قصة المؤامرة الكونيّة

تاريخ النشر: 07.08.2021 | 07:02 دمشق

أين قصة المؤامرة الكونيّة؟

أين حبكتها، ما اسم البطل واسم البطلة، في أي كوكب استطاع البطل دحر الغزاة وتطهير درب التبانة من أحفاد البداة؟

المؤامرة الكونيّة بلا قصة لأنها كونيّة مثل البيغ بانغ، ولا يحاط بها فهي تشبه النظرية التي تحتاج إلى برهان، إذا أردنا أن نكتب قصتها، يكفي أن نعرف قصة حافظ الأسد وسيرته الذاتية، لكن سيرة حافظ الأسد تامة خالية من التفاصيل وأخبار النشأة فقد قضى على الإقطاع والرجعية بثورة الثامن من آذار المجيدة وتوتة توتة خلصت الحدوتة. المؤامرة الكونيّة هي قصة نبي تقدمي ملهم حكم سوريا نصف قرن هو وابنه وزوجته وأبناء عمومته ولم يستطع جعل سوريا تقدمية واشتراكية لأن أهلها رجعيون أميون.

في قصص أنبياء الله عليهم السلام هم الذين يهاجرون هربا بدينهم أما في قصة المؤامرة الكونيّة فالشعب هو الذي هاجر هربا من نبي البراميل وربِّ الشاورما.

قصة المؤامرة الكونيّة كبيرة، ولا يستطيع سوى مخرج مثل جود سعيد أو نجدت أنزور إخراجها وروايتها، وهي  أنّ مئة دولة أو أقل تآمروا على سوريا التقدمية البعثية، وعلى وجه الصواب تآمروا على بشار الأسد الرئيس القومي العربي الذي كان يريد تحرير القدس، وكان على وشك إطلاق خلايا لتحرير  الجولان لولا المؤامرة الكونيّة (الحرب العالمية الثالثة) أو أن دول العالم الأول والثاني والثالث غارت من وحدة الشعب السوري الوطنية وأمنهم وأمانهم وخبزهم الطيب وأنهار الحليب في الشوارع، وخشيت على شعوبها أن تطالبها بحياة كريمة مثل حياة الشعب السوري ورئيس فاضل مثل بشار الأسد، وأن تثور شعوبها ضدها إذا ما رأت تلفزيونات سوريا ومسلسلات سوريا، وشاهدت تمثيل كاترين هيبرون سوريا إنطوانيت نجيب وميريل ستريب سوريا غادة بشور وبطولات دي نيرو سوريا أيمن زيدان في الجوارح وآل "باتشينو" أسعد فضة في الكواسر، ربما خشيت هوليود وبوليود على صناعتهما من الكساد، فدسّت مندسين في المظاهرات المحقة المطالبة بمكافحة الفساد، والفساد أخطاء فردية فنحن على كوكب الأرض ولسنا في الجنة، والفساد يكافحه الرئيس هو وأبوه منذ أربعين سنة من غير كلل أو بلل.

نبحث عن قصة واقعية وشخصيات من لحم ودم في المؤامرة الكونيّة فلا نجد

وبرهان مكافحة الفساد قول الرئيس المقدس: "لا أريد لأحد أن يسكت عن الخطأ ولا أن يتستر على العيوب والنواقص لأن مثل هذا التستر سيحقق تنامي العيوب والأخطاء وتراكمها مما يمكن أن يؤدي مع مرور الزمن إلى هدم ما بنيناه في أكثر من مجال وبالتالي إلى تعثر مرحلة مهمة من مراحلنا التاريخية"، ويبدو أن نبوءة أزرق القرداحة قد تحققت.

نبحث عن قصة واقعية وشخصيات من لحم ودم في المؤامرة الكونيّة فلا نجد. نريد قصة مثل مئات القصص السورية للشعب الرجعي التي ظهرت في مواقع التواصل الاجتماعي والتلفزيونات المعارضة أو في موقع يوتيوب، قصة مثل قصص النساء السوريات اللاتي اغتصبن وهن كثيرات، والمرأة السورية يمنعها الحياء من رواية قصة نزع شرفها من الحكومة التي يقضي واجبها أن تحميها، فرأينا وسمعنا قصصا تقشعّر من هولها الأبدان واعترافات لسوريين اعتقلوا لأنهم تظاهروا أو أخذوا رهائن والعصابات هي التي تتخذ رهائن وليس الدولة من شعبها، لكننا لم نكن شعب النظام باعتراف رئيسه الذي لن يتكرر في التاريخ.

النظام بلا قصة، وله بطل وحيد يمشي على السجاد الأحمر ويفوز في الانتخابات بمعدل ليس له مثيل سوى في كوريا الشعبية.

قد يسخر ممثل النظام بشار الجعفري في مجلس الأمن من قصة آكل الأكباد وهي قصتنا، ولو رويت على الحقيقة لجعلت أعضاء مجلس الأمن كلهم يطلبون وجبة أكباد أو لقبلوها وعذروا صاحبها. بل إنَّ قصص الشرِّ مثل قصة مسلسل الحور العين، وكذلك قصة مسلسل الظلام القادم من الشرق، وقصة زينب الحصني ومنار جابر، فنحن البطل الشرير في قصصه، لدينا كثير من القصص، كل سوري نازح ملحمة قصص، عبد الباسط الساروت وأبو فرات وعمر الشغري.. فأين قصصكم؟

أين قصة أبطالكم الأخيار في الحرب ضد الإرهاب، أين قصص الفداء، لم نسمع يوما قصة لجندي من لحم وعظم، لم نسمع سجانا يروي كيف قتل مئات الإرهابيين خنقا أو جوعا أو صعقا أو غصبا، لم نر قصة ضابط ارتقى في المناصب وارتشى حتى صار في الرتبة العليا بسرعة البرق.

حاول النظام النزول من مجرة درب التبانة على الأرض فأكثر إعلامه من ذكر الوطن في أيام المظاهرات الأولى وعاد بعد عدة أيام إلى فداء الرئيس بالروح والدم

النظام بلا قصص، قصته عامّة، كونيّة، وكونيّة يعني أن يرويها فلكيون لديهم تلسكوبات، حتى جنودهم وقتلاهم الذين امتلأت جدران شوارعهم بصورهم تكريما لهم بلا قصص، فالكثرة تقتل الخصوصية والمعنى، ولذلك أزيلت من الجدران حتى لا تختلط بصور المطربين أو بإعلانات أعضاء مجلس الشعب، بل إنّ النظام يهين قتلاه بأوسمة أو ساعات جدارية وعلب متّة وهم جياع، ورويت قصص لتسليم توابيت خالية من الجثث لأهالي القتلى!

حاول النظام النزول من مجرة درب التبانة على الأرض فأكثر إعلامه من ذكر الوطن في أيام المظاهرات الأولى وعاد بعد عدة أيام إلى فداء الرئيس بالروح والدم فالرئيس هو الوطن والوطن هو الرئيس، وشهيرة قصة غضب القائد المظفر سهيل النمر على المراسل شادي الحلوة لأنه ذكر الوطن، أي وطن أولاه.. الوطن هو الرئيس.

قصة المؤامرة الكونيّة، هي قصة رئيس لم تلد مثله النساء، نذر نفسه معتكفا أربعين سنة تحت نير المسؤولية في سجن القصر الجمهوري.

ولهذا كنا نستبشر فرحا بغضب واحد من أتباع الرئيس مثل بشار برهوم الذي صار نجما حقيقيا أو نسرا بتغريدة لممثلة مثل شكران مرتجى أو نعجب بأكل الرئيس لسندويشة شاروما في الشارع وكأنها قصة أرضية بعد المتاهة الكونيّة السديمية.

لقد أخرج النظام قصصا تلفزيونية وسينمائية مثل فيلم مطر حمص ومسلسل حارس القدس وذهلنا مرتين لأن بطل مطر حمص ليس من دين الأكثرية البدوية الرجعية وكذلك حارس القدس الذي لولاه لذهبت القدس في شربة ماء، والحق أن في تسمية النظام للحرب السورية بالمؤامرة الكونية صواباً، فكانت سيارات الشبح في عيون السوريين مثل الصحون الطائرة وسجن تدمر وصيدنايا وغيرها بعيدة عشرات السنين الضوئية وحفل القسم الجمهوري صاعقا مثل سقوط نيزك على الأرض.

دراسة: الإصابة السابقة بكورونا قد لا تحمي من متحور أوميكرون
الصحة العالمية تحذّر: أوميكرون أسرع انتشاراً من جميع سلالات كورونا السابقة
توقعات باجتياح متحور "أوميكرون" العالم خلال 6 أشهر
إيران تتهم الولايات المتحدة بصنع "داعش" وتطالب بخروج قواتها من سوريا
الجامعة العربية: نبذل جهوداً كبيرة لعودة نظام الأسد في قمة الجزائر المقبلة
الخارجية الإيرانية: طهران مستعدة لاستضافة قادة قمة "أستانا" حول سوريا