في ذكراها السابعة أراء متباينة حول الواقع المأساوي للثورة

تاريخ النشر: 17.03.2018 | 11:03 دمشق

آخر تحديث: 26.04.2018 | 01:54 دمشق

تلفزيون سوريا - عزّ الدين زكور

أيام وتدخل الثورة السورية عامها الثامن، سبع سنوات طغت عليها الصفة الدموية والتدميرية وتكررت فيها المأساة وتغيرت وتطورت من الحالة الآنية إلى حالة اجتماعية عامة بجلّ تفاصيلها، إلا أن عام الثورة الجديد كما يبدو تباين عن سابقاته، وهو الذي يحمل في جعبته تغيرات في خارطة السيطرة العسكرية وتقلص في النفوذ الثوري، كما أن معالم خارطة النفوذ الدولي على المساحة الجغرافية السورية العامة قد اتضحت أكثر فأكثر، كل هذا ترك انطباعاً استثنائياً لدى السوريين، وفي إدلب تحديداً باعتبارها إلى جانب بعض المناطق في سوريا آخر القلاع الخارجة عن سيطرة النظام في ظل غياب أي مشروع قريب واضح المضمون عنها في جملة التفاهمات الدولية على مستقبل سوريا.

كيف يتعاطى جمهور الثورة من مختلف مواقعهم مع عامها الجديد؟ وهل هناك تغير في وجهات النظر حول مفهوم الثورة وأهدافها؟ وكيف حادت البوصلة الثورية لمشاريع بعيدة عن تطلعات الشعب الثائر في الحرية والكرامة؟ كيف بدأت وإلى أين وصلت؟

للوقوف على هذه الأسئلة ولنستعرض مزيجاً مما يتبادر لأذهان وعقليات من واقع السوريين، تواصل موقع تلفزيون سوريا مع عدد من الشخصيات في محافظة إدلب تنوعت حالتهم الاجتماعية ونشاط عملهم وهويتهم الثقافية، واستعرضت من خلالهم آراء مختلفة وأفكار متباينة للثورة وللفكرة الثورية في عمق الجراح والمأساة.

فقد رصد الكاتب والتّربوي (عبد الرزاق كنجو) الحالة الإنسانية التي عاشها السوريون خلال السبع سنوات، موضحاً خلال حديثه لموقع تلفزيون سوريا أن النظام منذ الأيام الأولى للثورة السورية السلميّة قاومها بالسلاح والقتل والاعتقال مما أجبر الكثير من السكان على الفرار والنزوح، فوجدوا الحدود الدولية مفتوحة على مصراعيها لتسهيل الخروج السريع والدخول إلى الدول المجاورة ومن كل الاتجاهات دون رقيب أو حسيب، وبسرعة قياسية تم تخصيص أماكن الإقامة، ونصبوا لهم الخيام وشكلوا لجان الاستقبال وجهزوا المدارس والمستوصفات الميدانية وسط ذهول وانبهار غير متوقع، مما دفع النّازح لاستدعاء جيرانه والاتصال بهم وتشجيعهم على الهروب والابتعاد عن مواطن الخطر والقصف الذي يهددهم ليل نهار من النظام الدموي"، ومن دوره تعرض لحالة نزوح قبل فترة وجيزة إثر القصف العنيف الذي تعرض له مدينته سراقب بريف إدلب، أشار (كنجو) إلى أن المواطن السوري مهما يكن من أمر يبقى تواقاً للرجوع إلى بيته وعمله في وطنه، لأنه لم يخرج سائحاً وإنما هارباً من ظلم ألّمّ به وأجبره على الابتعاد عن الخطر الذي يهدد حياته.

وعن تعاطي العالم مع أزمة السوريين الإنسانية قال كنجو "ينشغل العالم الكاذب ويشغلنا في مؤتمرات ومفاوضات في زمن قد لا يشعر بمروره إلا من نزح أو تهدم بيته أو فقد أسرته، وعندما وجد المواطن السوري نفسه بين هذه الصراعات المعقدة الممتلئة بما تخططه القوى العالمية المتصارعة من جهة وبين الواقع المعيشي الصعب المتمثل بازدياد البطالة وانخفاض سعر الليرة السورية وفقدان التعليم والماء والكهرباء، وجد نفسه في حالة من الضياع الكامل والانهيار".  

وختم حديثه بقوله: "كنّا نعتقد أن الحلول المتاحة ستكون قريبة المنال والتطبيق وستلتئم الجراح، لكننا نجد أن المشهد يزداد تعقيداً يوماً بعد يوم ويتجدد فيه العنف وسفك الدماء، ويغذيه التدخل العالمي المتعدد الاتجاهات والذي خطط بسفالة لأن يجعل من الأرض السورية ساحة لتصفية الصراعات الإقليمية والعالمية ولتبادل المصالح والنفوذ.

في حين يرى الناشط السياسي رضوان الأطرش أنّ مع دخول الثورة عامها الثامن بدأت ملامح جديدة تظهر على الساحة السورية، ما أنتج وعياً على كافة المستويات ودراية بواقع الحال من قبل جمهور الثورة، ولفت إلى أن الثورة مرت بانتكاسات عديدة جعلت الحاضنة الشعبية لها في توتر وقلق دائمين، حيث كانت العسكرية منها أبرز تلك النكسات، بالتزامن مع اتفاق أستانا والمدن الأربع وعمليات التهجير القسري والصراع الفصائلي المتكرر على حساب تقدم النظام وتراجع مناطق سيطرة الثوار.

وفي سياق السياسة وانعكاساتها على الثورة، قال الأطرش: "بكل أسف الدول التي تدعي صداقتها للشعب السوري لم تكن بالمستوى المتوقع منها وتم إغراق الثورة بالتفاصيل والجزئيات على حساب الهدف الكبير المتمثل بتغيير النظام المجرم وأعوانه من قبيل تكرار المؤتمرات الدولية وفصل المسار العسكري عن السياسي وهذا مطب وقعت فيه الثورة، بالإضافة إلى بقاء الأجسام السياسية كالائتلاف في ركود منقطع النظير والتغيير في شخصيات هيئة التفاوض وزج منصات هي أقرب للنظام بكثير وغير مقتنعة بالثورة مطلقاً".

أمّا الشاعر عبد الرحمن الإبراهيم من ريف معرة النعمان، فكان له فلسفته الخاصة في الإشارة إلى الحال المتدهور التي وصلت له الثورة مع دخولها عامها الثامن، وقال " فجر الثورة شباب مثاليون لم تتلوث فطرتهم بسبب الاستبداد الذي مارسه النظام، فاستغلتها الانتهازيون الذين يؤمنون بأن الحرية هي الفوضى القذرة التي بموجبها تم الاعتداء على كل الأملاك العامة بضمير مطمئن، وقضى الشرفاء الثوريون نحبهم وبقي السماسرة، واعتبر (الإبراهيم) أن عدم الإحساس بالمسؤولية جعل معظم النخب تهاجر وتترك الأمر للجهلة والمهمشين، كما أنّ من الطبيعي جداً حين  لا ينشأ المجتمع على الحرية والعدالة والكرامة والحس الجمعي فإنه سيستغل الثورة في إشارة منه إلى المتسلقين على الثورة وأهدافها، معتبراً أنّ هذه النماذج لن يكون بوسعها أن تقدم شيئاً للثورة الوطن، الثورة الكرامة والعدالة، لأنها ليست على مستوى شرف هذه الكلمات، وأردف حديثه: "أنا شخصياً محبط حتى الثمالة، فلم يعد هناك ثورة على الإطلاق، بل هناك  من يعتاشون على هول ما يحصل على الأرض السورية في الداخل والخارج".

بدوره قال المهندس (إسماعيل عنداني) المقيم في مدينة إدلب "إنّ سبع سنوات عجاف مررن على السوريين، فقدنا فيهنّ خيرة شبابنا ودمرت مجتمعاتنا، وتحطمت البنى التحتية والفوقية واضمحل اقتصادنا، وبالمختصر دفعنا ثمناً باهظاً جداً بحثاً عن كرامة مسلوبة وحرية مفقودة، فما كان إلا أن سلطت علينا مشاريع غريبة مغروسة بأوهام الخلافة والإمارة تارة وبولاية الفقيه تارة أخرى، وحاربونا بأقذر أنظمة إجرامية عرفها التاريخ وسط صمت وتآمر دولي غير مسبوق.

(عنداني) كان قد ترأس إدارة مجلس مدينة إدلب المنتخب، أكّد أن الناس بات أكبر همهم أمان مفقود ولقمة عيش كريم، وأن يموتوا بجثث كاملة، فالشعب منهك متعب، محطم الآمال تتنازعه أحلام الخلاص بعيداً عن تجار الحروب وأمراء الفصائل ومتسلقي الزعامات والمعارضات السياسية المتخبطة التائهة، كما أن الثورة بحاجة إلى ثورة تعيدها إلى مسارها الصحيح.

 فيما أوضحت الناشطة المدنية (نارمين خليفة) ومديرة رابطة المرأة المتعلمة العاملة في مدينة إدلب، أن الثورة السورية تدخل عامها الثامن وتخوض من جديد معارك البقاء والاستمرار، وتدفع فاتورة الصمم العالمي حيال الجرائم المرتكبة بحق أبنائها، وربما بات رسم الأحلام المشرقة والإيمان بها على حد وصف (خليفة) مستحيلاً، أو حتى بناء جدار واهن من الثقة أكثر استحالة، مع مشاعر الخذلان والخيبة بعد محاولات سرقة الثورة وحرف مسيرتها.

كلمات مفتاحية
مقالات مقترحة
الرئاسة التركية تعلق على أنباء تمديد الإغلاق العام
أين تنتشر السلالة المتحورة الهندية من كورونا في المنطقة العربية؟
حصيلة الإصابات بكورونا في سوريا خلال 24 ساعة