كشف مدير العلاقات المحلية والدولية لدى الهيئة العامة للمنافذ البرية والبحرية السورية، مازن علوش، أن الهيئة حققت إنجازات هائلة منذ تأسيسها وحتى الآن، وهي في طور إطلاق مجموعة من الخطط الهادفة إلى تنشيط الاقتصاد السوري وخلق آلاف فرص العمل.
وأوضح علوش لموقع تلفزيون سوريا، أن المناطق الحرة محل اهتمام الهيئة في خططها القادمة، وقد بدأت بالفعل أعمال إعادة التأهيل والترميم في عدد منها، ومن بينها المنطقة الحرة في حلب، وهي أكبر منطقة حرة في سوريا، وقد تعرضت لدمار واسع بسبب المعارك والقصف السابق للنظام المخلوع خلال سنوات الثورة السورية.
الهيئة تفخر بإنجازاتها
أكد علوش، أن الهيئة باتت تمتلك كوادر بشرية محترفة بعدما ضمت إلى صفوفها آلاف الموظفين، وأشار إلى أن أكثر من 10 آلاف موظف يعملون في خدمة المسافرين والتجار والمستثمرين، كما سجل عبور 364 ألف شاحنة محملة بما يزيد عن 8,7 ملايين طن من البضائع، وتم استقبال 6,8 ملايين مسافر عبر مختلف المنافذ.
يضيف علوش: "سُجل أيضاً في ذات الفترة رسو قرابة 1000 باخرة بحمولة تجاوزت 5,3 ملايين طن، وتم إطلاق ما يزيد عن 500 فرصة استثمارية في المناطق الحرة التي يعاد تأهيلها وتنشيطها". ويرى أنها مؤشرات واضحة على عودة الحياة الاقتصادية وتعزيز دور سورية كجسر للتجارة الإقليمية والدولية.
وأوضح علوش أن تنشيط المناطق الحرة السورية قد بدأ العمل به بالفعل، وسيتم خلال الأشهر القادمة العمل على إعادة تشغيل المعامل والشركات التجارية وخلق فرص عمل جديدة في المناطق الحرة، كما ستواصل الهيئة العمل على تطوير الموانئ البحرية، وإعادة تفعيل معبري جسر قمار (منطقة وادي خالد المحاذية للحدود اللبنانية) والدبوسية أيضاً الواصل بين سوريا ولبنان، والمعابر البرية أخذت حصة كبيرة من اهتمام الهيئة وفق علوش، وسيتم إعادة توسعة بعضها وتوسعة ساحات الشحن وإضافة الكثير من المرافق التي كانت تفتقدها المعابر البرية السورية.
المنطقة الحرة بحلب
قال مازن علوش، أن الهيئة العامة للمنافذ البرية والبحرية السورية بدأت بترميم المنطقة الحرة بحلب، وكانت البداية من مبنى الإدارة، وأضاف "المنطقة الحرة بحلب بمساحة 1مليون و200 الف متبر مربع، تعد الأكبر من بين المناطق الحرة في سوريا، وسيعاد افتتاحها قريباً ما أن تنتهي أعمال الترميم".
وأوضح علوش أن الهيئة منحت حتى الآن 20 فرصة استثمارية للتجار في المنطقة الحرة بحلب والباب مفتوح لاستقبال المزيد من الطلبات، وأشار إلى أن الهيئة تلقت عروض من جهات عربية وأجنبية لاستثمار المنطقة لكن حتى الآن لم يتم الاتفاق مع أي جهة.
سيطرَت المعارضة السورية على المنطقة الحرة في حلب نهاية العام 2012، وتقع المنطقة على طريق حلب-المسلمية وبين سجن الأحداث شمالًا وسجن حلب المركزي جنوباً، وتعتبر من أكبر المناطق الحرة في سوريا، وفي تلك الفترة تحولت المنطقة إلى موقع عسكري مهم بسبب قربها من سجن حلب المركزي، الذي كان أحد أهم نقاط تمركز قوات النظام المخلوع، وفي الربع الأخير من العام 2015 خسرت المعارضة المنطقة لصالح "تنظيم الدولة”، الذي سيطر في الفترة ذاتها على كليّة المشاة وعدداً كبيراً من القرى والبلدات في ريف حلب الشمالي.
في نهاية العام 2015 وبداية العام 2016، بدأت كل من قوات النظام المخلوع وقوات من وحدات حماية الشعب الكردية (YPG) عمليتَين عسكريتَين متزامنتَين، وبغطاء ناري جوّي روسي ضد التنظيم، وتمكنوا من السيطرة على مساحات واسعة من ريف حلب الشمالي، وانسحب التنظيم من المشاة والمنطقة الحرة، وآلت السيطرة فيما بعد للفرقة الرابعة التي تمركزت لسنوات في المنطقة الحرة بحلب وحولتها لثكنة عسكرية، وبسبب تكرار المعارك في المنطقة والقصف الجوي لحق بالمنطقة أضراراً جسيمة وخرجت شبكة الطرق والسكة الحديد عن الخدمة، كما لحق الدمار بأجزاء واسعة من ساحات الشحن والمخازن.
وسبق أن أعلنت المؤسسة العامة للمناطق الحرة التي كانت تتبع للنظام المخلوع منتصف العام 2021، عن طرح المنطقة الحرة في حلب للاستثمار، لكن المؤسسة فشلت حينها في جذب المستثمرين وأمراء الحرب للاشتراك في المزاد العلني ما دفعها للإعلان عن المزاد للمرة الثانية، وفشلت أيضاً، ويرجع الفشل المفترض في جذب المستثمرين إلى مجموعة من العوامل، أهمها خسارتها لأهم مقومات عملها من اتصال بالطرق الدولية والسكة الحديدية وانقطاع الطرق التجارية مع تركيا، بالإضافة الى حجم الدمار الذي حل بالمنطقة بسبب القصف الجوي والبري الذي طالها بعد سيطرة المعارضة السورية.
وقالت مصادر مطلعة لموقع تلفزيون سوريا أن المنطقة الحرة بحلب بحاجة لعمليات ترميم عاجلة لإعادة تشغيلها قبل نهاية العام، وترى المصادر، أن المشكلة ليس فقط بالدمار الدي حل بالطرق والسكة الحديد والمستودعات وساحات الشحن داخلها، بل ما تزال المنطقة شبه معزولة عن محيطها وعن الطرق الدولية، فالطريق الواصل بين مدينة حلب والمنطقة الحرة شمالاً ما يزال خارج عن الخدمة وبحاجة لإعادة تأهيل، كما أن خطوط السكك الحديدية الواصل الى المنطقة من تركيا والداخل غالبيتها مقطوعة وتمت سرقتها.
وتختم المصادر: "إذا كان هناك نية بالفعل لدى الهيئة العامة للمنافذ البرية والبحرية السورية بإعادة إنعاش المنطقة فالأولى أن يتم منحها لجهة استثمارية خبيرة لديها ما يكفي من التمويل، لأن حجم الضرر كبير وبحاجة لميزانية كبيرة".