في سوريا.. القواعد الأجنبية ستوقف تقدم قوات الأسد

في سوريا.. القواعد الأجنبية ستوقف تقدم قوات الأسد

في سوريا.. القواعد الأجنبية ستوقف تقدم قوات الأسد
طفل نائم في حقيبة سفر ببلدة بيت سوا، في الغوطة الشرقية، 15 من آذار (رويترز)

تاريخ النشر: 15.03.2018 | 18:03 دمشق

آخر تحديث: 15.03.2018 | 18:08 دمشق

رويترز

سريعاً وصلت الحرب السورية إلى أعتاب مرحلة قد تؤدي فيها محاولة رئيس النظام بشار الأسد لاستعادة أراض إضافية إلى نشوب صراعات أوسع مع القوى الأجنبية التي أرسلت قوات عسكرية إلى سوريا.

وستمثل السيطرة على الغوطة الشرقية علامة بارزة جديدة في مسعى الأسد للاستيلاء على كامل سوريا مع دخول الحرب عامها الثامن حيث لا تزال روسيا وإيران تقفان بثبات خلفه.

لكن خريطة الصراع تشير إلى أن أمام النظام مرحلة أكثر تعقيداً في سعيه لاستعادة "كل شبر" من بلد مزقته الحرب وأودت بحياة نصف مليون شخص ودفعت 5.4 ملايين شخص إلى الخارج كلاجئين.

وتوجد قوات أمريكية في مناطق شاسعة من الشرق والشمال الشرقي والذي تسيطر عليه "قوات سوريا الديمقراطية" التي تسعى للحصول على الحكم الذاتي من النظام. واستخدم الجيش الأمريكي القوة للدفاع عن تلك المناطق من هجمات القوات الموالية للأسد.

وفي الجنوب الغربي حيث تسيطر المعارضة على أراض على حدود الجولان المحتل والأردن، يواجه الأسد خطر الصراع مع إسرائيل التي تريد إبعاد حلفائه المدعومين إيرانيا عن الحدود، وشنت إسرائيل هجمات جوية شرسة على موقع النظام والإيرانيين في سوريا.

ويعتقد البعض أن سوريا المقسمة إلى مناطق نفوذ قد تبقى على ما هي عليه لبعض الوقت، وربما لسنوات، مع اضطرار الأسد إلى قبول التقسيم الفعلي وعدم وجود احتمال لسلام من خلال التفاوض.

ويخشى آخرون من تصعيد آخر يشمل تركيا والولايات المتحدة وإسرائيل وإيران وروسيا.

 

وقال ديفيد ليش الخبير في شؤون سوريا "لا أعتقد أن النصر قريب كما تعتقد الحكومة السورية" مشيرا إلى أن الأسد يواجه الآن "مستنقعا دبلوماسيا".

ويعتقد الأسد أن لديه القدرة على "الانتظار" أكثر من القوى الأجنبية في سوريا لا سيما تركيا والولايات المتحدة ولكن "سيمضي الكثير من الوقت قبل أن يستطيع بسط سيطرته الحقيقية على بقية البلاد إذا استطاع" كما قال ليش.

 

ثقة النظام

وما زال الغرب يأمل بأن تمارس روسيا ضغوطا على الأسد. وتحجب البلدان الغربية مساعدات إعادة الإعمار حتى يتم تنفيذ عملية الانتقال السياسي. لكن العديد من المحللين في الشؤون السورية يقولون إنه بالنسبة لروسيا لا يوجد بديل للأسد يمكن الاعتماد عليه.

في عام 2015 كان النظام يسيطر على أقل من خُمس سوريا. ووصلت القوات الجوية الروسية ليتحول مسار الحرب في أيلول بعد العمل بشكل وثيق مع إيران والقوات التي تدعمها ويشكّل حزب الله اللبناني رأس الحربة فيها. وتقاتل مليشيا "حزب الله" دعما للأسد منذ عام 2012.

ويسيطر النظام الآن على نحو 58 في المئة من سوريا وفقا للمرصد السوري لحقوق الإنسان بما في ذلك المدن الرئيسية والساحل امتدادا إلى الصحراء غرب نهر الفرات.

 

الجنوب السوري

عادت إلى الأضواء مناطق الجنوب الغربي. وقالت المعارضة هذا الأسبوع إن قوات النظام شنت أولى غاراتها الجوية هناك منذ هدنة العام الماضي التي توسطت فيها روسيا والولايات المتحدة والتي تهدف جزئيا إلى معالجة المخاوف الإسرائيلية.

وربما يكون الجنوب الغربي هو إحدى المناطق التي تختلف فيها الأولويات الروسية والإيرانية. بالنسبة لإيران فإن سوريا هي دولة على خط المواجهة في الصراع مع إسرائيل التي تخشى من قيام طهران بإنشاء معسكرات دائمة في سوريا.

أما روسيا فتجري اتصالات دبلوماسية مع إسرائيل حول سوريا ورئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو زار موسكو في شهر كانون الثاني والتقى الرئيس فلاديمير بوتين ويتطلع إلى احتواء إيران والمليشيات المدعومة من قبلها.

وقال قائد في التحالف العسكري الإقليمي الذي يقاتل لدعم النظام لرويترز إن المطالب الإسرائيلية بمنطقة "عازلة" تمتد من حدود الجولان إلى سوريا غير مقبولة.

وأضاف القائد الذي طلب عدم نشر اسمه "هذا ما لن نقبل به ولم تقبل به الدولة السورية... سنرفع نسبة قوة الردع بوجه الإسرائيلي بالجنوب السوري".

وتشمل أهداف الأسد إعادة فتح المعبر إلى الأردن وهو شريان تجاري حيوي. وتتلقى فصائل المعارضة في جنوب سوريا دعما من الأردن والولايات المتحدة.

وأبرزَ إسقاط طائرة إف 16 إسرائيلية أثناء عودتها من قصف جوي في سوريا الشهرَ الماضي مخاطرَ نشوب صراع بين إيران وإسرائيل في سوريا.

 

واحتواء إيران هو أحد أهداف السياسة الأمريكية المتبلورة حديثا تجاه سوريا حيث أقامت واشنطن نفوذا من خلال تحالفها مع "وحدات حماية الشعب" التي تسيطر على حوالي ربع البلاد وهو ما يعد ثاني أكبر جزء من سوريا.

وانتشر نحو 2000 من القوات الأمريكية في الأراضي التي تسيطر عليها "وحدات حماية الشعب" وحلفاؤها خلال الحملة ضد تنظيم " الدولة الإسلامية". وهذه المنطقة على الضفة الشرقية لنهر الفرات تشمل حقول النفط والأراضي الزراعية الحيوية للاقتصاد.

 

"حالما بحرب عصابات"

اتسعت أهداف الولايات المتحدة إلى ما هو أبعد من محاربة تنظيم "الدولة الإسلامية" إلى كبح جماح إيران وتمهيد الطريق دبلوماسياً لرحيل الأسد في نهاية المطاف رغم أن دعوة واشنطن إلى "الصبر" على هذا الصعيد تشير إلى صعوبات في تحقيقه.

وقال جوشوا لانديس الخبير في الشؤون السورية "النظام يحلم بكيفية استخدام حرب العصابات ضد الأمريكيين لكن من الصعب الوصول إليهم وهم محميون من قبل وحدات حماية الشعب. الولايات المتحدة أصبحت أكثر ذكاء بشأن احتلال الدول العربية."

وتوقع مسؤول كبير في المعارضة أن تستقر سوريا على تقسيمها إلى مناطق نفوذ. وقال "يمكن أن تظل هكذا لمدة عامين أو عشر سنوات."

وتساءل "هل سيحاول أن يأخذ أكثر من هذا؟ غير مسموح له أن يفعل ذلك في الوقت الحاضر. هذا أكبر من الأسد."

وتحاول الولايات المتحدة إدارة التوتر مع تركيا شريكتها في حلف شمال الأطلسي بسبب دعمها "لوحدات حماية الشعب". وهدف أنقرة الأساسي هو ضرب "وحدات حماية الشعب" التي تعتبرها امتدادا لجماعة كردية مسلحة تشن هجمات في تركيا.

وهي بصدد توسيع نطاق المنطقة العازلة في منطقة عفرين، حيث يبدو أن أولويات موسكو تختلف عن أولويات النظام وطهران. وقد أعطت روسيا تركيا الضوء الأخضر للهجوم في حين أن طهران ودمشق قلقتان من نفوذ تركيا المتنامي.

يمتد المجال التركي أيضا إلى محافظة إدلب، لكن هذه المرة بموافقة كل من روسيا وإيران. ويسيطر على إدلب المعارضة وهي تعاني من فقر في الموارد وتستضيف الآلاف من السوريين المعارضين للأسد الذين هجروا من مناطق أخرى.

ويبدو أن إدلب ليست في قائمة أولويات الأسد. وقال القائد المؤيد للأسد إن الأمر متروك لتركيا للانتشار وفقا لاتفاقها مع إيران وروسيا و"إنهاء وجود تنظيم القاعدة مثل (جبهة) النصرة وغيرها" في إدلب.