icon
التغطية الحية

في يوم العمل الإنساني.. مبادرات شبابية في حمص تعيد البريق لمدينة أنهكتها الحرب

2025.08.20 | 13:39 دمشق

1
صورة جوية لمدينة حمص
 تلفزيون سوريا ـ خاص
+A
حجم الخط
-A
إظهار الملخص
- الاحتفال باليوم العالمي للعمل الإنساني في سوريا: يُحتفل في 19 أغسطس باليوم العالمي للعمل الإنساني، حيث تبرز الجهود الإنسانية في حمص لمواجهة التحديات مثل الدمار والإهمال، بدعم من الحكومة المحلية لتعزيز العمل التطوعي.

- الفرق التطوعية في حمص: فرق مثل "أزهر الشبابي" و"يلا سوريا" تعمل على تعزيز العمل الإنساني من خلال توزيع المساعدات وتنظيم تدريبات، مما يساهم في تمكين الشباب وتطوير مهاراتهم لقيادة التغيير الإيجابي.

- التحديات والآثار الإيجابية: رغم التحديات اللوجستية، تساهم المبادرات في تعزيز تماسك المجتمع وتحسين المشهد الحضري، مع اقتراح تنظيم العمل التطوعي بشكل مؤسساتي لتحقيق الاستدامة.

في التاسع عشر من آب من كل عام، يحتفي العالم بـ "اليوم العالمي للعمل الإنساني"، الذي يشكّل محطة سنوية للتذكير بأهمية الجهود المبذولة في خدمة الإنسان أينما كان، ولإبراز دور العاملين والمتطوعين الذين يخاطرون بحياتهم من أجل إنقاذ الأرواح والتخفيف من معاناة المتضررين من جراء الكوارث الطبيعية أو الأزمات الإنسانية.

وتبرز في سوريا بعد سقوط النظام مبادرات إنسانية متعددة من خلال الأفراد والفرق التطوعية، وكان أثرها واضحاً في مدينة حمص التي تفتقر إلى مقومات الحياة نتيجة الدمار الواسع وإهمال النظام المخلوع. ورغم التحديات التي تواجه العاملين الإنسانيين، فقد أثبتوا جدارتهم بإنجازات انعكست على المجتمع، بالتوازي مع دعم حكومي من محافظ حمص، عبد الرحمن الأعمى.

وأكد علاء حلبوني، مدير مكتب محافظ حمص، لموقع تلفزيون سوريا، أن المحافظة تعمل مع شركائها على تحويل العمل التطوعي من "فعل موسمي" إلى "سلوك عام"، عبر حملات للنظافة والتجميل في حمص القديمة بقيادة فرق شبابية وأهلية، ورعاية جهات ثقافية محلية، معتبراً أن هذه المبادرات تشكل رسالة انتماء وثقة متبادلة بين المجتمع ومؤسساته.

وأضاف أن المبادرات الأهلية ليست بديلاً عن الدولة، لكنها "حاضنة للانتماء ومحفّز للفعل الإيجابي"، مشيراً إلى أن المحافظة تواكب إطلاق حملات وطنية مثل "النظافة ثقافة" بإشراف وزارة الثقافة، والتي تهدف إلى ترسيخ النظافة كقيمة يومية وسلوك عام في كل المحافظات، ومنها حمص.

بدورها، قالت الباحثة المجتمعية كندة حواصلي لموقع تلفزيون سوريا إن المناسبات العالمية للاحتفاء بفكرة معينة خلال يوم في العام هي محاولة لزيادة التحشيد وإعادة لفت الانتباه إليها، مضيفة: "لا أعتقد أن السوريين يحتاجون إلى يوم يذكرهم بالعطاء، لأنه موجود في عمق ثقافتهم العربية والإسلامية، فالعمل الإنساني مغروس في ذوات السوريين".

تجارب الفرق التطوعية في حمص

عن الفرق الإنسانية المنشأة مؤخراً في حمص، قال جلال الصمصام، مؤسس فريق "أزهر الشبابي" التطوعي، لموقع تلفزيون سوريا إن الفريق تأسس نهاية آذار الماضي من مجموعة من الناشطين والإعلاميين الذين برز نشاطهم الإنساني شمالي سوريا وبلاد اللجوء، وعادوا إلى حمص بهدف النهوض بالمجتمع المتعب.

وأوضح الصمصام أن ما يميز العمل في فريق "أزهر الشبابي" هو الشعور بالرضا والإنجاز الذي ينتاب المتطوع عند رؤية أثر جهوده الإيجابي في حياة الآخرين، ما يسهم في تحسين المجتمع ويولّد إحساساً بالمسؤولية الاجتماعية، ويعزّز الروابط بين أفراده، كما ينمّي مهارات المتطوع ويوسّع آفاقه الشخصية والمهنية.

ومن أبرز المبادرات التي أطلقها الفريق: توزيع مبالغ مالية للأطفال في العيد داخل أحياء حمص المدمرة، إقامة تدريبات داخلية، تنظيم فعاليات لرفع علم الدولة في ساحات المدينة، ورسم جداريات على جدران المدارس والساحات، أهمها في ساحة الشهيد عبد الباسط الساروت في حي البياضة.

من جانبه، قال حسن الأسمر، قائد فريق "يلا سوريا" الشبابي في حمص، لموقع تلفزيون سوريا إن الفريق، ومنذ تأسيسه في 19 كانون الثاني الماضي، يعمل وفق بوصلة واضحة: "خدمة الوطن، الوقوف مع الناس، وتسليط الضوء على قضاياهم إعلامياً ومؤسسياً، من دون تبعية أو مقابل".

وأضاف أن الفريق يضم 100 متطوع ومتطوعة من مختلف الطوائف، يعملون كعائلة واحدة بروح من التكاتف والانتماء الصادق لمدينتهم، مشيراً إلى أنهم نظموا أكثر من 35 فعالية حتى اليوم، من أبرزها: احتفاليات وطنية وثورية، أنشطة خاصة بأطفال شهداء الثورة، حملات لزراعة الأشجار، مبادرات نظافة وتوعية مجتمعية، إطلاق حملة "أنا أحب حمص"، تنظيم مؤتمر للمغتربين لربطهم باحتياجات المدينة، إضافة إلى تدريبات متخصصة في الصحافة وإدارة المنظمات والعمل التطوعي.

وذكر الأسمر أن رسالة الفريق تتمثل في السعي إلى تطوير الشباب السوري وتمكينه من خلال المبادرات المجتمعية، والتدريب النوعي، وفتح آفاق لفرص عمل مستدامة، بما يهدف إلى بناء جيل قادر على قيادة التغيير الإيجابي.

تحديات العمل الإنساني

قسّمت الباحثة المجتمعية كندة حواصلي التحديات التي تواجه العمل الإنساني إلى نوعين: عمل فردي غير منظم يقوم به أشخاص بشكل شخصي، وعمل جماعي تنظمه فرق لها هيكلية وقيادة واضحة، مشيرة إلى أن هذه الفرق توفر للمتطوعين لوجستيات وتعمل على تنسيق الأعمال مع فرق أخرى كي لا يحدث تضارب بينها (مثل أن يشجّر فريقان المنطقة نفسها في الوقت ذاته).

وتابعت أن التحديات تتمثل أولاً في تحويل العمل التطوعي إلى شكلٍ مؤسساتي، لأن العمل المنظم يرتقي بالجهد التطوعي ويمنحه استدامة، كما أن الجهات المانحة تكون أكثر ثقة واستعداداً لدعم فريق منظم مقارنةً بدعم الأفراد. وثانياً: توافر أدبيات ومبادئ العمل الإنساني للعاملين والفرق، مثل الحفاظ على كرامة المستفيد، وعدم إلحاق الضرر به، والجاهزية للمحاسبة وتحمل المسؤولية.

في هذا السياق، قال محمد دعبول، مدير جمعية "خطوة"، لموقع تلفزيون سوريا، إن فريق "خطوة التطوعي" حصل على ترخيص من وزارة الشؤون الاجتماعية والعمل، وأصبح اليوم جمعية منظمة تقدّم أنشطة وفعاليات طلابية في عموم سوريا بعد أن تأسست في مدينة إدلب عام 2021، مشيراً إلى أن جميع الفرق التطوعية ينبغي أن تُرخص ليصبح عملها رسمياً.

وعن التحديات في حمص، أوضح دعبول أن أبرزها يتمثل في غياب مركز خاص بالجمعية لتنظيم التدريبات والمبادرات والفعاليات، مضيفاً: "نسعى إلى التشبيك بشكل واسع مع الجهات الرسمية ومنظمات المجتمع المدني لتنفيذ الأنشطة المتنوعة، وقد لمسنا تعاوناً جيداً من مسؤولي محافظة حمص، وندعوهم إلى توفير مراكز شبابية تساعد الفرق في تقديم أنشطتها".

من جهته، أشار جلال الصمصام إلى أن المتطوعين في حمص يواجهون تحديات لوجستية، مثل صعوبات النقل والسكن والاتصالات، إلى جانب ضيق الوقت، إذ إن معظم المتطوعين لديهم وظائف بدوام كامل أو التزامات أخرى، ما يجعل تحقيق التوازن بين مسؤولياتهم الشخصية والمهنية والتطوعية أمراً صعباً.

أما علاء حلبوني، مدير مكتب محافظ حمص، فقال إن أبرز التحديات التي تواجه الفرق والمتطوعين هي لوجستية وبنيوية، تبدأ من تفاوت البنية التحتية للخدمات بين الأحياء، وصولاً إلى الحاجة المستمرة للمعدات والدعم التشغيلي لمديرية النظافة.

وبيّن حلبوني أن هذه الفجوات تُعالج عبر مبادرات تمويل وتنمية محلية، من بينها مؤتمر "أربعاء حمص" (في 13 آب 2025) الذي جمع نحو 13 مليون دولار خُصصت لمشاريع المياه، وترميم المدارس، وتعزيز جاهزية قطاع النظافة (معدات، لوجستيات، حاويات)، بإشراف مجلس أمناء وتنسيق مع المحافظة.

وأضاف أن الشركاء في القطاع الصحي يساهمون بدور فعال في رفع الجاهزية، من خلال حملات التبرع بالدم في حزيران 2025، بالشراكة بين الهلال الأحمر ومديرية الصحة ونقابة الأطباء، إضافة إلى أيام علمية وتجهيزات طبية سُلّمت لمشفى حمص الجامعي لتعزيز الخدمات. كما أُبرمت مذكرات تفاهم بين منظمات إنسانية ومديرية الشؤون الاجتماعية والعمل لتقديم مساعدات نقدية للأسر الأكثر احتياجاً.

آثار المبادرات الإنسانية

اعتبرت كندة حواصلي أن المبادرات المتنوعة في مجالات الإطفاء، والحملات الطبية، والنظافة التي شهدتها سوريا مؤخراً، دليل على حيوية المجتمع وتماسكه، وعلى تعاظم شعور الأفراد بقيم المواطنة والانتماء. وأضافت: "أعتقد أن مبادرات دعم سكان المخيمات والأطفال المتسربين من المدارس يجب أن تكون في مقدمة الأولويات".

ولفتت إلى أن المبادرات غير المرصودة بالكاميرات هي "الأكثر أثراً"، لأن أصحابها لا يسعون وراء الشهرة، مشددة على أهمية البحث في نتائجها وعدم الانجرار خلف ثقافة "الترند". وأشادت بالمبادرات التي استهدفت المناطق المدمرة، معتبرة أن أعظمها "مبادرة نزع الألغام" لما تنطوي عليه من خطورة على حياة المتطوعين، ما يستدعي تكريمهم وتزويدهم بالمعدات والتدريبات اللازمة.

من جانبه، أشار علاء حلبوني إلى انعكاس المبادرات الإنسانية على تماسك المجتمع والثقة بالمؤسسات، موضحاً أن مشاركة فرق إطفاء من حمص في مؤازرة فرق الساحل خلال الحرائق الكبرى منتصف آب الحالي، عززت روح التضامن بين المحافظات ورسخت صورة الجاهزية الجماعية وقت الأزمات.

وأردف أن الحملات الطبية، من التبرع بالدم إلى رفد المشافي بالتجهيزات، انعكست مباشرةً على أمن المرضى الصحي، كما عززت شعور الأهالي بوجود مظلة مؤسساتية وشبكة أهلية تعمل لهدف مشترك.

كما تابع أن مبادرات النظافة والتشجير المنظمة في الأحياء القديمة، إلى جانب حملات التعقيم في المرافق الصحية، ساهمت في تحسين المشهد الحضري والحد من "التلوث البصري" الذي يؤثر في جودة الحياة، مع شرح رسمي لتفاوت النتائج بين الأحياء تبعاً للبنية التحتية، بما يعزز مبدأ الشفافية.

ووفقاً للباحثة في مركز الحوار السوري كندة حواصلي، فإن مواجهة تلك التحديات يكون من خلال:

  • فرض حالة من التنظيم والمأسسة على الفرق التطوعية لضمان المسؤولية واستدامة المبادرات.
  • إنشاء مؤسسة حكومية تُعنى بشؤون المتطوعين، تسجّل بياناتهم وتحتفظ بملفاتهم للاستفادة منهم عند الحاجة، وتمنحهم شهادات تؤكد مشاركتهم في المبادرات.
  • إعطاء المتطوع أولوية في المنح الدراسية أو فرص العمل على غرار ما هو معمول به في دول العالم، وإتاحة الفرص أمامه لحضور تدريبات تسهم في تطويره.
  • تشجيع العاملين في المجال الإنساني معنوياً ومادياً، كأن تنظّم وزارة الثقافة مسابقات دورية لتكريم "المتطوع المتميز"، بما يعزز روح التنافس الإيجابي في هذا المجال.
  • نشر ثقافة التطوع، وخاصة غرس قيم الحفاظ على المرافق العامة، عبر المؤسسات التربوية والجامعية.

بدوره، يؤكد علاء حلبوني أن قيمة العطاء تتجسّد حين يلتقي جهد المتطوعين مع دعم المؤسسات، مضيفاً: "سنواصل، كجهات مسؤولة، تنظيم هذا الزخم الأهلي وتوجيهه عبر تسهيل الإجراءات، وتوفير ما أمكن من دعمٍ لوجستي وتقني، وإشراك المجتمع في تحديد الأولويات، حتى يبقى العمل الإنساني في حمص ثقافةً يومية تُعاش، لا مناسبةً سنوية تُحتفى بها فحسب".

يشار إلى أن أعمال حملة "حمص بلدنا"، التي أطلقتها محافظة حمص في أواخر كانون الثاني الماضي، ما تزال مستمرة، حيث تطورت من مجرد حملات تطوعية إلى ورش عمل مجتمعية نابضة بالحياة، شملت المرافق العامة والبنى التحتية، وحتى تفاصيل الجمال في شوارع مدن أنهكها الإهمال.