icon
التغطية الحية

في ضوء التجربة السورية.. لجنة الإنقاذ الدولية تطالب بإصلاح نظام الإغاثة العالمي

2025.05.01 | 06:30 دمشق

آخر تحديث: 2025.05.01 | 06:33 دمشق

السياسي البريطاني السابق ديفيد ميليباند رئيس منظمة لجنة الإنقاذ الدولية
السياسي البريطاني السابق ديفيد ميليباند رئيس منظمة لجنة الإنقاذ الدولية
The National- ترجمة: ربى خدام الجامع
+A
حجم الخط
-A
إظهار الملخص
- دعا ديفيد ميليباند إلى إعادة تنظيم المساعدات الدولية لتجنب التعامل مع الحكومات الفاسدة وضمان وصولها إلى مستحقيها، مشيراً إلى أن المساعدات في سوريا لم تصل بشكل فعال بسبب تفضيل الأمم المتحدة التعامل مع منظمات مرتبطة بالنظام.
- أكد ميليباند على أهمية توجيه المساعدات مباشرة إلى المجتمع المدني والمنظمات غير الحكومية لتقليل الفساد وزيادة الشرعية، مشيراً إلى نجاح منظمته في دعم مناطق المعارضة في سوريا.
- أشار إلى التحديات في مناطق النزاع مثل إثيوبيا والسودان، وأعرب عن قلقه من خفض ميزانيات المساعدات الدولية، داعياً لضمان وصول 0.3% من المساعدات إلى المستحقين.

أعلن ديفيد ميليباند، مدير لجنة الإنقاذ الدولية بأنه لابد من إعادة تنظيم المساعدات الدولية والنأي بها عن الحكومات الفاسدة وذلك حتى تصل لمستحقيها.

وأورد المدير التنفيذي لتلك المنظمة سوريا كمثال على ذلك، حيث تحدث عن المساعدات التي أرسلت إلى سوريا خلال فترة حكم بشار الأسد وذلك كدليل يبرهن من خلاله على وجوب تغيير هذه المنظومة، وقال في حفل أقامه مركز تشاذام هاوس بلندن: "لقد علمنا النموذج السوري كثيراً من الأمور" وذلك في إشارة إلى منظومة الرعاية الصحية التي أقيمت في السابق ضمن مناطق سيطرة الثوار في شمال غربي سوريا، وبأنها كانت أفضل من المنظومة القائمة بدمشق.

المجتمع المدني أبرز المرشحين

هذا وقد تعرضت هيئة الأمم المتحدة لانتقادات طوال فترة الحرب السورية بسبب تعاملها مع دمشق بشكل مباشر على تسليم المساعدات، وذلك لأنها فضلت المنظمات غير الحكومية التي تربطها صلات وثيقة بنظام بشار الأسد على غيرها، ما جعل معظم أبناء وبنات الشعب السوري يحرمون من تلك المساعدات. وفي اجتماع لمجلس الأمن، عرقل الفيتو الروسي والصيني وصول المساعدات مرات كثيرة إلى شمال غربي سوريا.

ولذلك قال ميليباند بأن سوريا تقدم أمثلة عن طرق تسليم المساعدات الدولية بشكل مباشر للمجتمع المدني والمنظمات غير الحكومية، مقارنة بالنموذج المتوافق عليه القاضي بالتعامل مع الحكومات مباشرة، وعلق على ذلك بقوله: "يتعين علينا تطبيع فكرة التعامل مع الجهات الفاعلة التي تمثل جهات غير حكومية ومؤسسات المجتمع المدني".

غير أن الصعود العالمي لسلطات الأمر الواقع كان له وقع مهم، إذ ارتفع عدد تلك السلطات من 10 إلى 42 خلال عقد من الزمان تقريباً، حتى أضحت تمثل جزءاً كبيراً من الجغرافيا السياسية التي يتعين على الحكومات والجهات الأجنبية المانحة للمساعدات أن تتعامل معها على الرغم من صعوبة ذلك برأي ميليباند، الذي أضاف: "إن كل خبرتنا تقول لنا أنك إن كنت تمرر المساعدات من خلال المجتمع المدني، فستقل نسبة الفساد لديك، وستحظى بمزيد من الشرعية والقبول، كما بوسعك أن تصل للناس".

وبالنسبة لمنظمته الخيرية الموجودة في الولايات المتحدة، فإنها عملت على دعم مناطق المعارضة في شمال غربي سوريا لمدة تجاوزت عشر سنوات من عمر الحرب السورية، ثم وسعت أنشطتها لتشمل سوريا كلها منذ إسقاط الأسد في كانون الأول الماضي.

مشافي الأسد هي الأسوأ

وتبين للقائمين على تلك المنظمة بأن المشافي التي كانت في السابق تخضع لسيطرة نظام الأسد "كانت أسوأ بكثير" من مشافي شمال غربي سوريا، على الرغم من أن أغلب المساعدات الأممية المخصصة لهذا البلد كانت تمر عبر دمشق طوال فترة الحرب، ويعلق على ذلك بقوله: "كنا قادرين على العمل بطريقة مبدئية وقائمة على أسس إنسانية في شمال غربي سوريا منذ عام 2013".

تعاملت لجنة الإنقاذ الدولية أيضاً مع الإدارة الذاتية لشمال وشرقي سوريا والتي ماتزال تخضع لسيطرة قوات سوريا الديمقراطية ذات القيادة الكردية، وعن ذلك يقول ميليباند: "انتقلنا الآن إلى نهج يشمل سوريا بكاملها، فما الذي وجدناه؟ وجدنا بأن منظومة الصحة والمشافي في مناطق سيطرة الحكومة البائدة كانت أسوأ بكثير مما هي عليه في مناطق سيطرة الثوار.. وعلى الرغم من أن المنظومة الأممية الشاملة ركزت على نظام الأسد بدمشق وعلى الدعم الروسي والإيراني المقدم له، فإن تلك الحكومة لم توزع المساعدات على المواطنين".

عراقيل أمام المساعدات

كان الوصول إلى مناطق النزاع "أكبر عقبة" أمام تسليم المساعدات بحسب رأي ميليباند، ففي إثيوبيا والسودان وجنوبي السودان، تفاوضت لجنة الإنقاذ الدولية مع جماعات الثوار وغيرها من القوات المسلحة على ترتيب أمور عملية إدخال اللقاحات.

بيد أن وكالات الإغاثة في مختلف أنحاء العالم أصبحت تدرس الخيارات المتاحة أمامها بعد أن أعلنت الولايات المتحدة عن خفض ميزانية المساعدات الدولية في شهر شباط الماضي، ومن بين البرامج التي خفض تمويلها لدى لجنة الإنقاذ الدولية مشروع تعليمي في أفغانستان يشمل 580 ألف طفل.

لحقت المملكة المتحدة بالولايات المتحدة بعد فترة قصيرة، وذلك عندما أعلن رئيس الوزراء كير ستارمر على عزمه على خفض ميزانية المساعدات الدولية لتصل إلى 0.3% من إجمالي الناتج القومي وذلك للتعويض عن زيادة إنفاق البلد على قطاع الدفاع.

ولذلك يخشى ميليباند الذي شغل منصب وزير الخارجية لدى حكومة حزب العمال التي تزعمها غوردون براون أن يتسبب خفض الولايات المتحدة لميزانية المساعدات بخفض المساعدات التي تقدمها دول مانحة أخرى بحيث تتحول إلى مساعدات ضئيلة فحسب.

وعلى الرغم من خيبة أمله بسبب قرار حكومة حزب العمال القاضي بخفض المساعدات، أعلن ميليباند بأنه لابد للجهود اليوم أن تضمن وصول 0.3% من المساعدات للناس "تماماً كما هو مكتوب على صناديق المساعدات".

وفي استطلاع للرأي أجرته منظمة مور إن كومون في شهر شباط الماضي تبين بأن أكثر من نصف الشعب البريطاني يرى بأن المساعدات الدولية تركت أثراً إنسانياً أكثر من كونه سلبياً، وبأنه ينبغي على جميع الأحزاب أن تركز المساعدات على القضايا الإنسانية العاجلة بدلاً من تركيزها على مشكلات مزمنة طويلة الأمد.

وتعقيباً على ذلك يقول ميليباند: "لا أنكر كل المعاناة والنضال والتشديد على أموال الأسر والأهالي في عموم المملكة المتحدة، ولكني مازلت أعتقد هنا ومن قلب بريطانيا، بأن هنالك رأي يرى بأنه في الوقت الذي بدأت الأعمال الخيرية من الداخل، فإنها يجب ألا تنتهي في الداخل".

وطالب ميليباند المملكة المتحدة بالاستثمار "في البرامج الموثوقة التي من شأنها خلق حالة تأييد ودعم شعبي".

 

المصدر: The National