فيلم عن اليوتيوبر السوري عبادة يبرز العنصرية وصراع أجيال اللاجئين بهولندا

تاريخ النشر: 20.05.2021 | 06:15 دمشق

آخر تحديث: 20.05.2021 | 14:14 دمشق

هولندا - أحمد محمود

لاقى فيلم وثائقي عن حياة يوتيوبر سوري في هولندا عُرض على قناة "NPO3" الهولندية تفاعلاً واسعاً من قبل وسائل الإعلام الهولندية وتعاطفاً من بعض الهولنديين على منصات التواصل الاجتماعي في البلاد.

الفيلم الذي أخرجه المخرج الهولندي من أصل فلسطيني صقر خضر تطرق إلى "الجانب الآخر" الذي يجهله الهولنديون عن حياة العائلات السورية وتناول كمثال على ذلك حياة عائلة اللاجئ السوري واليوتيوبر عبادة خير الدين (20 عاما).

تناول الفيلم الصعوبات التي تواجه اللاجئين، الحنين إلى الوطن، العزلة والاغتراب الذي تعاني منه العائلة السورية التي تسكن في قرية انغرين في إقليم خيلدرلاند شرقي هولندا، كما تطرق إلى العنصرية التي عانى منها عبادة خلال دراسته من قبل الطلاب في المدرسة التي كان يدرس فيها والتي أدت إلى تركه المدرسة وتوقفه عن الدراسة.

ويقول عبادة الذي يتابعه على موقع يوتيوب أكثر من مليوني متابع والذي حقق أكثر من نصف مليار مشاهدة في الفيلم "درست عامين في المدرسة التطبيقية وكانت المدرسة عنصرية جداً معي (..) وكانا أسوأ عامين في حياتي"، مضيفاً في الفيلم: "لم أستطع أن أكمل لإن الطلاب كانوا يشتموني ويشتمون السوريين ولم يحترموني.. الأمر الذي كان يزعجني جداً"، مشيراً إلى ذلك "جعلني أكره المدرسة ودفعني إلى تركها".

عبادة يعاني من "الوحدة" خصوصاً أنه يعيش في قرية صغيرة يعرف أهلها بعضهم البعض ولا يتعرفون على أناس جدد بحسب ما يقول، مضيفاً " نحن كنا جدد في القرية لذلك لم يتعرف علينا أحد".

كما سلط الفيلم الضوء على الصعوبات التي تواجه الأسرة السورية في تربية أولادها والتناقض الذي يعيش فيها الأولاد بين تربية المدرسة وتربية العائلة، خصوصاً في هولندا المعروفة بأنها من أكثر الدول حرية في العالم.

ويقول عبادة وهو متأثر في الفيلم إن "لدي على يوتيوب نصف مليار مشاهدة، ولكني وحدي ولا يوجد أحد بجانبي.. لا أحد يساعدني".

 

عبادة أحب فتاة عراقية لكن والديه رفضا ارتباطه بها لأنها "ليست مناسبة"، ويقول والده "نمط حياتنا لم يعد يعجب عبادة.. هذه ضريبة الغربة".

وينشر اللاجئ السوري على اليوتيوب مقاطع ترفيهية وكوميدية وتمثيلية ومتنوعة عن حياته في هولندا ويشاهده ملايين المتابعين.

اليوتيوبر عبادة قال أيضاً لموقع تلفزيون سوريا إنه تعرض لعنصرية من طلاب في المدرسة "وذلك فقط لأني كنت لاجئا من دولة فيها حرب.. والطلاب لا يعرفون ما هي الحرب"، مشيراً إلى أنهم "يعتقدون أن السوريين قادمون من الكهوف".

وعن سبب عدم تقديمه شكوى ضد العنصريين، قال عبادة "أنا لم أقدم شكوى لأننا كنا قادمين حديثا إلى هولندا ولا نعرف شيئا"، مشيراً إلى أن "إدارة المدرسة كانت تقول إن ما يقوم به الطلاب العنصريون ليس عنصرية.. رغم كل كلامنا معهم كانت الإدارة تتجاهلنا إلى أن صرت أكره الذهاب إلى المدرسة".

وقال عبادة إنه "حالياً متوقف عن الدراسة بعد حوادث العنصرية التي حصلت معه"، لكنه قد يكمل دراسته في مجال التمثيل في المستقبل، بحسب ما قال. 

وعن صدى الفيلم في المجتمع الهولندي، قال عبادة إن "كثيرا من الهولنديين تعاطفوا معي وعبروا لي عن احترامهم لأبي"، كما لفت إلى أنه "مستمر بعمله كيوتبوبر على السوشل ميديا ودائما أحاول أن أقدم الأفضل وأسعى لكي أحصل على فرصة تمثيل في التلفزيون".

وتواصل موقع تلفزيون سوريا أيضاً مع مخرج فيلم "عبادة" الهولندي من أصل فلسطيني صقر خضر الذي قال "أردت إيصال رسالة للهولنديين بأن اللاجئين السوريين كانوا يعيشون حياة كريمة في سوريا وهربوا من سوريا بحثاً عن الأمان لهم ولأطفالهم بعد أن قمع نظام بشار الأسد ثورتهم بالصواريخ والبراميل"، مشيراً إلى أن "الثمن الذي دفعه السوريون بعد مطالبتهم بالحرية كبير جداً".

فجوة بين جيلين

ولفت صقر إلى أنه أراد أيضاً إيصال رسالة للهولنديين بأن "اندماج وتأقلم السوريين الكبار بالسن صعب أما الصغار فيندمجون بسرعة الأمر الذي يتسبب بحصول فجوة بين جيل الآباء وجيل الأبناء ممن جاؤوا إلى هولندا وهم في سن صغير".

وأشار إلى أنه أراد تسليط الضوء على آلام السوريين والحنين للأهل والوجع الذي يعيشه السوريون بعيداً عن وطنهم، قائلاً إن "المغترب يعيش بجسده هنا بينما روحه تبقى في وطنه".

وقال المخرج الفلسطيني "أعتقد أن رسالتي من الفيلم وصلت إلى الجمهور الهولندي بحسب ما شاهدت من ردود فعل على وسائل الإعلام الهولندي (..) وهناك صدى كبير للفيلم في الإعلام والسوشال ميديا"، ولفت إلى أنه تلقى العديد من الآراء الإيجابية على ما تناوله الفيلم.

ورغم من أنه الجيل الثالث للفلسطينيين في هولندا ما زال صقر يتألم كثيراً لسماع أخبار ما يحصل في سوريا وفلسطين واليمن وليبيا بحسب ما قال لتلفزيون سوريا، مضيفاً "أنا أحس بوجع السوريين في هولندا لأني عربي منهم.. ومن واجبي تسليط الضوء على معاناة بعضهم هنا من وجهة نظري كشخص يحس بألمهم".

وأشار إلى أن "هناك صعوبة كبيرة في العيش بعيداً عن الوطن (..) وأنا رغم أني ولدت وتعلمت عشت كل حياتي في هولندا إلا أنني ما زلت أعاني من البعد عن وطني رغم أنني أستطيع أن الذهاب إلى فلسطين.. فما بالك في السوريين الذي ولدوا وعاشوا كل حياتهم في وطنهم بعيداً عن أهلهم".

عنصرية متجذرة

ولفت صقر إلى وجود عنصرية في بعض المدارس في هولندا من قبل بعض اليمنيين المتطرفين خصوصاً في المنطقة التي يعيش فيها عبادة، مشيراً إلى أن تلك المنطقة لا يوجد فيها كثير من العرب، كما لفت إلى أن الشعب الهولندي كأي شعب آخر فيهم السيئ وفيهم الجيد.

وقال إن "هناك بعض المؤسسات تعامل الأجانب بعنصرية كمصلحة الضرائب وهذا ما تم فضحه مؤخراً بعد اتهامها آلاف العائلات المهاجرة عن طريق الخطأ بإساءة استخدام أموال رعاية الأطفال التي تقدمها الحكومة ومطالبتهم بإعادة الأموال الذي تسبب بدمار تلك العائلات بحسب ما قال رئيس الوزراء مارك روته نفسه"، مشيراً إلى أنه من "الصعب محاربة العنصرية في هولندا لإنها متجذرة منذ سنين في بعض مؤسسات الحكومة وقسم من الشعب الهولندي".

ولفت المخرج الفلسطيني في هذا الإطار إلى أنه "رغم كل شيء لكن هناك أيضاً جانب إيجابي وهو أن هولندا توفر للسوريين حياة كريمة أكثر من كل الدول العربية التي يعاني فيها اللاجئين السوريين من ضنك العيش كلبنان مثلاً"، منتقداً إغلاق الدول الخليجية أبوابها في وجه اللاجئين السوريين على مدار السنين الماضية.

نظرة أوروبية قاصرة

وفي سياق ذي صلة، انتقد صقر تعاطي الحكومة الهولندية مع قضية الشبيحة في هولنداً قائلاً "يلاحقون بعض السوريين الذي كانوا يقاتلوا في صفوف الجيش الحر سابقاً بينما يتركون الشبيحة يتنقلون في هولندا بكل حرية دون محاسبة.. وهذا مؤلم جداً"، مشيراً إلى أن "هناك كثيرا من مجرمي الحرب في أوروبا يعيشون كلاجئين بعد أن تسببوا بقتل آلاف السوريين ويجب محاسبتهم أو إعادتهم إلى أحضان بشار الأسد".

كما انتقد أيضاً الذي يدعم الثورة السورية منذ بدايتها، النظرة القاصرة في سياسة الدول الأوروبية التي تلاحق كل من لديه فكر إسلامي من القادمين السوريين الجديد خصوصاً في هولندا، "بينما الشبيحة يسرحون ويمرحون في شوارع أوروبا"، بحسب ما قال صقر لموقع تلفزيون سوريا.

وأشار إلى أن "كثيرا من الهولنديين والأوروبيين لا يعرفون لا يدركون بشكل جيد ما حصل ويحصل في سوريا لإن الوضع هناك معقد".

تفاعل واسع

الفيلم لاقى تفاعلاً واسعاً في وسائل الإعلام الهولندية وسلطت معظم الصحف والمواقع الهولندية الأضواء على الفيلم، كما أجرت بعض القنوات التلفزيونية والإذاعات عدة لقاءات مع عبادة ومخرج الفيلم للحديث عن الفيلم.

كما لاقى الفيلم أيضاً تفاعلاً على بعض مواقع التواصل الاجتماعي وتقول كارولين ليسينك معلمة عبادة السابقة على موقع "فيس بوك": "أنا فخور بتلميذي السابق عبادة خير الدين!.. ليس فقط بسبب موهبته التمثيلية (..) بل بسبب صدقه في هذا الفيلم الوثائقي".

بدوره يعلق جيفري درغن "إنه لأمر فظيع أنه تعرض للتمييز الشديد في تلك المدرسة العملية.. ومع ذلك، ولاحظت أنه يقول إنه يريد تحقيق شيء ما في هولندا"، فيما تعلق ديسي كريف على الفيلم قائلة "لقد دمعت عيناي".