icon
التغطية الحية

قسد تطرق أبواب لبنان مجددا.. مناورة للهروب من استحقاقات الداخل السوري

2025.12.16 | 09:03 دمشق

534
 تلفزيون سوريا - خاص
+A
حجم الخط
-A
إظهار الملخص
- كثّفت قوات سوريا الديمقراطية (قسد) تحركاتها في لبنان لفتح قنوات تواصل مع أطراف سياسية وأمنية لبنانية، بهدف توسيع هامشها السياسي خارج سوريا واستكشاف مواقف القوى المؤثرة في المنطقة، وسط قلق من إعادة تثبيت السلطة المركزية في دمشق.
- زار وفد من قسد بيروت وعقد لقاءات أمنية مع مسؤولين لبنانيين، بما في ذلك لقاء غير معلن مع حزب الله، لبحث تطورات الوضع السوري والتحديات الأمنية المشتركة.
- تسعى قسد لحشد شبكة علاقات سياسية وأمنية غير مباشرة، عبر لقاءات مع أطراف لبنانية مختلفة، لفهم شبكات النفوذ القديمة واستطلاع أدوارها المحتملة في المرحلة المقبلة.

كثّفت قوات سوريا الديمقراطية (قسد) خلال الأسابيع الماضية تحركاتها واتصالاتها في لبنان، في سياق مسعى واضح لفتح قنوات تواصل مع أطراف سياسية وأمنية لبنانية متعددة، على وقع التحولات العميقة التي يشهدها المشهد السوري بعد صعود القيادة الجديدة في دمشق، وبدء مرحلة إعادة ترتيب التوازنات الداخلية والإقليمية المرتبطة بالملف السوري.

ووفق معطيات متقاطعة، يأتي هذا الحراك في إطار محاولة قسد توسيع هامشها السياسي خارج الجغرافيا السورية، واستكشاف مواقف القوى المؤثرة في لبنان والمنطقة من المسار السوري المستجد، في ظل قلق متزايد داخل قيادتها من مآلات إعادة تثبيت السلطة المركزية في دمشق، واحتمالات التصعيد المحتملة مع الدولة السورية ومن خلفها تركيا.

وفي هذا السياق، تفيد معلومات خاصة لموقع تلفزيون سوريا بأن وفداً من قسد، برئاسة مدير جهاز مخابراتها، زار بيروت خلال شهر تشرين الثاني الماضي، وعقد سلسلة لقاءات أمنية، من بينها اجتماعات مع مسؤولين في جهاز الأمن العام اللبناني، خُصصت لبحث تطورات الوضع السوري، و"التحديات الأمنية المشتركة، وانعكاسات التحولات الجارية في سوريا على الواقعين اللبناني والحدودي"، وفقا للمصدر.
وبحسب المعلومات، تندرج هذه الزيارة ضمن مقاربة أمنية – سياسية تعتمدها قسد لفتح قنوات تواصل غير معلنة مع جهات لبنانية رسمية، بالتوازي مع حراكها السياسي غير المباشر.

لقاء مع حزب الله

وفي موازاة ذلك، تفيد مصادر لبنانية لموقع تلفزيون سوريا، بأن لقاءً غير معلن عُقد في بيروت بين مسؤولين في قسد ومسؤولين في حزب الله، برعاية جهة لبنانية على تواصل مع الجانبين، رغم التباعد السياسي والأمني المعروف بين الطرفين، ولا سيما في ظل ارتباط قسد بشراكة وثيقة مع الولايات المتحدة، مقابل تموضع حزب الله ضمن محور إيران.

وتابعت المصادر أن "اللقاء اتّسم بطابع استطلاعي، ولم يخرج بإطار سياسي أو تنسيقي واضح، إذ انصبّ النقاش على تطورات الوضع السوري وطبيعة التحديات السياسية والأمنية التي تواجه البلاد في المرحلة الحالية، وخصوصاً ما يتصل بمستقبل مناطق النفوذ، وإعادة رسم العلاقة بين المركز والأطراف".

وبحسب المعلومات، يندرج هذا اللقاء ضمن حملة اتصالات أوسع تجريها قسد مع أطراف لبنانية مختلفة، من بينها حزب الكتائب وعدد من النواب المستقلين، في محاولة لحشد شبكة علاقات سياسية وأمنية غير مباشرة، في مواجهة المسار الذي تقوده الإدارة السورية في دمشق لإعادة تثبيت سلطتها على كامل الجغرافيا السورية.

ووفق المعطيات، سعى وفد قسد خلال اللقاء إلى استطلاع ما إذا كانت قد جرت، أو يمكن أن تجري، اتصالات أو قنوات تواصل بين دمشق وحزب الله، برعاية أطراف إقليمية، ولا سيما تركيا، في ظل الحديث المتزايد عن أدوار إقليمية تسعى إلى إدارة المرحلة السورية الجديدة واحتواء تداعياتها الأمنية والسياسية، ومنع حصول توترات داخل سوريا من أطراف مناهضة للتحول الجديد الذي شهدته البلاد في السنة الأخيرة عقب سقوط النظام السابق.

وتشير المعطيات إلى أن هذا النوع من اللقاءات لا يُعد سابقة من حيث المبدأ، إذ سبق لحزب الله، في مراحل مختلفة من الثورة السورية، أن أجرى اتصالات محدودة أو غير مباشرة مع قوى وشخصيات تُصنَّف ضمن خصوم دمشق، في سياقات ظرفية فرضتها تعقيدات الساحة السورية وتشابك المصالح الإقليمية، من دون أن يؤدي ذلك إلى تحولات سياسية أو تحالفات ثابتة. ووفق المعلومات، يأتي اللقاء الأخير مع قسد في الإطار نفسه، أي في خانة تبادل التقديرات وجسّ النبض، لا في سياق بناء مسار سياسي أو أمني مستدام.

وبحسب المعطيات، لا يقتصر حراك قسد في هذه المرحلة على التواصل مع أطراف لبنانية رسمية أو سياسية، إذ تشير المعلومات إلى أنها عقدت أيضاً لقاءات مع ضباط ورجال أعمال محسوبين على دوائر نافذة في النظام السوري المخلوع، في إطار محاولة لفهم شبكات النفوذ القديمة، واستطلاع أدوارها المحتملة في المرحلة المقبلة، ولا سيما أن قسماً من هؤلاء يقيمون ويتحركون في بيروت.

وتأتي هذه التحركات في توقيت بالغ الحساسية، مع تسارع إعادة رسم المشهد السوري سياسياً وأمنياً، وتزايد الأدوار الإقليمية المنخرطة في إدارة المرحلة المقبلة.