قادة العالم مطالبون بتأمين لقاح كورونا لملايين اللاجئين

تاريخ النشر: 04.01.2021 | 19:55 دمشق

آخر تحديث: 04.01.2021 | 19:58 دمشق

الغارديان - ترجمة: ربى خدام الجامع - تلفزيون سوريا

شجعت شخصيات إنسانية ومنظمات غير حكومية من مختلف بقاع العالم قادة ورؤوساء الدول على تأمين لقاحات كوفيد-19 بشكل عاجل لملايين اللاجئين والنازحين بسبب الحرب، في الوقت الذي تواصل فيه الجائحة انتشارها في بعض المجتمعات التي تعتبر الأكثر ضعفاً على مستوى العالم.

فلقد اشتدت حدة العدوى بشكل كبير في عموم أنحاء الشرق الأوسط خلال الأسابيع الماضية، لتبلغ أرقاماً عالمية مرتفعة. إلا أن هذه الأرقام تم تضخيمها بشدة بسبب الاستجابة الطبية التي تعاني من نقص شديد في الموارد وعدم قدرتها على التعامل مع أعداد من قتلهم هذا المرض أو مع الذين تعرضوا لمستوى خطير من الإصابة به.

ففي الشمال السوري وفي العراق، حيث يرزح ملايين البشر تحت وطأة النزوح أو العيش في مخيمات أشبه بالمعتقلات، زادت صور اللقاح الذي انتشر في الولايات المتحدة وبريطانيا من شدة المخاوف حول إمكانية تركيز الجهود التي يبذلها العلماء على مستوى العالم على المجتمعات المتقدمة.

بيد أن الأمين العام للأمم المتحدة، السيد أنطونيو غوتيرس، طالب بتأمين اللقاح عند انتشاره في كل بقاع العالم لكل الناس، وأن يعتبر الجميع توزيعه خدمة للصالح العام في هذا العالم.

وقد أتى تصريحه هذا عقب تصاعد المخاوف تجاه تعرض الخطة التي تقوم على تقديم لقاحات كوفيد للدول الأفقر لفشل كبير ما يعني حرمان نصف سكان الكوكب من اللقاح خلال السنوات الثلاث القادمة على أقل تقدير.

إذ تقوم منظمة الصحة العالمية بتولي أمور نشر اللقاح في الدول الأفقر حيث أوردت أن هدفها هو تطعيم ملياري شخص بنهاية عام 2021. إلا أن هذا الهدف وصفه مسؤولون كبار في الأمم المتحدة بأنه طموح للغاية، إذ من غير المرجح تحقيقه دون زيادة الموارد والتحشيد على المستوى السياسي إلى حد كبير.

فيما أضافت كل من المفوضية العليا للاجئين ومنظمة الهجرة الدولية لتلك المخاوف، وذلك عندما طالبت بتخصيص حصص من اللقاحات التي تؤمنها الحكومات للاجئين والمهاجرين.

إذ ذكر المدير العام لمنظمة الهجرة الدولية السيد أنطونيو فيتورينو بأنه: "خلال هذه المرحلة من الجائحة وما بعدها.. نحن على استعداد لدعم الحكومات في جهودها الساعية لتأمين الرعاية الصحية للجميع، وذلك عبر التغطية الصحية الشاملة، وتلك حقيقة واقعية. إذ إن الصحة تعتبر حقاً من الحقوق الأساسية، إلا أن من هم بأمس الحاجة إليها، ويشمل ذلك المهاجرين والنازحين قسرياً المحرومين منها في أغلب الأحيان. لكننا إذا خرجنا من 2020 بدرس ما، فلابد وأن يكون أن اعتلال الوضع الصحي يعتبر مشكلة عالمية لا تميز بين جنسية وأخرى، وكذلك ينبغي للتغطية الصحية التي نؤمنها ألا تفرق بين جنسية وأخرى، حتى تكون فعالة بحق، ويشمل ذلك جهود التطعيم عبر لقاحات كوفيد-19 المقبلة".

فيما أوردت منظمة Mercy Corps الإغاثية الدولية بأن هنالك مصاعب كبيرة تتعرض لها هذه المنظمة بالأصل عند تقديم اللوازم الأساسية في مناطق مثل اليمن وسوريا، حيث أصبحت الحاجة للقاح ماسة. إذ ذكرت المديرة التنفيذية لهذه المنظمة، السيدة تجادا دونين ماك كينا بأن: "المخاطر والتحديات القادمة لا تقتصر على تأمين اللقاح أو الحفاظ على سلسلة تبريد متواصلة، وذلك لأن اللقاحات في مناطق النزاعات والأماكن التي تؤوي لاجئين ونازحين داخلياً يمكن أن تتحول إلى مورد نادر يتم التنازع والتهافت عليه. وبالنتيجة ثمة احتمال لتصعيد التوتر والنزاع في تلك المناطق. ولهذا يتعين على المجتمع الدولي أن يكفل من خلال الضغوطات الدبلوماسية والدعم الميداني وصول اللقاحات لكل المجتمعات ويشمل ذلك المجتمعات الأكثر ضعفاً والمهمشة، بطريقة تمنع وقوع أي ظلم أو ظهور أي نزاع. كما أننا بحاجة ماسة وعاجلة لمتبرعين وحكومات ليقوموا بتمويل منظمات موثوقة ضمن تلك المجتمعات حتى تبدأ بعملها التوعوي حالياً لضمان معالجة مسألة تدفق المعلومات المغلوطة وحتى تتقبل تلك المجتمعات فكرة التطعيم عند وصول اللقاح. فإذا لم نتعاون سوية كمجتمع عالمي، عندها سنخاطر بحرمان جيل كامل ضمن تلك البيئات الأكثر ضعفاً من تلك اللقاحات".

يذكر أن المفوضية العليا لشؤون اللاجئين أعلنت أنها تمكنت من الاحتفاظ بنسب الإصابة بين صفوف النازحين قسرياً ضمن مستويات مقاربة لمعدلات الإصابة بين السكان المحليين. غير أن الأعداد الرسمية للإصابات التي تقدمها حكومات في دول مثل سوريا يعتقد أنها أقل من الواقع بكثير.

ولهذا يخشى مسؤولون رفيعون ضمن منظومة الأمم المتحدة من أن تتحول عملية توزيع اللقاحات إلى أداة سياسية، كما حدث مع أشكال أخرى من المساعدات، مثل الأغذية والأدوية. ومن المرجح للحكومات المضيفة أن تستخدم كوسيلة أساسية لإدخال اللقاحات.

إذ طوال مدة الحرب السورية، حرمت المناطق التي ظلت خارج سيطرة نظام الأسد بشكل متكرر من وصول المواد الأساسية التي تهدف لإنقاذ حياة الناس، كما عانى النازحون في العراق من المشكلة ذاتها أيضاً.

وهنا يخبرنا محمود سليمان وهو أحد المقيمين في مخيم حسن شام في شمال العراق برأيه حول هذا الموضوع، فيقول: "لا أعتقد أننا سنحصل على هذا اللقاح لأننا نازحون داخلياً في المخيم، ولأننا بحاجة لمن يمثلنا ويأتي لنا به من مصدره. وبالنسبة لحالتنا هذه، يتعين على الحكومة أن تطلب اللقاح من أجلنا، وأشك في أنها قد تحصل عليه في الوقت المناسب. بل حتى لو تمكنت الحكومة من ذلك، لابد وأن يلحق الفساد بهذه العملية، وهكذا لن يحصل على اللقاح سوى الأغنياء، أما الفقراء أمثالي فلن يحصلوا عليه أبداً".

هذا ولقد أوردت المفوضية السامية للأمم المتحدة لشؤون اللاجئين بأن الأعداد العالمية للمهجرين قسرياً تجاوزت حاجز 80 مليون نسمة في أواسط عام 2020. أي أن هنالك أكثر من 50 مليون نازح داخلياً لا يصلهم من المساعدات الدولية سوى الحد الأدنى مقارنة بمن عبروا الحدود متوجهين إلى دول أخرى.

وحول هذه النقطة يخبرنا غسان عباد وهو سوري نزح إلى محافظة إدلب من مدينة دمشق التي يسيطر عليها النظام وذلك في عام 2016، فيقول: "وصل ابن عمي إلى تركيا وهو يخبرني بأن الأتراك قد يحملون إليه وإلى أسرته اللقاح في شهر آذار، أما هنا فلا أحد بوسعه مساعدتنا إلا الله، إذ هنالك الكثير من الموتى ومن هم يحتضرون. أي أن اللعنة تلاحقنا، ولا شيء يمكن أن يرفعها طوال الأشهر القادمة"

 أما خالد مراد، وهو إيزيدي يعيش في مخيم بشمال كردستان العراق فيرى بأن الوقت ليس لصالح اللاجئين والنازحين الذين لم يعد أي منهم يرى أي أمل يلوح في الأفق، ويزيد على ذلك بالقول: "لا أعتقد أن هذا اللقاح مخصص للغرب فقط، لكني أظن أنه سيمر وقت طويل قبل أن يتمكن الشعب العراقي من الحصول عليه. وإذا حصل العراق على اللقاح فهذا يعني أننا سنحصل نحن عليه أيضاً، بالرغم من أنهم لا يعتبرون الإيزيديين عراقيين، إلا أن اللقاح لابد وأن يصل إلينا في نهاية المطاف بفضل الضغوطات الدولية".

المصدر: الغارديان

مقالات مقترحة
موقع تلفزيون سوريا.. قصة نجاح لسلطة الصحافة في حقول من الألغام
"تلفزيون سوريا" يمضي لعامه الرابع بمؤسسة محترفة ومحتوى متميز
استطلاع آراء.. تلفزيون سوريا بعيون السوريين في الداخل
9 إصابات و23 حالة شفاء من فيروس كورونا شمال غربي سوريا
إصابتان بفيروس كورونا في مخيم العريشة جنوبي الحسكة
إغلاق كورونا يكبّد تجارة التجزئة في ألمانيا خسائر كبيرة