرامل المستفيدات من المركز، وعادة ما تدعم منظمتها النساء اللواتي يثبتْنَ تميزا وقدرة على الالتزام ببرامج المنظمة والتطوع معها بكفالة أطفالهن وهو ما حصل مع - نور الشلو- حيث تمت كفالة أطفالها الثلاثة منذ أربع سنوات تقديرا لمستوى تفاعلها والتزامها.

وتؤكد زميلتها السابقة في العمل أن نور امرأة قوية حيث كانت تقوم بعملين معا كوظيفة رسمية مؤخرا أحدهما في قسم المراقبة والتقييم للحالات التي تتعرض للعنف القائم على النوع الاجتماعي، والثانية كمصورة وموثقة خارجية للحالات الإنسانية التي يستهدفها المركز، في حين تلفت لعدم وورد أيّ شكوى حولها خلال فترة عملها، ولكنها وفق المصدر نفسه بدأت بالتراجع وعدم التركيز عقب الإشكالات التي تعرضت لها خلال الأشهر الأخيرة مما أثر عليها بشكل واضح حيث بدأت تتغيب ويبدو عليها التوتر والقلق الدائم لدرجة أنها تبقي طفلها ذا الثماني سنوات معها لتأخذه أينما تذهب خشية اختطافه منها مما أعاق عملها حتى وصل الأمر قبل اختفائها بوقت قصير إلى تقديم استقالتها، مضيفة ومع ذلك لم تنجُ.