فيما يستعد بايدن للحوار مع إيران تستعد إسرائيل لخيار عسكري

تاريخ النشر: 04.02.2021 | 14:40 دمشق

بزنس إنسايدر- ترجمة: ربى خدام الجامع

في الخامس والعشرين من شهر كانون الثاني، أعلن قائد أركان جيش الدفاع الإسرائيلي، اللواء آفيف كوخافي بأن الجيش الإسرائيلي يجدد خططه بالنسبة لضرب إيران وذلك لاستكمال الاستراتيجية الحالية لإسرائيل.

وقد ذكر كوخافي بأن جيش الدفاع الإسرائيلي سيطور من خططه طوال العام المقبل، فقد ورد بأن الجيش الإسرائيلي طلب من الكنيست مبلغ 918 مليون دولار أميركي وذلك لاستكمال الميزانية السنوية ولتطوير الخيارات العسكرية بالنسبة للضربة التي ستوجه لإيران.

إلا أن الميزانية الإسرائيلية لم تقر، ومع ذلك من المرجح إقرار تلك الزيادة من قبل مجلس الأمن الذي يترأسه رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو. وقد ذكر كوخافي أيضاً بأن إيران لم يعد يفصلها عن القنبلة النووية سوى أشهر أو حتى أسابيع قليلة، هذا في حال حاولت طهران خوض غمار تشكيل ترسانة من الأسلحة النووية.

وتستعد الإدارة الأميركية الجديدة بقيادة الرئيس جو بايدن للتفاوض مع إيران حول مستقبل برنامجها النووي، وهذا ما زاد مخاوف إسرائيل بعد ظهور احتمال قيام البيت الأبيض بالتوقيع على معاهدة جديدة مع طهران لا تعالج أي قضية جوهرية بالنسبة لها، مثل دعم طهران لوكلائها الإقليميين المناهضين لإسرائيل (وعلى رأسهم حزب الله في لبنان وكتائب حزب الله في العراق)، إلى جانب معالجة وضع برنامج الصواريخ البالستية لدى إيران.

كما أن إسرائيل دخلت موسم الانتخابات التي أصبحت فيها مشكلة إيران النووية قضية سياسية كبرى في البلاد، ومن المقرر للانتخابات أن تجري في 23 من آذار القادم.

ثم إن تصريحات كوخافي المؤيدة للحرب تحولت إلى مصدر للجدل في مؤسسة الدفاع الإسرائيلية، والتي تتلهف للاحتفاظ بعلاقات جيدة مع الولايات المتحدة، ولهذا أعلن وزير دفاعها بيني غانتز بأن تلك التصريحات يجب أن تظل خلف أبواب موصدة. بيد أن تلك التصريحات لم تقابل بردة فعل سلبية عموماً من قبل رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو.

منذ أمد بعيد وإسرائيل تطمح لعقد اتفاق أكثر شمولاً لمعالجة موقف إيران ووضعها في الشرق الأوسط، فهي تريد وبصورة أساسية أن تظل إيران غير قادرة على إنتاج سلاح نووي، ولكنها تريد في الوقت ذاته الحد من خطر الصواريخ البالستية الإيرانية وخطر وكلائها الإقليميين على إسرائيل أو التخلص من ذلك الخطر بشكل نهائي. وقد عبرت الولايات المتحدة عن انفتاحها إزاء تلك النقاط في عملية التفاوض، بيد أن إيران، لم تبد رغبة شديدة لمناقشة تلك القضايا ضمن المفاوضات-على الأقل حتى الآن- وذلك فيما يتصل ببرنامجها النووي.

وأبدت إسرائيل ما بين عامي 2012-2013، استعدادها لمهاجمة البرنامج النووي الإيراني للضغط على المفاوضات التي أفضت لقيام الاتفاق النووي الإيراني. ولكن على الرغم من أنها أوشكت على إطلاق غارات جوية على إيران، إلا أن المعارضة الداخلية التي ظهرت من قبل مؤسسة الدفاع الإسرائيلية وقلقها حيال ظهور شرخ دبلوماسي كبير يبعدها عن الولايات المتحدة، منعت وقوع تلك الغارات.

فيما تعتبر إيران صواريخها البالستية ووكلائها عناصر ردع ضرورية أمام خصومها الأيديولوجيين والاستراتيجيين في إسرائيل والولايات المتحدة ودول الخليج العربي، مثل السعودية والإمارات. كما أن القوات العسكرية الإيرانية التقليدية غير مجهزة بشكل كامل ولا تحظى بتلك الثقة التي حظيت بها القوات الرديفة التي تركز على وقف الهجمات ضد إيران بشكل أنسب وذلك عبر قطع صادرات النفط في الخليج العربي، والقيام بهجمات صاروخية على المدن وعلى القوات العسكرية المنافسة، فضلاً عن الهجمات الإلكترونية ونشاط الخلايا الإرهابية.

وهنا قد تبدي إسرائيل استعداداً أكبر لتقبل صواريخ إيران البالستية ووكلائها في المنطقة، خاصة إذا تسنى لها مواصلة حربها الخفية ضد تلك التهديدات دون قطع العلاقات مع الولايات المتحدة أو دون نشوب حرب إقليمية مع إيران.

بيد أن إسرائيل قد تكون مستعدة أكثر للمخاطرة بذلك الخرق الدبلوماسي مع الولايات المتحدة عند تحديد الوضع النهائي لبرنامج إيران النووي، لاسيما إذا أتت الانتخابات التي ستجري في 23 من آذار بحكومة إسرائيلية تسعى بشكل أكبر نحو الحرب، وتشترك مع كوخافي بأفكاره ورؤاه.

وقد تسهم نظم الردع العسكرية التقليدية الإسرائيلية إلى جانب نظمها المضادة للصواريخ بخلق حالة تعادل مع بعض التهديدات التي يخلقها وكلاء إيران الإقليميون مثل حزب الله وصواريخها البالستية والتي بوسعها أن تحد من الدافع الذي يحث إسرائيل للحد من تلك التهديدات عبر المفاوضات. ثم إن إسرائيل شنت مئات الغارات الجوية والعمليات السرية ضد وكلاء إيران، ومعظمها تم في سوريا، إلى جانب تلك العمليات التي تمت من حين لآخر في لبنان والعراق.

كما سبق لإسرائيل أن نفذت عمليات تخريبية وعمليات اغتيال داخل إيران نفسها، وذلك لوقف برنامجها النووي، وقد شمل ذلك تفجير معمل ناتانز لتخصيب اليورانيوم في تموز الماضي إلى جانب اغتيال محسن فخري زادة أحد كبار العلماء المختصين بالمجال النووي في إيران وذلك في تشرين الثاني من العام المنصرم.

إن معالجة البرنامج النووي الإيراني بحزم أكبر أصبحت إحدى أهم القضايا الأساسية ضمن حملة أحزاب اليمين الإسرائيلي وذلك في خضم السباق الانتخابي القادم في إسرائيل.

 المصدر: بزنس إنسايدر