قرابين الخداع.. إعدام طلائع البعث والشبيبة

تاريخ النشر: 10.07.2021 | 06:08 دمشق

بعد خمسين عاماً من صناعة السوري السيئ تتحدث مصادر بعثية عن حلّ منظمتي الطلائع وشبيبة الثورة كخطوة إصلاحية للتوافق بين السوريين بالذات أولئك الذين طالبوا بنزع سيطرة حزب البعث على مفاصل السلطة والمجتمع، وهذه الخطوة المتأخرة عشر سنوات عن قرار إلغاء المادة الثامنة من الدستور التي سمحت للبعث بفرض هيمنته المطلقة على البلاد.

مسودة قرار إلغاء الطلائع يشمل أيضاً شبيبة الثورة المنظمة الأخرى التي ساهمت في تأسيس أجيال تؤمن بالوطن كمزرعة صغيرة للقائد الأب والمعلم والبطل، وأشرفت على عسكرة المدرسة بفرضها مناهج التدريب العسكري، وأنشأت فيما بعد المعسكرات البعثية التي تمنح مراتب قيادية للحاصلين على صفة عضو عامل كي ينتقل بعدها لصفوف البعث الذي يحكم البلاد، ومن بين هؤلاء خرج مديرو المؤسسات الاقتصادية والاجتماعية الذين تدرجوا في مناصبهم ليصبحوا وزراء وساسة وقادة فروع أمنية.

موجبات القرار كما تتحدث المسودة تأتي "بناء على توجهات تقضي إحداث تغييرات إيجابية في الحياة السياسية تتناسب مع الدستور الصادر عام 2012، والذي ألغى المادة الثامنة"، وأما الوقائع على الأرض فتقول عكس نوايا التغيير المعلنة حيث أعاد البعث سيطرته على رأس السلطة بانتخابات زائفة حملت شعارات بعثية وحشدت من أجلها كل وسائل الدعاية من قبل المنظمات الشعبية التي يسيطر عليها البعث كاتحاد العمال والفلاحين والشبيبة، وكذلك وزارات ومؤسسات القطاع العام التي زينت مبانيها بصور القائد وشعارات البعث.

تقدم اليوم منظمة الطلائع وشقيقتها الشبيبة كقرابين لمرحلة إصلاحية يرى فيها أصحاب القرار خطوة أولى في بناء نظام سياسي عادل، وبداية لمرحلة تصالحية مع المعارضين، ورسالة للمجتمع المحلي والدولي على أن المزرعة الأسدية تحاول أن تصبح شبه دويلة لكن هذه القرابين لا تصلح لتدفق النهر الذي نضب، ولا تغيّر من لون نهر الدم إلى ماء زلال.

ولكن هل هذه هي الإصلاحات التي يرى فيها البعثيون تناولا للسوريين من أجل بناء ما دمرته حربهم على الأرض والبشر، واعتذاراً من الملايين الذين شردتهم آلة القتل الوحشية، وتضميداً لجراح وآلام عائلات مئات الآلاف من الشهداء والمعتقلين؟.

هل إعدام الطلائع والشبيبة هو الهدف الذي ثار من أجله الشعب على النظام؟.. أم أنها كانت لتحقيق شروط حياة كريمة وعادلة، وإزالة طغمة كشفت عن وجهها من أول صيحة حرية عندما اقتلعت أظافر الأطفال في درعا وأطلقت الرصاص على من خرج منتصرا لهم؟.

أليست مطالب النخب السورية قبل الثورة وبعدها في أن يسمح لها بالصراخ والكلام وحتى "النباح" كما قال نزار قباني ذات يوم؟؟...أليست اتحادات الكتاب والصحفيين ونقابة الفنانين وجوه مظلمة للبعث تستحق الاقتلاع لأنها كانت قبل الثورة بوقاً لعيناً، وبعدها تحولت إلى زرائب لأنصاف المثقفين والفنانين والشبيحة؟.

ألا تستحق مؤسسات القطاع العام التي يديرها اليوم عتاة القتلة مصيراً مشابهاً لطلائع البعث والشبيبة (إن حصل)، وهي التي مارست الفساد وسرقت ثروات البلاد عبر حفنة من لصوص البعث الذين يتفاخرون اليوم بالنصر وبالوطنية الخالصة؟.

النوايا من مسودة القرار المذكور ليست بريئة، ولا تكفي إن صدر القرار لتبييض وجه النظام، ولا تدل على جديته في إنقاذ البلاد من فشلها المحتوم  لأنه أولاً لا يملك قرار التغيير والإصلاح، وثانياً لأن من يحكمون يرون في مثل هذه القرارات تنازلاً لم يعتادوا عليه فهم طوال أكثر من نصف قرن لا يرون في الشعب سوى قطيع من العبيد، ولا يرون في السلطة سوى باب رزق وانتفاع لهم ولمواليهم، ومنبر للخديعة والنفاق..لذلك يجب القول هنا: (ليتك لم تزني ولم تتصدقي).

كلمات مفتاحية
"الصحة السورية" تطالب المواطنين بالحذر من سلالة "أوميكرون"
22 دولة تغلق حدودها خوفاً من انتشار سلالة "أوميكرون"
بسبب "أوميكرون".. المغرب يعلق رحلات المسافرين إليه لمدة أسبوعين
بين عالَمين
الرحلة الجوية الأولى لـ "أجنحة الشام" بين مطاري دمشق وأبو ظبي
فرنسا: عودة نظام الأسد إلى الجامعة العربية تقوّض العلاقة مع الاتحاد الأوروبي