قائد الثورة الضائع .. ومتلازمة طق البراغي

تاريخ النشر: 11.05.2018 | 00:05 دمشق

آخر تحديث: 14.05.2018 | 22:44 دمشق

أختلف كثيرا مع وجهة نظر تحولت إلى موجة نظر في الأوساط الثورية والتي مفادها ..

 أن أفضل أمر حدث في ثورتنا بأنها هكذا دون قائد وبدون رمز وليس فيها منظرون من  أصحاب الفكر، الذي أعتقد أنه كان قادرا لو وجد على قلب المنطق السياسي السائد في ذاكرة العقل الجمعي لشعوب المنطقة العربية التي ترعرعت على فكرة القائد الأوحد صاحب الصفات المميزة عن باقي الناس بحجة أن الثورة لا تريد تكريس رمزية الأشخاص وبناء شعارات رنانة تصيغ خطاب الثورة بأسلوب مؤثر يحرك مشاعر السوريين وكل متلقٍ للخطاب لأن هذا الخطاب من وجهة نظرهم ، خشبي و لا يصلح لهذا العصر، أما من وجهة نظري فلربما لو قدر له أن يكون لتحول إلى أدب عالمي حاله كحال كل ثورات الأرض التي أصبحت كلمات قياداتها شعارات و حكم تلهم الشعوب، وأصبح أدبها يدرس على مر العصور .. ربما لو ولد الخطاب الثوري لكان كذلك.. فقط ربما .. فهو مجرد احتمال لكن بما أن الثورة مرت بمراحل كثيرة لا يمكن إغفال دور أصدقائنا ومنظماتهم وخبرائهم الذين تحملوا عناء السفر لآلاف الأميال لكي يسدوا لنا نصائح كثيرة عن الديمقراطية والتي تحتوي في كثير من الأحيان ثناء ملغوما على وضع الثورة بشكلها المتشعب، بدون قائد ومنظومة قيادة ، لتكون أول فكرة تخطر على الذهن، إن أصدقاءَنا نسوا أو تناسوا جزئية تاريخ دولهم التي أرسلت لنا خبراْءها لتعلمنا الحرية و الديمقراطية وتلمح لنا بكلام مبطن أننا لسنا بحاجة لقائد، مع أن تاريخها ودولها وكل ثوراتها بنيت على أساس قائد ومنظومة قيادة ، لكن لا مشكلة فقد حدث ما حدث مع العلم أننا إن راجعنا بعض الأحداث لنكون صادقين مع أنفسنا في وقفة مع الذات الثورية، يمكن أن نجيب على السؤال الذي يهمنا كسوريين ألا وهو  إن كان قائد الثورة ضائع فمن حل محله طيلة السنوات الماضية ، وهنا كانت النتيجة كالتالي:

"في ذاكرة الشعب السوري كان هناك انجذاب إلى قيادات دول أخرى، مع حالة من تشتت الذهنية، كرسها ازدياد اليأس والإحباط الشديد "

ففي ذاكرة الشعب السوري كان هناك انجذاب إلى قيادات دول أخرى، مع حالة من تشتت الذهنية، كرسها ازدياد اليأس والإحباط الشديد كلما طالت مدة الثورة، حتى وصلنا إلى شعور الإحباط العام المنتشر بين السوريين دائما..

 أما في ذاكرة شخصياتنا العامة ( فأبو فلان )

هو من يملأ الفراغ العاطفي لديهم، وأبو فلان هذا ، هو عبارة عن مسؤول من الدول الصديقة، يشغل من الخلف منصب قائد الثورة السورية عسكريا وسياسيا ومعنويا أيضا ،حتى بات وجوده أمرا مسلم به، فبنظر البعض لا يمكن إحسان التصرف من دونه ، مع أن ذلك المسؤول الصديق الذي أطلقنا عليه مجازا أبوفلان  هو في حقيقة الأمر لا يبادلهم ذات المشاعر

وهو لا يعير أي اهتمام لهم بعدما يصب في قنواتهم السمعية تلك الخدعة التي تنطلي عليهم في كل مرة يستدعيهم لينالوا شرف لقائه حينما يقول نحنا اخترناكم ونحن نريدكم وسندعمكم ونحن نحبكم وأنتم أساس المرحلة القادمة إلى آخره من هذا الكلام الرائج في الوسط الثوري السوري الذي صنعه أبو فلان

 فما حدث في ظل غياب القائد جعل كل مجموعة تلتقي بمسؤولي دول بشكل عشوائي وشخصي وتنتمي إلى زعيم سري ليس أكثر من موظف في خارجيات الدول الصديقة أو حتى ضابط استخبارات، تنتظر مجموعات منفلتة باسم الثورة، إذن لقائه بعد ثلاث ساعات أو أكثر وأحيانا يلغى الموعد وتعود القيادات المبجلة إلى أرض المعركة أو إلى فنادق الإقامة وقاعات الاجتماعات الفخمة تاركة خلفها على عتبة مكتب المسؤول الصديق الكرامة الثورية السورية التي قامت كل الثورة لأجلها .. ولكن ربما يكون هذا الأمر خيرا في كثير من الأحيان للسوريين الغير معنيين بمضمون الاجتماع والذي حتى و إن تم ، فهو إما تلقي لأوامر أو مساحة لاستغلال اللقاء لتنفيذ الطلبات الخاصة والمصالح الشخصية المتبادلة ، إن لم يكن في غالب أحيانه شكاية أو وشاية من سوري على سوري آخر أمام المسؤول الصديق للشعب السوري ، والذي يرحب بصدر رحب بكل وشاية شفوية أو مكتوبة تتم أرشفتها في أرشيف ، ربما قد باتت أضابيره السورية أكثر بكثير من أضابير مواطني بلاد المسؤول الصديق أنفسهم، مما يعكس غريزة كتابة التقارير وطقطقة البراغي التي تطورت من الحالة المحلية إلى ظاهرة دولية، بنيت على أساسها سياسة السوريين في التعامل مع بعضهم ومع غيرهم بحسب ما تفرضه دائرة التحالف المصلحي بشكل فردي وفئوي تبيح كل شيء مقابل النفعية الشخصية، فكانت المتلازمة التي تكرست طيلة السنوات السبع الماضية جسرا لتشويه مفاهيمنا وقيمنا الهشة حتى بات العجز عن تحرير مناطقنا بالبندقية الثورية أمرا مسلما به، فقائد الثورة ضائع ونحن غير متفقين فيما بيننا والأصدقاء كثر ولديهم مصالح في بلادنا وعلينا مرغمين مراعاتها وإقناع أنفسنا أنها تتقاطع مع مصالحنا مما أوصلنا إلى أحقية الأصدقاء بتقرير مصير مناطقنا التي يتواجدون فيها ،

لكن إن نظرنا للواقع بكل تجرد وسألنا أنفسنا

ما الفائدة من مناطق سورية تحت عنوان محررة ، لكن ليس  للسوريين أي صلاحيات عليها والحجة أن الأصدقاء أعلم بمصلحتنا منا نجد أنفسنا أمام خيارات صعبة ترغمنا على القبول بالأمر الواقع كما هو فنحن السبب كما يقول المسؤول الصديق أبو فلان لأننا دائما نعيش خلافات ويجب علينا كسوريين أن نحل خلافاتنا ولحين ذلك الوقت هو سيتكرم علينا من أجلنا و سيديرنا ، ليس لشيء وإنما لمصلحتنا التي مازلنا تحت سن بلوغ إدراكها ، لكن هذه الخلافات المقترنة بمتلازمة طق البراغي التي يحاجج المسؤول الصديق السوريين بها لم يعمل أحد على حلها أو حتى سؤال أصدقائنا عن مسببها ومن حولها إلى متلازمة باتت جزءا لا يتجزأ من أسلوب حياة السوريين في أي مكان يتواجدون فيه على الرغم من أن الثورة قامت لتتخلص من حقبة طقطقة البراغي وكتاب التقارير والفسافيس وما إلى هنالك من مصطلحات بعثية لازمت البلاد منذ عقود خلت لكن المفارقة أن الأصدقاء استثمروا بهذه المتلازمة حتى وصلنا إلى ما نحن عليه من مصادرة لقرارنا الوطني وبتنا نشعر أن لا قرار لنا ولا موانه كما نقولها بالسوري حتى على تنظيم عزومة عشاء والمشكلة الأكبر أن الأمر بات قضية مسلم بها في أحاديثنا اليومية

"سأقول لو كان للثورة قائد ومنظومة ثورية كنا تعاملنا مع أصدقائنا وأعدائنا بمنطق يعود على الشعب السوري بنتيجة لكل هذه التضحيات التي باتت تجهز لتكون ضمن أرشيف التاريخ" 

 مع الشعور العام أن صاحب القرار هو شخص ليس بسوري مما يحل كالواقعة في كل لحظة على انتمائنا وكرامتنا لذلك أقول 

فقط لو كان هناك قائد ثورة لما أصبح أبو فلان رئيسنا الفعلي في ظل فخرية وجود السوريين على أرضهم ومؤسساتهم وحتى على أحلامهم فالآن يمكن القول أن

كل ما أردناه لم يتحقق وحتى التمنيات أصبحت ممنوعة والأنكى أن النظام لم يسقط بل تكتل على مفاهيمه أكثر وسحق كل أمل بمعارضة داخل مناطقه أما مناطقنا فلن أقول حدث ولا حرج بل سأقول لو كان للثورة قائد ومنظومة ثورية كنا تعاملنا مع أصدقائنا وأعدائنا بمنطق يعود على الشعب السوري بنتيجة لكل هذه التضحيات التي باتت تجهز لتكون ضمن أرشيف التاريخ الذي سيلعن القاتل ويبكينا على الضحية ويتركنا رهينة مستقبل مجهول من غير المعروف إن كان صديقنا أبو فلان قد اتفق مع عدونا النظام وأعطى أرشيف البراغي المطقوقة التي جمعها من مريديه السوريين كعربون صداقة جديدة بينهما تطوي صفحة قديمة فيها كل أحلام الثورة التي سلمها من نطلق عليهم تجاوزا سياسيين سوريين يتكلمون باسم ثورة لا ينتمون إليها .