في محاسبة الائتلاف الوطني: كيف تنصلوا من مسؤوليتهم؟

تاريخ النشر: 25.01.2019 | 23:01 دمشق

آخر تحديث: 25.01.2019 | 23:13 دمشق

كان العام ألفان وثلاثة عشر قد انتصف تقريبا عندما بدأ الائتلاف الوطني لقوى الثورة والمعارضة اجتماعاته في مدينة إسطنبول التركية، وكان موقع الائتلاف ما يزال وليدا بعد، حين قررت مع مجموعة عمل صغيرة طرح مشروعنا لمراقبة عمل الائتلاف.

كان هنالك أزمة ثقة تلوح في الأفق وتهدد العلاقة بين الائتلاف وعموم الشعب السوري المعارض، حيث كانت شائعات الفساد تضرب قيادات الائتلاف، ووحدة تنسيق الدعم، وكثيرا من المؤسسات السورية المعارضة التي كانت تتصدى لمهام تمثيل الثورة دوليا ولمهام تقديم الدعم الإغاثي والتعليمي والصحي.

أردنا يومها مد يد العون للائتلاف لمنحه أفكارا حول كيفية كسب ثقة الناس، ثقة تزعزعت شيئا فشيئا وباتت تترنح! وبات فقدان الثقة بين الناس وقيادات المعارضة السورية يهدد مصير هذه الثورة برمته!

تواصلنا عبر الإيميل مع إدارة موقع الائتلاف الإلكتروني، بداية، وطلبنا منهم تزويدنا بالإيميل كما تزود الناس عبر موقعهم الرسمي بالسير الذاتية لأعضائه، حيث إن قسما لا بأس به كانت سيرهم الذاتية فارغة، فيما تم نقل كثير من السير الذاتية من سجلات المجلس الوطني إلى الائتلاف دون أي تحديث!

وطلبنا منهم تزويدنا بالإيميل كما تزود الناس عبر موقعهم الرسمي بالسير الذاتية لأعضائه، حيث إن قسما لا بأس به كانت سيرهم الذاتية فارغة

استجاب مسؤول التواصل يومها لطلبنا ووعد بتزويدنا بالسير الذاتية شاكرا اهتمامنا، ومن جهتنا تواصلنا مع منظمة الشفافية الدولية لوضعهم في صورة مشروعنا الطموح الذي وإن نجح سيغير وجه المعارضة السورية برمتها، وقد أبدى المسؤولون في المنظمة الدولية اهتمامهم بمتابعة جهودنا ودعمها لو لزم الأمر.

وعندما طلبنا من الإخوة في الائتلاف وجود صحفي من قبلنا بصفة مراقب في جلسات الائتلاف لم يستجيبوا لطلبنا، كما لطلبات أخرى أولها نشر محاضر الجلسات، وآخرها السؤال عن إمكانية التقاط صورة لبداية كل جلسة من جلسات الائتلاف توثق بالصورة من حضر ومن غاب عن مسؤوليته في تمثيل الشعب السوري الثائر، صورة كانت لا تكلف شيئا سوى ثانية واحدة من وقتهم!

مع مرور الوقت ازداد المشهد قتامة، ولاحقت الفضائح الائتلاف أعضاءً وقيادات، وتبين أن العناصر النظيفة اليد بداخله تشكل أغلبية، وأنه في أحسن الأحوال يتم التعاطي مع الائتلاف على أنه مصدر رزق لا موقع مسؤولية! وكان من السهل أن يتم الرد على فضائح الائتلاف بمنطق مضاد من قبيل أن الوقت غير مناسب لإثارة ذلك أو أن هنالك مؤامرة ما تستهدف الائتلاف أو أن من يقف وراء الفضيحة لديه عداوة مفترضة مع المفضوح!

لم يتم التعامل بشكل جدي مع الأسئلة المتلاحقة التي تم توجيهها حول مصادر تمويل الائتلاف وما وصل إليه من أموال، كما عن كيفية صرف هذه الأموال، فيما كنا ننشغل كل شتاء وصيف بحملات همها التخفيف عن أهلنا في المخيمات الذين يعانون البرد والغرق ونقص المياه والدواء و....

وبالتأكيد فإن الائتلاف موضوعيا غير قادر على تغطية كل هذه الاحتياجات وتلبيتها كلها، لكنه لم يكلف نفسه حتى عناء الظهور بموقف المسؤول المعني بكل هذه المعاناة، مما يحيل دوما إلى فكرة أن الشفافية لم تكن يوما ثقافة لدى السوريين لا نظاما ولا معارضة، وبات واضحا أن السوريين البسطاء هم من يدفعون ثمن ذلك على الضفتين.

توالت الاستقالات من الائتلاف، ونعلم جيداً أن سبب أغلبها كان انقطاع التمويل عنه، ولم نشهد حتى الآن مصارحة من قياداته وأعضائه تحاكي مسؤولياتهم

توالت الاستقالات من الائتلاف، ونعلم جيداً أن سبب أغلبها كان انقطاع التمويل عنه، ولم نشهد حتى الآن مصارحة من قياداته وأعضائه تحاكي مسؤولياتهم، ولم يستجيبوا بعد لفتح هذا الصندوق الأسود، آخر الاستقالات كانت استقالة السيد هيثم المالح؟ المحامي والحقوقي الذي احتفظ برئاسته للجنة القانونية فترة طويلة دون أن يقدم كشف حساب بما قام به خلال رئاسته تلك التي كانت عنوة مرة وبتبويس الشوارب مرات!

لم يعرف الائتلاف انتخابات حرة تليق بثورة السوريين وطلبهم للحرية والكرامة، لم ينالوا من الائتلاف وسواه من مؤسسات المعارضة مستوى مقبولا من الشفافية، وهم اليوم يهانون باستقالات غير مشفوعة بجردة حساب، فهل يستعيد السوريون المبادرة ويطالبون بمحاضر جلسات الائتلاف على أقل تقدير؟ أم تكون تجربة أخرى يتعلمون منها أن يطالبوا بالشفافية في القادمات من الأيام؟