icon
التغطية الحية

في ذكرى الانقلاب.. أردوغان يربط بين صمود 15 تموز وصعود تركيا في العقد الأخير

2026.07.15 | 11:52 دمشق

آخر تحديث: 2026.07.15 | 11:54 دمشق

الرئيس التركي رجب طيب أردوغان
الرئيس التركي رجب طيب أردوغان
تلفزيون سوريا - دمشق
+A
حجم الخط
-A
إظهار الملخص
- في الذكرى العاشرة لمحاولة الانقلاب في تركيا، أكد الرئيس أردوغان على أهمية تصدي الشعب للانقلاب في 15 يوليو 2016، مشيرًا إلى أنها كانت تهدف لإدخال البلاد في الفوضى، لكن الإرادة الوطنية أظهرت قوتها.

- بعد محاولة الانقلاب، أطلقت الحكومة التركية إصلاحات هيكلية لتعزيز الديمقراطية ومكافحة الإرهاب، مع التركيز على التنمية الاقتصادية والتكنولوجية، مثل مشاريع TOGG وKAAN.

- عززت تركيا حضورها الدولي من خلال دبلوماسية فاعلة، مؤكدة على مكافحة الإرهاب كأولوية وداعية لتعاون دولي أوسع، مشيرة إلى تضحيات المواطنين في 15 يوليو.

في الذكرى العاشرة لمحاولة الانقلاب في تركيا، استعاد الرئيس رجب طيب أردوغان أحداث ليلة 15 تموز/يوليو 2016، معتبرًا أن تصدي الشعب التركي للمحاولة شكّل محطة مفصلية في تاريخ البلاد، وربط بين تلك الليلة والتحولات السياسية والاقتصادية التي شهدتها تركيا خلال العقد الأخير.

وجاء حديث أردوغان في مقال كتبه بمناسبة "يوم الديمقراطية والوحدة الوطنية" تحت عنوان "15 تموز: بيان استقلال قرن تركيا"، ونُشر في عدد من الصحف المحلية التركية، حيث تناول فيه تفاصيل محاولة الانقلاب، وتداعياتها السياسية والأمنية، إضافة إلى ما وصفه بالتحولات التي شهدتها تركيا خلال السنوات العشر الماضية.

وقال أردوغان إن محاولة الانقلاب التي وقعت في 15 يوليو 2016 كانت من أكثر المحاولات قسوة في التاريخ السياسي التركي، مشيرًا إلى أن هدفها كان، وفق رؤيته، إدخال البلاد في حالة من الفوضى وإخضاع مستقبل الشعب التركي لإرادة جهة خارجة عن المؤسسات الديمقراطية.

واعتبر الرئيس التركي أن خروج المواطنين إلى الشوارع لمواجهة الانقلابيين مثّل دفاعًا عن استقلال البلاد ومستقبلها، مؤكدًا أن الشعب التركي أثبت أن الإرادة الوطنية لا يمكن مصادرتها أو إخضاعها.

الانقلاب استهدف مؤسسات تمثل الإرادة الوطنية

ووصف أردوغان في مقالته محاولة الانقلاب بأنها تجاوزت حدود الانقلابات العسكرية التقليدية، معتبرًا أنها كانت محاولة واسعة لاستهداف سيادة الدولة ومؤسساتها الأساسية.

وأشار إلى أن المجمع الرئاسي ومجلس الأمة التركي الكبير كانا من بين الأهداف الرئيسية للانقلابيين، باعتبارهما يمثلان مؤسسات منتخبة وتجسدان، بحسب قوله، إرادة الشعب التركي.

وأكد أردوغان أنه لم يؤمن في أي مرحلة بوجود قوة تفوق قوة الشعب، مشيرًا إلى أنه كان على ثقة بأن المواطنين سيدافعون عن خيارهم الديمقراطي. وقال إن خروج آلاف الأتراك إلى الشوارع في تلك الليلة شكّل مقاومة شعبية واسعة حالت دون نجاح محاولة الانقلاب.

وأضاف أن تلك المواجهة خلّفت ضحايا، مشيرًا إلى أن 253 شخصًا قُتلوا خلال الأحداث، وفق الرواية الرسمية التركية، معتبرًا أن تضحياتهم أصبحت جزءًا من الذاكرة الوطنية للبلاد.

إجراءات حكومية وإعادة تشكيل مؤسسات الدولة بعد محاولة الانقلاب

وتطرق أردوغان إلى الإجراءات التي اتخذتها حكومته بعد محاولة الانقلاب، موضحًا أن السلطات التركية أطلقت إصلاحات وصفها بالهيكلية بهدف منع أي تشكيلات داخل مؤسسات الدولة من تهديد النظام الديمقراطي.

وقال إن تركيا تحركت أيضًا في مواجهة التنظيمات التي تعتبرها إرهابية، مشيرًا إلى أن مكافحة الإرهاب بقيت ضمن أولويات الدولة خلال السنوات الماضية.

كما تحدث عن مبادرة "تركيا خالية من الإرهاب"، معتبرًا أنها تمثل مسارًا جديدًا لتعزيز الوحدة الوطنية وتحقيق مزيد من الاستقرار، إضافة إلى كونها جزءًا من رؤية "قرن تركيا" التي تطرحها الحكومة التركية لمستقبل البلاد.

وأكد أردوغان أن نجاح هذا المسار، بحسب رؤيته، لن ينعكس فقط على الأمن الداخلي، بل سيسهم أيضًا في تعزيز الاستقرار الإقليمي.

التنمية والصناعات الدفاعية في مرحلة ما بعد 15 يوليو

وفي جانب آخر من مقاله، ركز أردوغان على ما وصفه بالإنجازات الاقتصادية والتكنولوجية التي حققتها تركيا خلال السنوات العشر الماضية، معتبرًا أن البلاد واصلت مسار التنمية رغم تداعيات محاولة الانقلاب.

وفي هذا السياق قال أرردوغان: لقد اتخذنا خطوات راسخة نحو بناء مستقبل أكثر ازدهارًا من خلال المشاريع التي أطلقناها في قطاعات الطاقة، والنقل، والصحة، والزراعة، والتكنولوجيا، والدفاع، وذلك في إطار نضالنا ضد محاولة الانقلاب التي استهدفت أيضًا الرفاه الاقتصادي والتنمية في بلادنا. وخلال السنوات العشر الماضية، أحرزنا طفرةً نوعية في صناعات الدفاع والطيران والفضاء عبر المبادرة الوطنية للتكنولوجيا.

وأشار إلى مشاريع نفذت في قطاعات الطاقة والنقل والصحة والزراعة والتكنولوجيا والدفاع، مؤكدًا أن تركيا حققت تقدمًا في الصناعات الدفاعية والطيران والفضاء ضمن إطار "المبادرة الوطنية للتكنولوجيا".

وذكر الرئيس التركي عددًا من المشاريع التي أصبحت رموزًا للصناعة التركية، من بينها السيارة الكهربائية TOGG، والطائرة القتالية الوطنية KAAN، إضافة إلى السفن الحربية والطائرات المسيّرة.

وقال إن هذه المشاريع تأتي ضمن جهود تعزيز القدرات الوطنية وتحقيق الاستقلال في القطاعات الاستراتيجية، وأن ما تحقق خلال العقد الماضي كان استجابة للتحديات التي واجهتها تركيا بعد محاولة الانقلاب.

تركيا على الساحة الدولية

وفي الشق المتعلق بالسياسة الخارجية، أكد أردوغان أن تركيا عززت حضورها الإقليمي والدولي خلال السنوات الماضية عبر ما وصفه بالدبلوماسية الفاعلة، مشيرًا إلى أن بلاده لعبت أدوارًا في التعامل مع أزمات وصراعات مختلفة.

وقال إن تركيا تبنت موقفًا داعمًا للسلام والاستقرار والقانون الدولي، معتبرًا أن الثقة التي تحظى بها أنقرة في القضايا الدولية جاءت نتيجة لما وصفه بالإرادة الراسخة للشعب التركي.

وعبر الرئيس أردوغان عن هذه السياسة بالقول: لم نتردد في تحمّل مسؤولياتنا من أجل إرساء السلام والاستقرار، فوقفنا في جميع مناطق الأزمات إلى جانب المظلوم وصاحب الحق، لا إلى جانب الأقوى. وكلما وقع ظلم أو انتهاك للعدالة، كانت تركيا صوتًا للقانون الدولي، والعدالة، والضمير الإنساني.

وأشار أردوغان إذا كانت تركيا اليوم تُعدُّ دولة يُعوَّل على إسهاماتها في القضايا الإقليمية والدولية، وتحظى كلمتها بالثقة، وتُؤخذ آراؤها بعين الاعتبار، فإن الفضل في هذا الإنجاز يعود إلى الإرادة الراسخة لشعبنا الأبي، الذي دافع، مضحيًا بنفسه، عن استقلال وطنه ومستقبل أمته في ليلة الـ15 من تموز/يوليو.

مواصلة مواجهة التنظيمات الإرهابية

وفي الجزء الأخير من مقاله، أكد أردوغان أن مكافحة الإرهاب ستبقى في صدارة أولويات السياسة التركية، داعيًا إلى تعاون دولي أوسع في مواجهة التنظيمات التي تعتبرها أنقرة تهديدًا لأمنها، وعلى رأسها تنظيم غولن.

وقال أردوغان: "لا تزال مكافحة الإرهاب، التي تتطلب تعاونًا دوليًا، تأتي في مقدمة جدول أعمال سياستنا الخارجية. وكما هو معلوم، فقد تسارعت خلال العامين الماضيين وتيرة التفكك الداخلي في البنية الخارجية لتنظيم غولن الإرهابي (فتو). ومع ذلك، فإننا على علم أن بعض الدول لا تزال، ولو بصورة غير معلنة، تقدم الدعم لهذا التنظيم وتأوي عناصره."

وأضاف أن تركيا ترى ضرورة استمرار الحذر من التنظيم، معتبرًا أنه يستخدم، بحسب وصفه، مفاهيم الديمقراطية والحرية وحقوق الإنسان لتحقيق أهدافه. وقال: "أود بهذه المناسبة أن أؤكد ضرورة توخي الحذر إزاء تنظيم غولن الإرهابي (فتو)، الذي لا يتورع عن سلوك أي سبيل لتحقيق أهدافه، ويتخفى في شتى الصور، ويستغل مفاهيم الديمقراطية والحرية وحقوق الإنسان وغيرها من القيم لتحقيق مآربه."

وأشار أردوغان إلى أن ذكرى 15 تموز ترتبط، بحسب قوله، بتضحيات المواطنين الذين سقطوا خلال محاولة الانقلاب، مؤكدًا أن أنقرة تنتظر من المجتمع الدولي دعم جهودها في مواجهة التنظيمات التي تصنفها إرهابية. وقال: "وبوصفنا شعبًا فقد في ليلة الخامس عشر من تموز 253 من أبنائه كشهداء على يد الانقلابيين، فإن تطلعنا الأساسي إلى المجتمع الدولي يتمثل في دعم نضال تركيا المشروع."