قبل إزالة الألغام وإعادة الإعمار.. صور الأسد إلى درعا أولًا

تاريخ النشر: 01.08.2018 | 18:08 دمشق

آخر تحديث: 21.09.2018 | 01:27 دمشق

درعا- قطيفان الأحمد - تلفزيون سوريا

بعد أكثر من سبعة أعوام على تمزيق أول صور رئيس النظام، بشار الأسد، في محافظة درعا، وتحديدًا في ساحة تشرين في درعا المحطة، تعود قوات النظام إلى ذات المكان، وتعيد وضع الصورة من جديد، وكأنها تظن بذلك أن عقارب الساعة ستعود إلى الخلف، وأن التاريخ سينسى ما حصل وكأنه لم يكن يومًا.

رغم أن هذه الساحة لم تخرج عن سيطرة قوات النظام أبدًا، إلا أنها لم تفكر طوال تلك السنين بإعادة الصورة إلى مكانها. كانت تعلم أنها مازالت أضعف من ذلك، أو ربما كانت تخاف أن تُمزق تلك الصورة مرة أخرى، فيكون المشهد أقسى عما كان عليه قبل سبعة أعوام، ولكنها تعود اليوم في محاولة لترسيخ شعارات النظام في حكم سوريا، الشعارات التي بدأت بـ "الأسد أو نحرق البلد"، وانتهت بصورة الأسد على ركام بلد قد احترق.

لم تدخل قوات النظام إلى أحياء درعا البلد، حتى الآن، مازالت بنود اتفاقيتها مع فصائل المدينة قيد التنفيذ، لكنها وحليفها الروسي، اشترطا رفع علم النظام داخل درعا البلد قبل كل شيء

لم تدخل قوات النظام إلى أحياء درعا البلد، حتى الآن، مازالت بنود اتفاقيتها مع فصائل المدينة قيد التنفيذ، لكنها وحليفها الروسي، اشترطا رفع علم النظام داخل درعا البلد قبل كل شيء، محاولة لإثبات الوجود وإعلان الانتصار، الانتصار على ركام المنازل والمدارس، الانتصار على أحياء فقدت ملامحها بالكامل، الانتصار على مساجد مدمرة وأسواق مهدمة، أراد الأسد أن يعلن انتصاره وأن يعلن استعادة سيطرته، لم يرسل الكهرباء والمياه إلى الأهالي، لم يفتح لهم الطرقات ويزيل الألغام، لم يعد إعمار المدارس والمشافي، بل أرسل علمه وصورته ليرفعهما فوق الدمار.

صورة رأس النظام بشار الأسد وسط ساحة تشرين في مدينة دعا (وكالة أنباء النظام)

خلال الأشهر الأولى للثورة، لم يهاجم أحد أي ثكنة عسكرية، ولم يحصل أي اعتداء على حاجز لقوات النظام، بل قدم المتظاهرون في داريا الورد والماء لهم، لكن كان تمزيق صور رأس النظام أمرًا بديهيًا، كان الجميع يدرك أن المشكلة هناك، والحل يبدأ من هناك أيضًا، كان السوريون قد سئموا صور الأسد وهي تلاحقهم في كل مكان، على الأوراق النقدية، في الشوارع، على واجهات المحلات، على مداخل الأسواق وداخل الصفوف المدرسية والمدرجات الجامعية، سئم السوريون من "سوريا الأسد" وأرادوا سوريا فقط، سوريا يتشارك فيها الجميع ولا ينفرد فيها أحد، فمزقوا صور الأسد وهدموا تماثيله وتماثيل والده، وأعلنوها ثورة لا مكان فيها لصورة أي شخص، ثورة تريد من العالم أن يشاهدوا في سوريا مدرج بصرى ومسرح تدمر، المسجد العمري وسوق الحميدية، شواطئ اللاذقية وقلعة حلب، جسر دير الزور وسد الفرات، مساجد حمص وكنائس معلولا، قلعة تلكلخ ومصايف طرطوس، نواعير العاصي ومزارع إدلب، آثار السويداء وقاسيون دمشق، أرادت هذه الثورة ممن يسمع عن سوريا أن يتذكر تاريخها وحاضرها، لا أن يرسخ في مخيلته صورة الأسد التي تستقبله من المطار وترافقه في كل مكان حتى يغادر مرة أخرى.

ماذا سيرى اللاجئون بعد عودتهم، سيعود الحلبي إلى مدينته ليرى أحياء حلب دُمرت وقلعتها تضررت، لكن صورة الأسد مازالت كما هي، سيعود الدرعاوي إلى مدينته ويرى مئذنة العمري قد سقطت ومدرج بصرى قد قُصف، لكن صورة الأسد مازالت هناك.

تبحث روسيا الآن مع الدول الإقليمية في المنطقة، ملف إعادة اللاجئين إلى بلدهم مرة أخرى، البلد التي ساعدت روسيا في تدميرها لتُثبت الأسد على كرسي السلطة فيها، وتسمح له بإعادة رفع صوره من جديد، ولا أعلم ماذا سيرى اللاجئون بعد عودتهم، سيعود الحلبي إلى مدينته ليرى أحياء حلب دُمرت وقلعتها تضررت، لكن صورة الأسد مازالت كما هي، سيعود الدرعاوي إلى مدينته ويرى مئذنة العمري قد سقطت ومدرج بصرى قد قُصف، لكن صورة الأسد مازالت هناك، سيعود الحمصي إلى تدمر ويبحث عما تبقى من ملامح آثارها، لكن عيناه لن تخطئ صورة الأسد، سيعود الديري إلى مدينته ولن يرى جسرها الشهير، لكنه سيرى صورة الأسد، وسيبحث أهل دمشق عن غوطتهم بين ركام الأبنية، لكنهم لن يجدوا صعوبة في مشاهدة صورة الأسد هناك، هل تريد لهم روسيا أن يعودوا لمشاهدة هذا المنظر؟ ربما من الأفضل أن يحافظوا على صور تلك الأماكن في ذاكرتهم حين غادروا.

 

إن إعادة رفع صور الأسد من جديد، ليس إعلان انتصار، بل هو إمضاء المجرم على جريمته، وتأكيد هوية من ارتكب الجريمة، إنه برفع علمه فوق الأنقاض ووضع صورته على المباني المدمرة، يعلن: أنا من دمر هذه الأحياء، أنا من قصفت هنا وقتلت هناك، طائراتي من ألقت البراميل والصواريخ هنا، أنا سرقت ذلك المنزل، وأنا من أحرقت تلك الحديقة، أنا من دمر تلك الآثار وأحرق هذه الأشجار، أنا من فعل كل ذلك وأكثر، وهذه صورتي.

مقالات مقترحة
موقع تلفزيون سوريا.. قصة نجاح لسلطة الصحافة في حقول من الألغام
"تلفزيون سوريا" يمضي لعامه الرابع بمؤسسة محترفة ومحتوى متميز
استطلاع آراء.. تلفزيون سوريا بعيون السوريين في الداخل
تركيا ترفع حظر استخدام المواصلات العامة عن فئات عمرية محددة
هل يدفع ازدياد الإصابات بكورونا النظام إلى إعلان إجراءات عزل؟
9 إصابات و23 حالة شفاء من فيروس كورونا شمال غربي سوريا