قسائم إلكترونية.. آلية منظمة لتوزيع المساعدات في شمالي سوريا

تاريخ النشر: 06.02.2021 | 05:35 دمشق

حلب - سراج الشامي

تصف فهيدة الخالد وهي نازحة سورية كانت قد هُجرت من تدمر مع عائلاتها كيف ساعدها نظام العمل بالقسائم الغذائية الإلكترونية الذي أطلقته إحدى المنظمات الإغاثية، في شراء ما تحتاجه عائلتها. ويستفيد من هذه القسائم أكثر من ألفي عائلة محتاجة.

وتقول السيدة لموقع تلفزيون سوريا، إن القسائم أتاحت لها أن تشتري ما تريده من مواد غذائية من المحال التي يمكن صرف القسائم عبرها، إلا أن المخصصات في القسيمة لا تكفي احتياجات العائلة لشهر كامل، وإنما لقرابة 15 يوماً فقط.

وكانت قد استقرت عائلة فهيدة في مدينة الباب بعد تهجيرها من تدمر لتقطن في مدينة الرقة لفترة مؤقتة ومن ثم انتقلت إلى مدينة الباب، وعاشت ظروفا في غاية الصعوبة.

وعلى خلاف المساعدات الغذائية المعلبة والجاهزة التي توزعها المنظمات الإغاثية على العائلات السورية المحتاجة شمال سوريا، تطورت طرق التوزيع حتى باتت مناسبة لتغطية احتياجات هذه العائلات، لتصل إلى استخدام طريقة جديدة أنسب للمحتاجين.

وبذلك، اختصرت القسام الغذائية الإلكترونية كثيرا من المعوقات على العائلات المحتاجة في الوقت الذي تزداد فيه أعداد العائلات المستفيدة من هذه القسائم من جهة، وتقل الأعباء على نشاط المنظمات من جهة أخرى.

ما هي القسائم الإلكترونية؟

اضطرت المنظمات الإغاثية في بداية عملها لاتباع الطرق التقليدية في توزيع المواد الغذائية والإغاثية عبر السلال التي يتم تعبئتها بأكثر المواد الغذائية التي تحتاجها العائلات شهرياً.

وبقيت هذه المشكلة قائمة إلى حين توفير بعض المنظمات ومن ضمنها منظمة  إحسان للإغاثة والتنمية إحدى برامج المنتدى السوري، طرقاً جديدة لتوزيع المساعدات الغذائية بحيث تلبي احتياجات العائلات المستفيدة أكثر من ذي قبل.

ومع مرور الوقت، تطورت عمليات التوزيع حتى باتت عبر قسائم إلكترونية لتتجاوز المحال التجارية المتعاقدة مع المنظمات مشكلة كتابة الفواتير وتدقيقها.

 

imageonline-co-logoadded (9)_0.jpg

 

محمد خالد ثائر شاب سوري يملك محلاً تجارياً في مدينة الباب، قال لتلفزيون سوريا: "عملت مع منظمة إحسان في السنة الماضية، كنا نتعذب كثيراً بإصدار الفواتير ونضطر لتأخير العائلات المستفيدة حتى إنجاز الفواتير، ولكن في هذه السنة أعطونا أجهزة تسهل عملية إصدار الفواتير لدينا".

ويتابع، أزالت الأجهزة أكثر المصاعب أمامنا نحن أصحاب المحال التجارية المتعاقدة مع منظمة إحسان حتى بات يتضح لدينا قيمة الأرباح التي نجنيها بشكل فوري، ولكننا نلتزم حالياً بإعطاء الزبائن أوقاتاً معينة بسبب ظروف تفشي كورونا.

كم عدد المستفيدين؟

مع بدء تطبيق مشروع القسيمة الغذائية الإلكترونية، اتضح أنها تجاوزت العديد من المشكلات ما رفع من قائمة المستفيدين من جهة والمحال التجارية المسجلة لصرف هذه القسائم لديها من جهة أخرى.

وتمكنت المنظمة من إعداد قائمة بأسماء قرابة أربعة آلاف عائلة في الباب بالتعاون مع مديرية الخدمات الاجتماعية في المجلس المحلي لمدينة الباب بريف حلب.

 

imageonline-co-logoadded (13).jpg

 

ومن بين هذه الـ 4 آلاف عائلة، كانت الأولوية في الحصول على القسائم لعوائل الأيتام وأصحاب الإعاقة والأشد فقراً، وبذلك حصلت 2025 عائلة على القسائم، ويكون حصة الفرد الواحد قرابة الـ 16 دولاراً أميركياً شهرياً.

وأوضح مسؤول مشروع القسائم الشرائية الإلكترونية في المنظمة، مصطفى شاكر، أنهم تعاقدوا مع 25 محلا تجاريا بعد قيامنا بمسح على مستوى مدينة الباب لتخديم مشروع القسائم، ووضعنا بعين الاعتبار تخصص المحال من محال بيع الفروج واللحوم والخضروات والفواكه والمنظفات والمواد الغذائية".

وبذلك، سهل المشروع على مئات العائلات السورية المستفيدة تلبية احتياجاتها الشهرية من المواد والسلع المتنوعة بعيداً عن تسلّم طرود غذائية محددة المحتويات.

بسعر السوق

في محاولة لضبط نشاط مشروع القسائم الإلكترونية الشرائية، راقب القائمون على المشروع أسعار المحال التجارية ومدى مناسبتها لأسعار السوق بالمتوسط على أساس تحديد قيمة السلع بالدولار.

ويوضح الشاكر، أن أسعار المواد تم تحديدها بالدولار وكذلك القيمة المعبأة شهرياً في القسائم وهذا يسهل عليهم عمليات المراقبة، أما مواقيت صرف البطاقة فهي 15 يوماً تبدأ من منتصف الشهر حتى نهايته بحيث يمكن صرف القسائم بين الساعة الثامنة صباحاً حتى الرابعة عصراً خلال الأيام الـ 15 المحددة.

 

imageonline-co-logoadded (10).jpg

 

وفيما يخص تعبئة البطاقة كل شهر، فلا يوجد داعٍ لأن تراجع العائلة المنظمة من أجل إعادة التعبئة، حيث تتم عملية التعبئة بشكل إلكتروني، بينما يمكن لصاحب القسيمة أن يصرفها إما حسب حاجته أو بدفعة واحدة حسب ظروفه وعائلته، وفق المسؤول عن المشروع.

ومع وجود العديد من أرباب العائلات من ذوي الاحتياجات الخاصة ممن يصعب عليهم مراجعة مركز المنظمة فيمكن لهم أن يفوضوا أحد أفراد العائلة من أجل تسهيل صرف القسائم الإلكترونية.

وكانت منظمة إحسان قد أجرت ورشة تدريبية للتجار وأصحاب المحال التجارية من أجل شرح طبيعة عمل أجهزة صرف القسائم الإلكترونية وطرق صرف القسائم وإصدار الفواتير.

 

imageonline-co-logoadded (11).jpg

 

قد لا تسدّ الحاجة

رغم أن هذا المشروع أزال كثيرا من المعوقات على العائلات المستفيدة البالغ عددها حالياً 2025 عائلة في مدينة الباب إلا أن هناك كثيرا من العائلات التي تقطن في أرياف مدينة الباب ومدن شمال غربي سوريا الأخرى بحاجة حقيقية لمثل هذه المشاريع الإغاثية.

ويأتي ذلك في ظل وجود العديد من المنظمات الأخرى التي لا تزال تتبع أساليباً تقليدية في توزيع المساعدات الغذائية بحيث تكون محددة من حيث المحتويات مسبقاً وهذا ما يقلل نسبة احتياجات بعض العائلات لما تحتويه المساعدات.

ولعل من بين الصعوبات التي لا تزال أيضاً تقف بوجه العائلات الفقيرة شمال غربي سوريا هو كمية المساعدات ومدى مناسبتها لعدد أفراد العائلة، حيث تتسلم في كثير من الأحيان العائلة المكونة من أربعة أفراد والعائلة الأخرى المكونة من ثمانية أفراد ذات المساعدات من حيث الحجم.

الجدير بالذكر أن كثيرا من العائلات في مناطق شمال غربي سوريا ظروفاً معيشية سيئة للغاية في ظل ارتفاع أسعار المواد الغذائية والسلع والخدمات وإيجارات المنزل في الوقت الذي لا يتوافر فيه كثير من فرص العمل التي تقلل نسبة العاطلين عن العمل في المنطقة.